فهرس الكتاب
باختصار يمكن القول أن المجتمع كان يقوم بالدور الأكبر في المصالح العامة وكان دور الحكومة يقتصر على نطاق صغير من هذه المصالح . وقد كفل المجتمع مصالحه ووفر لها المصادر المالية اللازمة عن طريق الأوقاف وغيرها . وقد كانت هذه المؤسسات الطوعية تؤدي دورها رغما عن فساد الحكومات لأن ذلك الفساد لم يكن ليشمل إلا دائرة ضيقة . كان فساد الحاكم في سلوكه الشخصي أو سلوك حاشيته وأعوانه ، ويتمثل في أكثر الأحيان في تعديهم على أموال الدولة أو حقوق الناس الخاصة . وظل المجتمع يضطلع بمهام جسام وتؤدي مؤسساته دورها ، إلى أن أصاب الانحطاط المجتمع بكليته . وحين جاء الاستعمار إلى أكثر بلاد المسلمين قضى أول ما قضى على مؤسسات المجتمع الوقفية وألحق خدماتها بما أقامه من حكومة غربية الشكل والقالب ، غريبة نافرة عن المجتمع المسلم .
ومن البدهي أن كثيرا من العورات قد بدأت تظهر في نموذج الحكومة الغربية المعاصرة كما ظهر ذلك في فكر التعددية الغربية ، والمفكرون في الشرق بدورهم يشكون مر الشكوى من هذه النقائص . ولعله من الأولى التحول إلى النموذج الإسلامي الذي يجعل المجتمع حاكم نفسه . ويمكن تلخيص التعددية السياسية الإسلامية في النقاط الآتية:
1.يقوم الحكم على الشورى ، وحسب رأي علماء الإسلام المعاصرين فإن من طرق الشورى الانتخابات [5] لاختيار رأس الدولة ومجالس شورية .
2.والشورى تعنى أيضا في اجتهادت المعاصرين اتاحة الفرصة لتكوين أحزاب سياسية متعددة ، مع إصلاح النظام الحزبى من عيوبه التى صاحبته في بلاد الشرق [6] .
3.تعتمد الحكومة الإسلامية النموذج التاريخى الإسلامي من توزيع السلطة على أمصار الدولة وعدم احتكارها في المركز .
4.تفوض الحكومة لمؤسسات المجتمع الطوعية أو ما يسمى بمؤسسات المجمتع المدنى ، القيام بأكبر قدر من الخدمات من تعليم وصحة ومواصلات ومياه وغيرها ، تمول عن طريق أوقاف خيرية . ولا تختص الحكومة إلا بالخدمات العامة الهامة من جيش وقضاء وشرطة وخزانة المال العام .
5.تتيح الدولة لكل فرد من أفرادها من مسلمين وغير مسلمين ، بجميع طوائفهم وهئاتهم وجمعياتهم الحق في تكوين مؤسسات طوعيه وقفية تخدم مصالحهم الخاصة من ثقافية ودينية واقتصادية وفنيه وغيرها .
[1] انظر McLennan, G r ego r , Plu r alism, Unive r sity of Minneota P r ess, Minneapolis, 1995;
[3] راجع في هذا G r ay, John, 'Whe r e Plu r alist and Libe r als Depa r t', in Bagha r amain, Ma r ia and Att r acta Ing r am (ed.) , Plu r alism: the philosophy and politics of dive r sity, r outledge, London, 2000, pp. 87-88.
[4] الأحكام السلطانية ، أبو الحسن الماوردي، القاهرة ، 1973 ، ص 5 ؛ الغياثى ، أبوالمعالى الجوينى ، تحقيق عبد العظيم الديب ، القاهرة ، 1401 هجرية ، ص 22 .
[5] الخلافة والإمامة العظمى ، محمد رشيد رضا ، القاهرة ، 1988 .
[6] انظر في النظام السياسى الإسلامي ، محمد سليم العوا ،
التعددية الثقافية