فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 27364

كما أنها باتت تنخرط بشكل كبير في أوجه مناشط المجتمع المدني بجميع أشكالها، وأصبحت تجذب أعداداً هائلة في الأوساط النسائية، بدعاوٍ ومزاعم شتى، كدعوى (إصلاح حياة المرأة والعمل أو النضال للرفع من مستواها المعيشي والدفاع عن حقوقها المهضومة) ، ورفعت شعار إطلاقها من القيود المفروضة عليها من الأعراف والتقاليد والقيم الدينية الموروثة.

من ناحية أخرى، نلاحظ أن أغلب تلك المنظمات إن لم تكن جميعها كانت تنطلق من مبادئ الفكر العلماني، فهي لا تهتم أو تعتني بالقيم الروحية، ولا الالتزام الديني فضلاً عن القيم الأخلاقية؛ فلا مجال للحديث عندها عن قضايا قيمية مثل: الشرف والعفة والطهارة والنقاء في الجانب المادي أو المعنوي، فلا تحث على النكاح الحلال، ولكنها تدعو وتشجع على ضرورة إطلاق العنان لحرية المرأة والشباب من الجنسين في إشباع الرغبة والغرائز الجنسية بأي طريقة دون التقيد بالإطار المقبول سواء في العُرف أو الشرع، علاوة على ذلك نجد أن التركيز شديد جداً على قضايا تحديد النسل؛ إذ أصبحت الشغل الشاغل على أجندة أولوياتها، وكثّفت حملاتها، وارتفعت وتيرتها خلال السنتين الماضيتين في شمال نيجيريا حول ضرورة ضبط النسل، والاهتمام بالنواحي الصحية للمرأة من خلال خطة مدروسة ومعدة بكل مكر ودهاء لتحظى بالقبول على المستوى الرسمي والشعبي تحت شعار: نحو مجتمع شمالي خالً من الأمراض، (التطعيم) الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقة بين الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات الشمالية بسبب موقف تلك الولايات الرافض لهذا المشروع المشبوه والمشكوك فيه.

مداخل التغلغل:

عملت هذه المنظمات على استغلال الأوضاع والظروف الاجتماعية في البلاد كمدخل طبيعي للنفاذ داخل المجتمع النسوي، ولمخاطبة الرأي العام النسائي، بالضرب على أوتار وميول مرتبطة بالاحتياجات الفعلية والمشكلات التي تواجه المجتمع، وكانت من بينها إطلاق سلسلة من المشروعات والبرامج ذات الصبغة الإنسانية والخدمية، مثل (مشروع التطعيم ضد الأمراض والأوبئة) ، و (مشروع المكافحة والوقاية من الإصابة بمرض فقد المناعة المكتسبة"الإيدز") ، و (مشروع دعم التعليم الأساسي) ، و (تأمين حياة أفضل للمرأة) ، و (مشروع الصحة الإنجابية) وتتبنى الإشراف على تلك المشروعات منظمات ووكالات أجنبية غربية، مثل منظمة الصحة العالمية (Wo r ld Health O r ganizition) وتعتبر الوكالة الدولية لمشروع صحة المراهقين والمعلومات (Adolescents Health And Info r mation Agent) أكثر تلك المنظمات الدولية والأجنبية ذات قوة ونشاط ونفوذ، وهي تقدم معلومات و أرشادات ونصائح للمراهقين من الجنسين فيما يخص سبل الوقاية من الأمراض التي يمكن أن تنتج عن ممارسة الجنس، تلك المعلومات التي تصفها بأنها"معلومات ومشورات علمية لإقامة علاقة صداقة وعلاقات حب فاعلة على أساس من الثقة لتفادي أي مخاطر صحية ومشكلات في الأداء"!!

وعلى جانب آخر هناك منظمات تقدم خدمات مماثلة للسيدات، مثل منظمة صحة المرأة النيجيرية (Nige r ian Women O r ganization) صحة المرأة وإرشادات عن وسائل منع حدوث الحمل عند ممارسة الجنس هي قضايا اهتمامها، كما تعمل لتكريس عدة مفاهيم لا تخرج عن فكرة تحرير المرأة، وتعمل بالتعاون مع وكالة الولايات المتحدة الأمريكية للتنمية العالمية، والوكالات الوطنية ذات النزعة العلمانية لنشر قيم الثقافة الغربية في التعليم، مثل الدعوة إلى التعليم المختلط، والمطالبة بإلغاء حالة الفصل الموجودة في بعض المدارس، وتعمل منظمة أخرى في مجال نشر الوعي بالحقوق الديمقراطية للمرأة، مثل مشروع تقوية المرأة (Women Empowe r ment p r oject) لمساندة جميع الجمعيات النسائية المحلية في شتى المدن لنيل حقوقهن وتحقيق مطالبهن عبر المؤسسات والمنابر الديمقراطية المختلفة.

وتتّبع هذه المنظمات العديد من الوسائل للترويج لتلك الأفكار والمفاهيم، مثل: عقد ندوات ومؤتمرات، وتنظيم ورش وحلقات نقاش ودورات خاصة للنساء، تحت عناوين ومسميّات مختلفة مخفية الأهداف والمقاصد الحقيقية وراء السطور، من بينها مؤتمر المرأة في ظل تطبيق الشريعة الإسلامية في شمال نيجيريا، والذي عُقد مؤخراً في مدينة أبوجا، ولم يكن مستغرباً أن يخلص في مداولاته إلى أن تطبيق الشريعة قد أضر بالمرأة النيجيرية وأعاق تقدمها وتحريرها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت