فهرس الكتاب

الصفحة 15289 من 27364

ففي ما يتعلق بقضية فلسطين، كُونت في السنوات الأخيرة لجنة منبثقة عن الجهات المتحكمة في تلك الشرعية، هي التي أُطلق عليها (اللجنة الرباعية) والتي تضم الولايات «المتحدة» والأمم «المتحدة» و «الاتحاد» الأوروبي»، و «الاتحاد» الروسي! وكل هذه الأطراف (المتحدة) قد توافقت على «ثوابت» فيما يخص القضية الفلسطينية في ظل الفُرقة التي تجمعنا. هذه الثوابت، التي يطلق عليها «مطالب الرباعية» تتمثل في: ضرورة أن يلتزم الفلسطينيون ـ والعرب والمسلمون من ورائهم ـ بـ (الاعتراف) بحق دولة اليهود في الوجود على أرض فلسطين؛ أي بمعنى أحقيتها في كل ما اغتصبته ولا تزال تغتصبه من أراضٍ ومقدرات ومقدسات هناك، هذا أولاً. أما ثانياً: أن يلتزم الفلسطينيون ـ والعرب والمسلمون معهم ـ بـ (نبذ العنف) أي عدم تحريك ساكن ضد جرائم اليهود القائمة كلها من أولها لآخرها على مسلسل من العنف الدموي الإجرامي من خلال الحروب والمعارك المتتابعة والتي وصلت الآن لست حروب في ستة عقود، بخلاف «حروب الحواشي» التي أُقحِم فيها العرب والمسلمون من أجل سواد عيون أبناء صهيون. أما الأمر الثالث من مطالب الرباعية أو ثوابتها، فهو «التزام» كل الاتفاقات السابقة بين العلمانيين العرب، والعقائديين اليهود، ابتداء من اتفاقات (كامب ديفيد) عام 1978م، ومروراً باتفاقية (أوسلو) عام 1993، و (وادي عربة) عام 1994م، وواي ريفر عام 1998م ووصولاً إلى «خارطة الطريق» عام 2002م؛ وهي كلها تركز على ثابتين: الاعتراف بدولة اليهود، وتجريم أي مقاومة ضدها.

لكن اتفاقية أوسلو ـ على وجه الخصوص ـ هي الثابت الأول الذي يصرّ الأمريكيون والإسرائيليون والأمم المتحدة والروس على أن تكون أساساً لأي بناء يقام فيه أي كيان فلسطيني محتمل، سواء كان ذا وجهة علمانية أو صبغة إسلامية، أو هجيناً من هذا وذاك في شكل حكومة (وحدة وطنية) .

وهذه حقيقة المعركة التي تخوضها حماس الآن؛ فلقد كنت مقتنعاً منذ نجاحها في الانتخابات ـ ولا زلت ـ بأن تلك المطالب أو الثوابت (الرباعية) سيظل أصحابها يصرون على جر المسلمين والعرب والفلسطينيين إليها رويداً رويداً، مرة بإشعال النار في معارك ومداهمات ومؤامرات، ومرة بإحكام الحصار السياسي والاقتصادي، ومرة بإسقاط الخيارات وإفشال الحكومات التي يمكن أن تنشأ على غير تلك «الثوابت» الثلاثة التي استقرت عليها «الشرعية» الدولية، وتبعتها عليها «الشرعية» العربية.

«أوسلو» التي يحتكمون إليها:

هذه الاتفاقية التي أُبرمت عام 1991م في البيت الأبيض بين الطرف الفلسطيني الذي مثله (عرفات) والإسرائيلي الذي مثله (إسحاق رابين) رئيس الوزراء الأسبق، برعاية الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون) كانت منعطفاً حاداً في خط سير القضية الفلسطينية؛ إذ إنها مثَّلت الركن الذي يرتكز عليه كل المبطلين للحق الإسلامي في فلسطين، بدءاً من اليهود وأعوانهم من الأوروبيين والأمريكيين والروس، وانتهاءً بالعلمانيين العرب الذين لم يَثبُتوا على أي مبدأ خلال الستين عاماً الماضية من عمر القضية، والذين يلحّون الآن على التمسك فقط ببنود تلك الاتفاقية، مع أن المفاوضات السرية التي سبقتها وقادت إليها لم يُحط بها علماً أي زعيم عربي، حتى الذين سبقوا إلى إبرام معاهدات (سلام) مع اليهود!!

ـ نصت الاتفاقية في وثيقة (إعلان المبادئ) على انسحاب اليهود من منطقتي قطاع غزة والضفة الغربية اللتين احتُلتا عام 1967م، بحيث تترك إدراتهما لسلطة فلسطينية تُجرى انتخابات بشأن تكوينها، على أن يكون من مهام تلك السلطة الرئيسية (حفظ الأمن) في الضفة والقطاع بالتعاون مع الحكومة الإسرائيلية، من خلال لجنة للتعاون الأمني المشترك! وكان المعنى العملي لهذا البند من الاتفاقية، أن يتخندق الفلسطينيون العلمانيون من السُلطة إلى جانب الصهيونيين المحتلين لعموم فلسطين، ضد بقية الفلسطينيين ـ الإسلاميين ـ الذين (يعكرون) أمن اليهود!!

وهذا تماماً ما حصل خلال السنوات الأولى من قيام السلطة في عهد عرفات، حيث قام العميل (دحلان) بتأدية المهمة شر قيام.

ـ ونصت الاتفاقية على أن الجانب الفلسطيني لن يتلقى أي معونات اقتصادية من الخارج إلا من خلال لجنة مشتركة مع الإسرائيليين، تحدد معايير القبول أو الرفض، ومسارات الإنفاق أو الاستثمار لتلك الأموال، وهو ما فرض منذ وقت مبكر آلية رسمية صهيونية لفرض الحصار الإسرائيلي على الفلسطينيين في أي وقت يريده اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت