فهرس الكتاب

الصفحة 15290 من 27364

ـ حددت الاتفاقية مجالات الولاية المسموح بها إسرائيلياً لهذه السلطة على الأرض التي ينسحب منها اليهود «تكتيكاً» وهي مجالات: (الصحة ـ التربية ـ الثقافة ـ الشؤون الاجتماعية ـ الضرائب ـ السياحة ـ الأمن الداخلي) وهو ما يعني إراحة اليهود من تبعة إدارة شؤون شعب معادٍ لهم، ريثما تكمل مخططات (الترانسفير) أو التهجير. أما القضايا الكبرى مثل: القدس والأقصى والمستوطنات والقواعد العسكرية في الأراضي المحتلة، والحدود واللاجئين وغير ذلك؛ فإن اتفاق أوسلو أرجأ البت فيها إلى ما بعد مرور ثلاث سنوات من إبرام الاتفاقية، حتى يتسنى التأكد من (حسن السير والسلوك) لدى السلطة التي ستنشأ عن اتفاق أوسلو؛ حيث تنص الاتفاقية على البدء بعد تلك السنوات الثلاث في مفاوضات بشأن (الحل النهائي) للقضايا الكبرى.

وقد مرت السنوات الثلاث، وبعدها ثلاث وثلاث وثلاث، في اثني عشر عاماً، ولم يتأكد الإسرائيليون بعدُ من (حُسن النوايا) الفلسطينية في سُلطة عرفات، ومن بعدها سُلطة محمود عباس؛ لكي يبدؤوا بداية جدية في تلك المفاوضات النهائية التي جرت منها فقط مرحلة هزلية في نهاية أيام بيل كلينتون، أُطلق عليها (كامب ديفيد الثانية) عام 1999، ثم سرعان ما فشلت بعدما اكتشف عرفات أنها ما بُدئت إلا من أجل تسليم كلينتون للإسرائيليين مفاتيح مدينة القدس والمسجد الأقصى بشكل رسمي قبل أن يغادر البيت الأبيض، لكي يفعلوا فيه أو في أرضه بعد هدمه ما يشاؤون، تنفيذاً للمبادرة المشهورة بمبادرة (مازن ـ بيلين) التي يعترف فيها محمود عباس (أبو مازن) في اتفاقه مع يوسي بيلين (وزير العدل) الإسرائيلي السابق، بأن تكون القدس لليهود، وللفلسطينيين منطقة خارجها هي (أبو ديس) يتخذونها عاصمة بعد أن يُطلق عليها اسم (القدس) !!

الحل النهائي للتفاوض، والأقصى هو الهدف:

بعدما فشلت مباحثات (كامب ديفيد الثانية) عام 2000م، وبعدما أدرك اليهود والأمريكيون أن استلام الأقصى سلمياً ورسمياً، ليس من السهولة بمكان، وكذلك التسليم بأن القدس يهودية؛ شرع شارون في تهييج اليهود ضد الفلسطينيين، إسلاميين وعلمانيين، وهو ما أشعل انتفاضة الأقصى التي استمرت نحو أربع سنوات؛ ومن يومها؛ والضغوط تتوالى على الفلسطينيين بكافة توجهاتهم من أجل إنشاء ظروف جديدة، تسمح بمعطيات أكثر حظاً لليهود عند أي دخول في مفاوضات نهائية، وقد جرت أثناء مدة المأفون شارون عدة تطورات، تهدف كلها لكسر الإرادة الفلسطينية أو تليينها، حتى تذعن لثوابت اليهود، وترضى بثوابت ما يسمى بـ (الشرعية الدولية) !! وفي ظل تلك «الشرعية» جرى قتل وجرح واعتقال عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وقتل واغتيال العشرات من القادة والرموز، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، كما لم يسلم من غدر اليهود ياسر عرفات نفسه، حيث حاصروه في مقر السلطة التي منحوها له، وشاع أنهم تسببوا في قتله بالسُّم، حتى يُفسَح الطريق أمام قيادات جديدة، أكثر ليونة أو رعونة، ترضى ـ بعد كل ذلك ـ أن تُلتقَط لها الصور التذكارية في الاجتماعات (التشاورية) الودية، مع (شارون) ومن بعده (أولمرت) المتآمر القديم على القدس والأقصى أثناء تسلمه لمنصب بلدية القدس لعشر سنوات بدءاً من عام 1993م.

لا شك في أن ما جرى مؤخراً من فصول جديدة من التآمر ضد القدس والأقصى، يمثل مرحلة متقدمة من المشروع الهادف إلى إحكام سيطرة اليهود عليهما بشكل نهائي، حيث إن الأقصى يتوجب هدمه جذرياً، والقدس يتوجب ضمها نهائياً، حتى تكتمل معالم (الدولة اليهودية) التي أشار جورج بوش الابن إلى ضرورة توافق الجميع على استكمالها، في حضور العديد من الزعماء العرب ـ ومنهم محمود عباس ـ في مؤتمر خليج العقبة عام 2003م!

قناعتي أن الأقصى سيظل يختصر معالم الصراع الديني في قضية فلسطين، إسلامياً ويهودياً ونصرانياً، حيث يتوافق الجميع ـ بغير اتفاق ـ على أنه يبقى بؤرة صراع الأديان في المستقبل القريب والمستقبل البعيد، بعد أن كان محوراً لهذا الصراع منذ ما يقرب من ثلاثة آلاف عام، عندما بنى داود ـ عليه السلام ـ مدينة القدس وأعاد ابنه سليمان بناء المسجد الأقصى فيها.

هذه ثوابتنا:

الأقصى هو المركز في قصة صراع الحق والباطل بين أتباع الديانات الثلاث؛ ولذلك فمنه ابتدئ سرد ثوابتنا الإسلامية؛ التي يُراد التصدي لها، أو القفز من فوقها إلى حيث ثوابت المغضوب عليهم والضالين، ومن دار في فلكهم من المنافقين:

ـ المسجد الأقصى ليس مجرد مسجد يمكن استبداله أو التفريط فيه؛ فهو يرمز إلى المعتقد الحق، الذي جاء به رسول الحق ، ناسخاً الشرائع السابقة؛ ولذا فإن التفريط فيه تفريط في العقيدة والشريعة معاً.

ـ الأرض المباركة حول المسجد الأقصى، قُدست لارتباطها بقدسية الرسالات السماوية التي خُتمت برسالة خاتم الأنبياء ـ كما دلت حادثة الإسراء، والاعتراف بحق اليهود في الوجود فيها كدولة، هو خيانة لله وللرسول وللمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت