فهرس الكتاب

الصفحة 15291 من 27364

ـ هذه الأرض فتحها المسلمون الأوائل من الصحابة ومن تبعهم؛ فلكل المسلمين فيها حقوق وعليهم واجبات؛ لأنها وَقْفٌ عليهم جميعاً، ولهذا لا يحق لكائن من كان أن ينفرد بتقرير مصيرها لغير صالح الإسلام والمسلمين؛ لأن نُصرتها أمانة في أعناقهم جميعاً بأرضها وشعبها ومقدساتها ومجاهديها ومرابطيها وأسراها وجرحاها.

ـ قضايا المسلمين الكبرى ـ كقضية فلسطين ـ لا بد أن يُرَدَّ الفصل فيها لأهل الحل والعقد من المسلمين، الذين يمثلهم في الأساس أهل العلم والفقه على مستوى العالم الإسلامي، أما الساسة والمتنفذون؛ فما عليهم إلا التنفيذ في حال القدرة والاستطاعة، إذا كانوا حقاً مخلصين للأمة.

ـ غير المخلصين للمسلمين، من المعادين للدين أو المهادنين لأعدائه، ليس لهم من الأمر شيء، ولا ولاية لهم على قضايا المسلمين انفراداً أو شراكة، بل ولا مشورة ولا بطانة؛ وتقريبُ هؤلاء أو التقرب منهم، فيه إزراء بالدين، وتغرير بالمسلمين.

ـ كل اتفاق أو معاهدة أو مبادرة تُبرَم أو تُطلَق من غير الاستناد الواضح لمرجعية الإسلام التي يقول بها العدول من أهل العلم، فهي مجرد حبر باهت على ورقٍ مهترئ، لا قيمة لها ولا اعتبار، ولهذا لا يجوز أن يكون الموقف حيالها هو الاحترام أو الالتزام.

ـ اليهود كانوا ـ وسيظلون للأبد ـ أشد الناس عداوة للذين آمنوا، ويدخل في حكمهم من شايعهم من النصارى وغيرهم، ولهذا فإن دعوى (السلام الدائم والعادل) معهم، افتراء على الحق، وتضييع للحقيقة؛ لأن عداوتهم زادت وتضاعفت باغتصابهم لحقوق المسلمين وأراضيهم، وجهاد هؤلاء لا يمكن القول بإبطاله أو تأجيله عن وقته، فضلاً عن القول بنبذه والتبرؤ منه؛ لأنه شرعة واجبة إما عينياً أو كِفائياً، وبخاصة في أرض فلسطين.

ـ الشريعة الإسلامية ـ لا النظم العلمانية ـ ستظل مرجع الحاكمية الواجبة في فلسطين وغيرها؛ فالتحاكم إليها واجب حتى عند عدم القدرة على تنفيذها، والعجز عن الحكم بها لا يسوِّغ التحاكم أو الرضى بغيرها، فضلاً عن السعي لتمكين غيرها للحكم في رقاب المسلمين ودمائهم وأعراضهم وسائر شؤونهم.

ـ أرض فلسطين وسائر بلاد الشام، فتحها سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين الذي أحلوا فيها نهج الحق والسنَّة، فيجب تعظيم قدرهم فيها، وتعظيم المنهج الذي أحلُّوه فيها، دون فتح المجال لإجلال وتمكين البدعة وأهلها فيها من أعداء الصحابة وأعداء منهجهم الحق، كما حدث ذلك فيما جاور فلسطين من بلاد الشام.

ـ كما ظلت القومية والوطنية العلمانية وكذلك الثورية والليبرالية، تمثل خطراً على مسار القضية الفلسطينية من الخارج؛ فإن التقيد بالحزبية أو القطرية أو المجاملات الرسمية، يمكن أن ىؤخر مسار التقدم باتجاه هذه القضية المركزية عند كل المسلمين.

أعرف أن هناك من سيقول: أين نحن مما تتحدثون عنه، في زمن هوان المسلمين، وظروف تمكن الأعداء، ومناخ المعادلات الدولية والنظرات الواقعية لموازين القوى المؤثرة في طبائع الأحداث؟! فأقول: الواقع ليس حُكماً على الشريعة والعقيدة، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية: فإن هذا الواقع يتغير بسرعة لصالحنا كلما غيَّرنا ما بأنفسنا، كما تشهد بذلك ساحات الانتصارات الأخرى. ومن ناحية ثالثة: فإن في مقابل تلك الثوابت الإسلامية، هناك ثوابت (دينية) صهيونية، نصرانية تقابل كل بند فيها، ولعلِّي أترك للقارئ إجراء تلك المقابلة والمقارنة، التي لم تحجزهم عنها أوهام الواقعية أو العصرانية.

ومن جهة رابعة: فإن الأجيال الإسلامية، لا بد أن تنشأ على المفاهيم والثوابت الإسلامية في قضاياها، حتى إذا عجزنا نحن، لم نورِّثهم ذلك العجز، أو نسلِّمهم لمسلَّمات وثوابت المبطلين، من العلمانيين وأشياعهم.

إن العلمانية العربية هي أكثر الأطراف حديثاً عن «الثوابت» ولكنها ثوابت تختلف عن ثوابتنا الإسلامية؛ ومع هذا فإنها كانت ولا تزال الأكثر تفريطاً فيها وتجاوزاً لها؛ فمن الذي لا يذكر ممنوعات عبد الناصر، ولاءات السادات، ومحرمات عرفات، واحتجاجات وتحفظات جبهات (الصمود والتصدي) و (البعث العربي) و (الجامعة العربية) بمؤتمراتها ومقرراتها التي تذهب تباعاً أدراج الرياح؟ إن تلك الثوابت لم يبق منها الآن إلا بعض أشكال الممانعة التي تتشبث بها فصائل المقاومة، مثل حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما؛ ومع هذا يراودها الأكثرون عليها، ويحاولون إبعادها عنها!

وبعدُ: فما الذي أوصل إلى كل هذا التراجع من طرفنا... مع ازدياد العناد والمزايدة من أطراف أعدائنا..؟!

السؤال الكبير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت