فهرس الكتاب

الصفحة 15298 من 27364

قلت: شرط القرشية - كما يقول الدكتور الدميجي في رسالته الإمامة ( ص 265وما بعدها ) :"من الشروط التي وردت النصوص عليه صريحة وانعقد إجماع الصحابة والتابعين عليه ، وأطبق عليه جماهير علماء المسلمين ، ولم يُخالف في ذلك إلا النزر اليسير من أهل البدع ؛ كالخوارج وبعض المعتزلة وبعض الأشاعرة"، وقال:"أول من قال بعدم اشتراط القرشية: الخوارج الذين خرجوا على علي". وأما شبهة الدكتور حاكم فقد رد عليها وعلى غيرها ، وقال:"أما استدلالهم بقول الأنصار: منا أمير ومنكم أمير ، فواضح البطلان ، وذلك لرجوعهم رضي الله عنهم عن هذا القول في تلك اللحظة بعد أن سمعوا النص الوارد عن صلى الله عليه وسلم ، الذي رواه أبوبكر رضي الله عنه في قوله: ولقد علمتَ يا سعد أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر ، فبرُ الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم ، فقال له سعد: صدقت ، نحن الوزراء وأنتم الأمراء . فيحتمل أنهم قالوا هذا القول قبل أن يعرفوا النص الذي يُثبت الخلافة في قريش ، ولهذا رجعوا إلى رشدهم لما عرفوا الحقيقة". مع الانتباه إلى أن شرط القرشية يكون حال الاختيار لا الاضطرار والتغلب - كما بين العلماء - .

6-قال الدكتور ( ص 58 ) عن علي ومعاوية - رضي الله عنهما -:"وقد اتفق الحكمان على خلعهما وإرجاع الأمر للأمة شورى بينها لتختار من تشاء منهما أو من غيرهما".

-قلت: قصة التحكيم كما ذكر الدكتور مكذوبة ! وبيان ذلك على هذا الرابط:

وهذا:

7-تحدث الدكتور عن تقبل الخلفاء الراشدين للمعارضة ما لم تحمل السلاح ! ثم قال ( ص 61 ) - عن الخوارج -:"قال ابن قدامة: إذا أظهر قوم رأي الخوارج؛ مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة، واستحلال دماء المسلمين، وأموالهم، إلا أنهم يخرجوا عن قبضة الإمام، ولم يسفكوا الدم الحرام فإنه لا يحل بذلك قتلهم ولا قتالهم .. الخ"

قلتُ: لم يُكمل الدكتور النقل ! وفيه اختيار الإمام مالك أنهم"يُستتابون ، فإن تابوا وإلا ضُربت أعناقهم"، وفيه حجة من يرى"تكفيرهم". وكذا لم ينقل رأي ابن قدامة القائل:"والصحيح أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداء ، والإجهاز على جريحهم ، لأمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم ، ووعده بالثواب مَن قتلهم .. الخ".

8-قال الدكتور ( ص 64) :"كما أكد ذلك صلى الله عليه وسلم في أول دخوله المدينة حيث وضع صحيفة المدينة ، التي تُعد أول دستور عرفه العالم، وحدد فيها الحقوق والواجبات التي على المسلمين ومن معهم من أهل الكتاب".

قلتُ: يُنظر ضعف خبر هذه الصحيفة في رسالة الأخ ضيدان بن عبد الرحمن اليامي"بيان الحقيقة في الحكم على الوثيقة"، وقال بعد أن ذكر أسانيدها وضعفها جميعًا:"فعلى هذا يتضح لك ضعف هذه الصحيفة وما ورد فيها".

"ومن ثمَّ لا ينبغي الاحتجاج بها". وللزيادة تُنظر رسالة"محمد عمارة في الميزان".

9-قال الدكتور ( ص 69 ) معددًا فوائد حديث"إلا أن تروا كفرًا بواحًا ..":"حق الأمة في خلعها - أي السُلطة - والخروج عليها إذا تجاوزت حدود ما أنزل الله، وأظهرت كفرا بواحاً وهو المعصية الظاهرة كما في بعض الروايات -انظر فتح الباري 13/8- قال النووي: (المراد بالكفر هنا المعاصي -شرح مسلم 12/229- وهذا إذا أمكن بلا فساد".

قلت: هنا تلبيس تمنيت لو لم يقع من الدكتور - عفى الله عنه - ؛ لأن كلام النووي رحمه الله صريح وواضح في نقيض دعوى الدكتور ، ولو أكمله لتبين هذا ، ولكن !

وإليكم كلامه بالنص: قال"والمراد بالكفر هنا المعاصي ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى ، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ؛ فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم . وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين". فإنكار المنكر الذي يعنيه النووي غير الخروج الذي يعنيه الدكتور !

10-قال الدكتور ( ص 93 ) :"كما له - أي المسلم - الحق في الانتماء إلى أي حزب أو جماعة شاء، فإذا جاز لغير المسلم الانتماء للأديان الأخرى والتحاكم إلى شرائعها الخاصة ورؤسائها في ظل الشريعة الإسلامية، فالانتماء إلى الجماعات الفكرية والسياسية جائز من باب أولى، ولهذا السبب لم يعترض عثمان ولا علي -رضي الله عنهما- على الانتماء للجماعات السياسية أو الفكرية، كالخوارج إذ لم ير علي رضي الله عنه أن له حقاً في منعهم من مثل هذا الانتماء، ما لم يخرجوا على الدولة بالقوة، لوضوح مبدأ: لا إكراه في الدين".

قلت: عجبًا للدكتور - هداه الله - ، فهو في سبيل تقرير"التعددية الفكرية"المنقولة من الغرب ، سوّغ للمسلم أن يلحق بأهل البدع - المختلف في تكفيرهم - ! مهوّنًا من هذا الأمر الشنيع الذي حذر منه الله ورسول صلى الله عليه وسلم ، وتوعدا عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت