فهرس الكتاب

الصفحة 15299 من 27364

11-قال عن مرحلة الخطاب المؤول ( ص 107 ) :"وقد انتهى عصر الخلفاء الراشدين سنة 40 هـ ، وبدأ العصر الأموي ، حيث بدأ تراجع الخطاب السياسي الممثل لتعاليم الدين المُنَزل ، وبدأ خطابٌ سياسيٌ يُمثل تعاليم الدين المؤول ، حيث بدأ الاستدلال بالنصوص على غير الوجه الذي أراد الله ورسوله ، وقد قا صلى الله عليه وسلم: أول من يُغير سنتي رجلٌ من بني أمية".

قلت: الحديث المذكور ضعيف مُنقطع ، أعله البخاري والبيهقي وابن كثير ، يُنظر لبيان ذلك: البداية والنهاية لابن كثير ( 6/234) ، و تعليق الأستاذ محمد ناصر العجمي على"الأوائل"لابن أبي عاصم ( رقم 63) . فلا عبرة بمن حسّنه غافلا عن علته . فمابال الدكتور - عفى الله عنه - يحتج به مخالفًا شرطه ؟ ثم يحمله على معاوية - رضي الله عنه - ! رغم أن من تسامح في إيراده ذكره عند ترجمة يزيد . وشتان بينهما لمن أنصف .

12-ثم قال الدكتور ( ص 107 ) عن مرحلة الخطاب المؤول:"وقد بدأت هذه المرحلة بعد عهد الخليفة الراشد عبدالله بن الزبير سنة 73 ، وهو آخر خليفة صحابي ، وامتدت إلى سقوط الخلافة العثمانية".

قلت: تحديد الدكتور بداية هذه المرحلة بهذا التأريخ ( 73هـ) مناسب ؛ لأنه سيعافيه مما تورط فيه كثيرٌ من أهل البدع- خاصة الرافضة - ومن تابعهم من"الثوريين"في طعنهم بمعاوية - رضي الله عنه - ، وتحميلهم إياه أخطاء وتجاوزات كل من حكم بعده ! وكأنه مسؤول عنها ! والسبب أنه اجتهد في اختيار مَن يحكم المسلمين بعده ، وسيأتي عُذره في هذا - إن شاء الله - .

إلا أنه - أي الدكتور حاكم عفى الله عنه - رغم هذا التحديد المناسب لم يثبت عليه ! حيث نحى بعد صفحات باللائمة على معاوية - رضي الله عنه - في توليته يزيد ، فجعل القارئ في حيرة من أمر بداية هذه المرحلة"المؤولة"! هل تبدأ من عام 73هـ أو من حكم معاوية - رضي الله عنه - ؟!

والسبب لهذا الاضطراب - في نظري - هو تزاحم بل تصارع فكرتين في ذهن الدكتور ، الأولى سلفية تربأ عن جعل أحد الصحابة مجالا للوم أو النقد ، والثانية متشبعة بقراءات من سبق ، ممن لا يتورعون عن اللوم والنقد ، بخيالات مريضة ، وأسباب واهية . فكان هذا الاضطراب والقلق .

ولو قال - وفقه الله - بما قال به بعض أهل الورع و التحقيق ، ممن يرون أن معاوية - رضي الله عنه - وإن لم يكن من الخلفاء"الراشدين"المُخبر عنهم بحديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .."، وحديث:"..ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"، إلا أنه يُعد من الخلفاء الاثني عشر الذين بشّر بهم صلى الله عليه وسلم في قوله:"لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة .. كلهم من قريش"رواه مسلم . قال القاضي عياض:"يحتمل أن المراد من يعز الإسلام في زمنه ، ويجتمع المسلمون عليه". وللتفصيل تُنظر رسالة الدكتور خالد الغيث"مرويات خلافة معاوية رضي الله عنه في تاريخ الطبري" ( ص 155-167) .

لو قال بهذا ، وجهر به ولم يجامل فيه أحدًا ؛ لسلم من التنازع الذي صبغ عباراته وفكرته .

13-قال الدكتور ( ص 142 ) عن خروج جيش ابن الأشعث ومن معه على الحجاج:"وقد التقوا هم والحجاج وجيشه إحدى وثمانين وقعة، كان النصر فيها حليفهم، حتى كانت آخر وقعة وهي يوم دير الجماجم سنة 83هـ.". قلت: ليته أكمل بأنهم هُزموا شرّ هزيمة في هذه المعركة ! فأصبحوا ما بين قتيل وشريد وسجين - عفى الله عنهم - ، حتى تمنى من شارك فيها أن لو لم يفعل . وذهبت انتصاراتهم الثمانين ! هباء منثورا .

14-قال الدكتور ( ص 150 ) مستبشرًا بنجاح العباسيين في خروجهم على الأمويين ، وأن هذا دليل على صحة هذه الطريقة في التغيير:"وبهذا قامت دولة بني العباس على أنقاض دولة بني أمية؛ ليثبت بطلان نظرية الحسن البصري وادعائه عدم قدرة القوة على التغيير، وأن التوبة هي السبيل إلى تغيير الواقع ورفع الظلم، وأنه ما أفلح قوم خرجوا على إمامهم قط".

قلت: هنا ثلاثة أمور: 1- أن نجاح الوسيلة - أحيانًا - في الوصول للمراد ، لا يدل على شرعيتها من عدمه ، بل ذلك يُعرف بالأدلة . وإلا لجوزنا السرقة للوصول للحق مادامت ستؤدي إليه أحيانًا دون تعرض لخطر ، ومثله تجويز السحر للوصول للمودة بين الزوجين مثلا .. وهكذا .

2-أن الدكتور جزم"بنجاح"هذا الخروج لأنه أزاح حاكمًا"بني أمية"وأحل آخر"بني العباس"! فهل هذا هو نهاية مقصد الدكتور ومن يؤيده على هذه الوسيلة ؟ دون النظر إلى ما تحققه من مصالح للإسلام والدعوة والخير ؟ وما تُفوّته ؟

إذًا: ما الفائدة من هذا الجهد والتعب إذا كانت النتيجة مجرد تغيير"حاكم"لا تغيير"واقع"؟ بل ازداد"الواقع"سوءًا لمن تأمل . ومهما حاول الدكتور أن يُرجّح حكم العباسيين على الأمويين ليتوافق ذلك مع فكرته ، فإن الواقع - بشهادة كل منصف - يقول غير هذا . فشتان بين الحكمين ؛ عزة للإسلام وظهورًا للسنة . ( وليس هنا مكان الموازنة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت