فهرس الكتاب

الصفحة 15312 من 27364

يقرر الشيخ الدكتور سفر الحوالي أن دفع القدر بالقدر من عقيدة أهل السنة والجماعة، والذي أخبرنا بالافتراق أمرنا بدفعه بالاجتماع وأرشد إلى أسبابه ووسائله، والفكرة نفسها يقررها الدكتور محمد العبدة فيقول: يجب أن توضح التفرقة بين القدر الكوني والقدر الشرعي فإذا كان التفرق واقعا فعلا كما جاء في الأحاديث فإننا مأمورون شرعا بالابتعاد عن التفرق ومأمورون بالتعاون على الخير، كما قال عمر رضي الله تعالى عنه: نفر من قدر الله إلى قدر الله، والفكرة نفسها أيضا يدندن حولها الشيخ كمال الخطيب فيذكر أن علينا أن ندفع قدر الاختلاف بقدر الوحدة والتجمع والالتقاء والتقارب تماما مثلما ندفع قدر الداء بقدر الدواء، ويقول الدكتور همام سعيد:إذا كان الخلاف سنة من سنن الله تعالى في خلقه فإن الاتفاق والاتحاد والعمل على إزالة الخلاف وأسبابه فريضة لقوله تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، ويتطرق الشيخ أحمد فريد إلى قضية مهمة وهو أن القدر الكائن لا يحتج به على ترك المشروع المطلوب، فالواجب على ذلك السعي وراء التعاون وجمع الكلمة على الحق ولا يجوز ترك ما جاء به الأمر احتجاجا بالقدر وتسليما بالأمر الواقع، وبنحو مما تقدم يقرر الأستاذ خالد حسن أن التدافع سنة الله تعالى في الكون وعلينا أن ندفع قدر الاختلاف بقدر التقارب ولا تعارض بين الأمر الكوني والأمر الشرعي لأن الله تعالى لم يتعبدنا بما لا نطيق، ويرى الدكتور عثمان جمعة ضميرية أن الخلاف إذا كان في جوانب تدخل تحت الإرادة وإذا كان فيما لا ينبغي أن يكون فيه خلاف واختلاف فإن هذا ينبغي الدعوة إلى إزالته ورفع أسبابه ليعود الأمر إلى الاتفاق، وكذلك يري الدكتور عبد الرزاق مقري أن الاختلاف ظاهرة بشرية أي أنها حتمية لا فكاك منها، لكن التفرق مع ذلك مذموم، ما يعني العمل على دفعه، ويرى الدكتور صلاح الخالدي أن الخلاف قدري فلم يخلق الله الناس على نموذج واحد وإنما خلقهم متفاوتين، وكل إنسان نموذج خاص في عقله وفكره، و أن هذا الاختلاف إنما لضرورة تحقيق الخلافة في الأرض-وليس للتنازع والشقاق- فلا تعمر الأرض إلا بالتدافع والتزاحم بين هذه النماذج، لكن هذا التنوع والتدافع لا بد أن ينتج عنه الاختلاف بين الناس، فالاختلاف قدري لا بد أن يقع وهذه سنه الله التي لا تتخلف، ومع تأكيده على قدرية الاختلاف لكنه أيضا يؤكد على أن القرآن دعا المسلمين في آيات كثيرة إلى الاتفاق والتعاون ونهاهم عن التنازع والتفرق فالله الذي جعل الاختلاف قدريا بين المسلمين"ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"هو نفسه الذي أمرهم بالاعتصام بحبله ودعاهم إلى التعاون والتنسيق"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، ويذهب الشيخ تيسير عمران إلى أنه لا يصح التذرع بقدرية الاختلاف لأن التذرع بالقدر شأن من لا يريد العمل، ويذكر أن النصوص تدعو إلى الوحدة وتنهى عن الفرقة والاختلاف، وأن المسلمين مكلفون دفع الاختلاف والفرقة والأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى ذلك، ويرى الشيخ سليمان أبو نارو أن السعي والبحث عن التقارب والاجتماع فريضة شرعية قد نص عليها الكتاب والسنة وتواترت في إجماع الأمة وقد توعد الله أهل التفرق بما توعد به أهل الكبائر، فلا وجه أن يكون الدعوة إلى التقارب دعوة إلى ما يستحيل وقوعه، فنحن مأمورون بأن ندفع قدره الكوني بقدره الشرعي جهد الطاقة والوسع، وقد بين أهل العلم أن النصوص الواردة في كل من الإرادة الكونية والإرادة الشرعية مجتمعة ومتسقة وأن الإرادة الكونية لا تعني سوى المشيئة المطلقة القائمة على العلم السابق وهي واقعه لا محالة، كما أن الإرادة الشرعية تعني ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الإيمان والعمل الصالح وبيان ما يبغضه وينهى عنه من الكفر والعصيان، ويذهب الشيخ عبد الله الغنيمان إلى أن الله تعالى خلق بني آدم متفاوتين في الأفكار والأفهام والاتجاهات والميول وكل ذلك من دواعي الاختلاف قال تعالى:"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"فهو يقرر بذلك قدرية الاختلاف، لكنه يبين أن أهل السعادة هم أهل الائتلاف فهم غير مختلفين، وأما أهل الشقاوة فهم أهل الفرقة والاختلاف، ثم يقرر أن الخلاف على ذلك قسمين:اختلاف على الرسل وما جاءوا به فهو المهلك لأهله، واختلاف من أجل تفاوت العلم والفهم، وهذا لا حرج فيه إذا لم يتخذ سبيلا للبغي والعدوان وجعل مسوغا للفرقة والمعاداة، وبهذا يثبت أن التقارب والتآلف أمر ممكن وقريب بل هو مأمور به وواجب ولا يمكن أن نؤمر ونكلف بالممتنع ولكن الوصول إليه يحتاج إلى جهد وعمل باستطاعة المسلم إدراكه وتحصيله، ويذكر الدكتور منير محمد الغضبان أن قدرية الاختلاف ليست بالنسبة للمؤمنين إنما بالنسبة للبشر بشكل عام"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"والاختلاف بين المؤمنين في الخط والمنهج هو خلل في التربية وليس قدرا مفروضا عليهم، والأصل أن يفيء المؤمنون عامة والدعاة خاصة إلى كلمة سواء، وإلى نحو من ذلك يذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت