يقول الشيخ محمد حسان هذا سؤال عملي في غاية الأهمية والمنهج له ثلاثة جوانب لا تتجزأ ولا ينفصل منها جانب عن الآخر جانب إيماني وجانب علمي وجانب عملي، ففي الجانب الإيماني تكون الخطوة العملية الأولى تصحيح العقيدة والمنهج حتى لا ننحرف عن الإسلام وسيلة ونحن نتجه إليه غاية، وفي الجانب العلمي ينبغي التأصيل العلمي لقضية الخلاف وذلك بمراعاة عدة أصول الأصل الأول معرفة أنواع الخلاف والأصل الثاني معرفة أسباب الخلاف والأصل الثالث تحقيق أدب الخلاف، وأما الجانب العملي فيكون من خلال عدة أمور منها التقاء القادة والموجهين والعلماء المسئولين في الحركات للتدارس والنقاش، التعاون في بعض الأنشطة التربوية والدعوية ، تكوين مجلس للشورى لفض النزاعات والخصومات والتقريب بين الأخوة والمتنازعين، منع كل جماعة لأبنائها من تناول مسائل الخلاف إلا لمن كان أهلا لذلك حتى لا تتسع هوة التفرق والتنازع، أما الأستاذ جمال سلطان فيرى أنه لا يوجد شيء نهائي في الأمر ولكن يوجد تأملات واجتهادات من واقع الخبرة ومن واقع ما تم من خلافات وجدل بين فصائل العمل الإسلامي ولكن هناك مفاتيح للحوار وأهمها إحسان الظن بين المسلمين، ويذكر الدكتور صلاح الخالدي بعض القواعد التي تعين على التقارب فيذكر منها وجوب شعور قادة الحركات الإسلامية بأهمية الحوار والتقارب وضرورته، جعله خطة استراتيجية للحركات الإسلامية تلتقي عليه كل فصائلها وأساليبها وأدبياتها وليس هبة عاجلة أو حماسة فاترة، تداعي مفكري الحركات الإسلامية إليه وتفكيرهم في استمراره وإنجاحه وتربية أفراد الحركات عليه، استمرار الحديث عن التقارب والتعاون والحوار في مختلف وسائل الإعلام لدى الحركات وعقد المنتديات وإعداد الأبحاث حوله، الوقوف أمام دعوات تعميق الفرقة بين الحركات الإسلامية والرد على أصحابها وتحذير الاتباع من الاستجابة لهم، ويتحدث الدكتور منير محمد الغضبان عن منهج السعي للتقارب بين العاملين للإسلام والدعاة إليه في عدة نقاط:الأولى القناعة بأنه لا يجوز شرعا تفرق العاملين للإسلام، وإن كان هذا لا ينفي مراعاة خصوصية العمل لاختلاف البيئة والقطر الذي تعمل فيه الحركة الإسلامية، بل إن التوازن في تفهم خصوصية إقليمية كل عمل إسلامي وتفهم وجوب العمل على التنسيق هو أهم عناصر منهج حوار التقارب، النقطة الثانية عدم احتكار العمل والحق والهدى عند فريق واحد بحيث ينظر إلى ما سواه على أنه ضلال أو انحراف والنقطة الثالثة فصل المبادئ عن الأشخاص، ويعلق الدكتور عثمان جمعة ضميرية على طلب الخطة بقوله نعم هذا حق لا مرية فيه فإن التخطيط للأمر في غاية الأهمية ثم يضيف أن هذه الخطة لا يستقل برسمها فرد واحد أو مجموعة أفراد عاديين بل ينبغي أن تتجه لها جهود العلماء والدعاة والمفكرين وذلك كي تكون الخطة ناجحة قويمة، وعلى المنهج نفسه يقول الشيخ أحمد فريد تحديد خطة كاملة وشاملة للوصول لهذا الهدف يحتاج إلى حوار ومشاورة، ثم يذكر بعض المفاتيح في هذا الأمر فيشير إلى ضرورة الإخلاص ونبذ العصبية المقيتة وعدم تغليب المصالح الشخصية، كما يشير إلى أن ولاء هذه الحركات ينبغي أن يكون لإمام واحد متبع على كل حال وهو الرسول الأعظم محمد بن عبد ا صلى الله عليه وسلم وجماعة واحدة هي جماعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما يشير أيضا إلى عدم الغلو في مشايخ الدعوة كما يفعل متعصبة المقلدة الذين يقدمون كلام علمائهم على النصوص الشرعية، ثم يذكر بعض الخطوات العملية في ذلك فمنها:حث الدعاة على التواصل والتناصح في المناسبات، عمل ندوات يشترك فيها أكثر من داعية من عدة حركات على أن يكون موضوعها من الموضوعات التي لا تختلف فيها هذه الحركات وذلك بقصد الإيناس وكسر الحواجز، عمل دورات مكثفة للتقارب وتوحيد الفكر، عمل مؤتمر سنوي يدعى إليه وجهاء من الجماعات، عمل لجنة للتقارب بين أهل السنة وأهل السنة، فهذا أولى من البحث عن التقارب في خارج هذه الدائرة، إصدار نشرات أو مجلات متخصصة لهذا الغرض يكتب فيها كتاب من سائر الجماعات بقصد ترسيخ التقارب، الاتفاق على ميثاق العمل الدعوي الذي يشمل أدب الخلاف والإنصاف في التعامل مع الأفراد والجماعات، وأما الأستاذ خالد حسن فيرى أن مشاريعنا لا يمكنها أن تحقق أثرها المرجو ما لم نرسخ مفهوم القيادة الجماعية والذي يعني أن القيادة مؤسسة وتخصصات وتقاسم أدوار عن طريق المنهجية في الأداء القيادي الجماعي والذي يظهره دليل القيادة العملي، وعلى ذلك فإن الخطوة الأولى في خطة العمل هي فك الحصار عن العقل الذي فرضه الافتتان بالمشيخة ووصاية التنظيم، والخطة أو المخرج إنما يصطنع بعد ذلك اصطناعا وينضج بالمعاناة وإعمال العقل وإخضاب الرأي والمشاركة في الصواب، أما الانتظار حتى تصل إلينا الخطط الجاهزة المفصلة التي تأتي من القائد الفذ أو القائد الملهم أو رجل الملحمة فإن هذا قد ولى عهده وانقضى ، ويشير الدكتور عمر الأشقر إلى نقطة مهمة وهي أن مجال عمل الجماعات غير متداخل، فكثير من الأعمال غير متضاربة أو متعارضة وإنما هي متنوعة، لكن