الجهد الأكبر في الحوار ينبغي أن يبذل من أجل بلورة الأهداف المشتركة التي ينبغي التعاون فيها، ويقول:حبذا لو تشكل مجلس إسلامي أعلى تجتمع فيه قيادة الجماعات الإسلامية للتحاور والتشاور والتقارب فيما بينها، لتجاوز سوء الفهم القائم هنا وهناك ، وللتخلص من الخلاف المفتعل والمتوهم ، ولبلورة الأصول الجامعة للعمل الإسلامي ، ولتخفيف غلواء المتشددين في النزاع ، فإن لم نستطع بلوغ القمة في التوحد فلا أقل أن نكون أقرب إلى القمة بخطوة، ويرى الدكتور خالد الخالدي أن الخطة يمكن أن تتكون من:تشكيل لجنة أو هيئة مختصة مقتنعة بأهمية التقارب بهدف العمل على تحقيقه بين الإسلاميين، تتكون من العلماء والعاملين والدعاة الجادين الذين يحظون باحترام الجميع، ويراعى في هؤلاء الأعضاء أن تتنوع انتماءاتهم حسب تنوع الحركات الإسلامية، تنظيم مؤتمر سنوي يدعى إليه مندوب أو أكثر عن كل حركة، وينبغي لهذه اللجنة أن تبتعد عن تلقي الدعم من جهات رسمية وأن تكون نفقاتها من المتبرعين الذين يحرصون على التقارب، وأن تقوم بإقناع الإسلاميين بضرورة التقارب من خلال طرق متعددة كالمؤتمرات واستكتاب كتاب معروفين في مجال التقريب بين الحركات ونشر مقالاتهم وكتاباتهم، وأما الدكتور همام سعيد فيرى أن الخطة ينبغي أن تكون من مرحلتين الأولى الحوار والاتفاق بين الحركات ذات الأصل الواحد لحسم الجدل بينها والاتفاق على قواسم تصلح لحوار الآخرين، والثانية الحوار بين الأطراف التي تحسن الظن ببعضها حتى يؤدي الحوار إلى نتائج سليمة، وأما الأطراف التي تسيء الظن ببعضها فهذه تحتاج أولا إلى التعارف عن قرب في بعض المشاريع العلمية أو الاجتماعية لإزالة الشكوك وتحسين المناخ، ويقدم الدكتور كسال عبد السلام رؤيته بقوله:الهدف إذا لم يوجد له من يفكر فيه ثم يسعى له لن يجد له إلى النور طريقا، وينبغي على الدعاة أن تعي هذه الحقيقة وتسعى إلى تحقيقها وذلك باتباع جملة من الوسائل، ثم يذكر من هذه الوسائل:المبادرة، معرفة طبيعة الأطراف حتى يكون البناء بدل الهدم والجمع بدل التشتيت، التحرك باتجاه الأطراف المختلفة بطرح الفكرة والاستماع بغية الإثراء، جمع الأطراف المختلفة حول طاولة للحوار الثنائي أو المتعدد الأطراف، الانتهاء إلى جمع الأطراف جميعا في ندوة تؤسس للعمل المشترك توضع له أسس وأهداف ومراحل ووسائل، ويضع الدكتور عبد الرزاق مقري شروطا على الخطة بأن تأخذ بعين الاعتبار دراسة معطيات البيئة الداخلية من حيث القوة أو الضعف سواء بالنسبة للأمة أو الحركات الإسلامية، وكذلك معطيات البيئة الخارجية وما يميزها من تهديدات، على أن تتضمن هذه الرؤية أهدافا كبرى يسعى الجميع لتحقيقها، والتي يمكن تحديدها في ستة أمور: الفكرة الإسلامية من حيث خدمتها بالتعليم والدراسات والبحوث، القيادات والرموز من حيث الإعداد والتأهيل، التنظيم من حيث الابتعاد عن الارتجال والفوضى والاهتمام بالعمل المنظم مع ضرورة تطوير الأنماط التنظيمية القديمة، الجمهور من حيث الارتباط به وحل مشاكله وتربيته بواسطة العلم المنهجي، المؤسسات الحكومية من حيث إنهاء القطيعة الموجودة بين الحركات الإسلامية والمؤسسات الحكومية التي هي ملك الشعوب وليس الأنظمة.
ضوابط التقارب والتعاون:
البيان: جرى الحديث عن خطة أو منهج العمل الذي ينبغي اتباعه في سبيل إحداث التقارب بين الحركات الإسلامية المتعددة، لكن مع ذلك وبرغم النوايا الحسنة قد تبقى بعض القضايا العالقة التي لا تجتمع عليها الكلمة، وهذا يتطلب أن نحدد سقفا لتلك القضايا حتى نتفادى أمرين خطيرين:أولا تمييع القضايا جريا وراء البحث عن التقارب، ثانيا التضييق على إمكانية التقارب بزعم الثبات على المواقف، وهذا يقودنا إلى الحديث عن الضوابط التي ينبغي مراعاتها أثناء العمل على التقارب بين الحركات الإسلامية.
المشاركون: