فهرس الكتاب
يقر الشيخ عبد الله الغنيمان بأثر البيئة ويقول بإمكانية تقليل أثرها بأمرين أحدهما عقلي وذلك ببيان أن ما يسعى إليه الإنسان للتخلص من البؤس والفقر والضيق والشدة كما أن الظفر بهناء العيش وسعادة البال لا يوجد إلا في طاعة الله وطاعة رسوله، والأمر الثاني شرعي وهو طاعة أوامر الله ورسوله التي تدعو إلى الاعتصام بحبل الله تعالى وتنهى عن التفرق والاختلاف، كقوله تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، ويرى الدكتور كسال عبد السلام أن تقليل أو عزل المؤثرات البيئية لا يتم عبر إهمال البيئة والثقافة بل باعتبارهما ولكن بترتيب القضايا وتثبيت الثابت منها، وأما ما اختصت به بيئة دون أخرى مع عدم مخالفته للثابت في شرع الله تعالى فلا مجال للخوض فيه، ولا مشاحة في قبوله، وأما ما لم يثبت فهو محل تصحيح ، كما يمكن قبول الطرف الآخر بهيئته التي هو عليها شريطة ألا يضيق على الآخرين واسعا، ويذكر الدكتور عبد الرزاق مقري أن التطور الهائل في تدفق المعلومات والاتصال أوجد فرصة كبيرة وسهولة في التواصل مما يقلل من تأثير البيئة والثقافة المحلية، ويوافق الدكتور عثمان جمعة ضميرية على أثر البيئة والثقافة المحلية ولعزل تأثيرها على التقارب أو تقليله يذكر أنه لا بد من صبر ومصابرة ومتابعة وتجرد، وكذلك معرفة طبائع من نحاورهم، ولا بد أن يشعر الجميع بصدق النية وحسن التوجه فإن هذا من أسباب القناعة والتعاون والاتفاق، ويرى الشيخ أحمد فريد أن تقليل تأثير البيئات والثقافات يكون بنشر الوعي والفكر السليم والاتفاق على أصول لا يتعداها الجميع في العمل بالكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة، وعدم إحداث ما يخالف ما كان عليه الصحابة، ومع تفهم الدكتور محمد العبدة لأثر البيئة والثقافة لكنه ينبه على قضية خطيرة وهي الخوف من صبغ الإسلام بالصبغات المحلية فيصبح لدينا إسلام مغربي وإسلام مشرقي وإسلام مصري وإسلام خليجي والإسلام هو ما نزل على قلب صلى الله عليه وسلم فينبغي على الدعاة ألا يسمحوا للتقاليد والعادات أن تؤثر على صفاء العقيدة، وخصوصيات بعض البلدان لا تعني أن لا نتفاهم ونتفهم ما عند الآخرين، ويوافق الشيخ تيسير عمران على أثر البيئة والثقافة الواضح على عقليات أبناء الحركة الإسلامية لذلك يرى أن الحكمة تقتضي أن نحترم خصوصية كل بيئة قدر الإمكان ما لم تتعارض مع قطعيات الدين التي يتفق عليها الجميع، وينبغي في بداية الحورات أن نُحَيِّد بعض القضايا ولو مؤقتا إلى أن تصلب الأرضيات المشتركة، ويرى الدكتور منير محمد الغضبان أننا في قضية أثر البيئة معذورون من جهة وملومون من جهة أخرى، أما العذر فلتراكم تباعد البيئات خلال القرون ولزوال الخلافة الإسلامية ولاحتلال الأقطار الإسلامية وما أوجد فيها من ثقافات تغريبية، وهذا يدفعنا إلى الاعتراف بخصوصية البيئات والثقافات المحلية، لكننا ملومون اليوم بعد تحول العالم إلى قرية كونية تجعل عملية الخلافات هذه مذللة من خلال الاتصالات، وينظر الأستاذ جمال سلطان إلى أن اختلاف البيئات يؤثر في أولويات العمل واختياراته، فبعض الأمور التي تكون ملحة في بلاد الخليج العربي قد لا تكون ملحة في تونس والجزائر وهكذا، لكنه يؤكد على قضية مهمة وهي أنه لا ينبغي أن نتعنت في البحث عن إذابة هذه الاختلافات في اعتبار الأولويات لأنها فرز طبيعي لا بد من احترامه، والعمل وفق معطياته.
ألفاظ جذابة فما حقيقتها وما دورها في الحوار والتقارب:
البيان: في الأيام القريبة المنصرمة بدأ يكثر تداول بعض الألفاظ وما زال، فكثر الحديث عن الآخر وعن الاعتراف به وتجاوز أحادية الفكرة، والتسامح الفكري والثقافي، وضرورة الانفتاح على ثقافات وأفكار وقناعات الآخرين إلى نهاية تلك المنظومة فهل تمثل هذه المنظومة عاملا من عوامل التقارب، أم أنها تعد معوقا من معوقات التقارب لكنها صيغت بلفظ جذاب؟ والشيء نفسه يقال عن لفظ التجديد الذي تحول إلى مصطلح يستبطن العديد من المصطلحات الأخرى كالعقلانية والتعددية والنسبية ذات المعاني والمضامين غير المحددة
المشاركون:
فيما يتعلق بالآخر