يقول الدكتور عبد الرزاق مقري لقد سلمنا في بداية هذا التحقيق أن الاختلاف حتمية بشرية، فلنعش هذه الظاهرة في ظل تقوى الله ، ونسيرها ضمن القواعد الشرعية التي تبدأ بالتسليم بأن المؤمنين مهما اختلفوا فهم إخوة في الله، ومهما اختلفوا فلا بد لهم أن يتعاونوا على البر والتقوى، ويرى الدكتور كسال عبد السلام أن معرفة الخصوم من خلال نوافذ غير التي كان العاملون يحصرون أنفسهم فيها جعل الكثيرين يعيدون النظر لتبني فكر متوازن لا يجعل الناس جميعا في كفة واحدة، ويكشف الدكتور عثمان جمعة ضميرية اللثام عن هذه الدعوات ويقول إن التباس المفاهيم والمصطلحات أو وضعها في غير موضعها من أهم عوامل الافتراق وبعض هذه المصطلحات يمكن حملها على محمل صحيح وفيها ما هو خاطئ وغير صحيح فمثلا يصبح التسامح سببا للتفلت من الأحكام والتنازل عن الثوابت، والتسامح الفكري والثقافي دعوة للردة أحيانا وقبول الكفر والدعوة للانفتاح طريقا لضياع الشخصية المستقلة وعلى كل فلم يكن الهدف فيما يبدو من تلك المصطلحات هو الدعوة إلى اللقاء والتعاون وإنما الالتفاف على بعض المفاهيم والتشويش عليها باستغلال تلك المصطلحات، ويتوجس الشيخ سليمان أبو نارو من هذه المصطلحات شرا فيقول إن أصحاب هذه الشعارات والمصطلحات لا أعلم أنهم تجمعهم منظومة فكرية واحدة فهم خليط من شتات الفكر والرأي، ولا يجمعهم إلاّ موقفهم من الإسلام على نهجه الذى جاء به صلى الله عليه وسلم ورضيه الله ديناً قيماً لهذه الأمَّة الإسلامية، فهم يبحثون عن كل وسيلة يفرغون بها هذا الدين من مضمونه ويحرفون أحكامه وشرائعه بهذه الأساليب الماكرة بعد أن عجزوا عن مواجهته مباشرة ، فهم كاسحات ألغام يمهدون الطريق لمن هو مُعَدٌّ لإتمام المهمة، ويعقب على ذلك بقوله وبالقطع ليس لهؤلاء مدخل في تحقيق (التقارب الفكري وإثراء الحوار) إلاَّ إذا كان المقصود أنَّ الإحساس بخطر هذا الضجيج هذه الأمة وعلى حفظ دينها، سيدفع العاملين المخلصين للإسلام إلى سرعة الاجتماع والتعاون في سبيل دفع هذه الشرور المعلنة والخفية وسد الطريق أمام كل هذه الشراذم وحيلها ذات الوجوه المتعددة، وهذا ما ينبغي حصوله إن شاء الله تعالى، وينبه الدكتور سفر الحوالي في هذا الخصوص على قضية مهمة بقوله:من أهم ما يجب اجتنابه في القضايا العقدية والفكرية؛ المصطلحات المحدثة أو العامة وأحسب أن مصطلح الآخر منها فهو عام مجمل، وينبغي أن نحدد فنقول مثلاً:العدو الكافر أو الخارجي،ونقول أهل البدع أو أهل القبلة المخالفون , ثم نقول أخيراً:المخالفون في الاجتهاد والرأي وهكذا, ونحن لا نستحدث شيئاً جديداً فالأمة عرفت التفرق, وعرفت الغزو الخارجي بأنواعه, والأصول في التعامل مع ذلك مضبوطة، نعم نحن نحتاج إلى مزيد من الاجتهاد والوعي وهذا يقتضي التحديد والدقة وليس التعميم، ويرى الشيخ عبد الله الغنيمان أن استعمال هذا اللفظ في وقتنا المعاصر إنما هو خدعة من أجل استخدامه بدلا من لفظ اليهودي أو النصراني أو الكافر ويبين أن هذه انهزامية وأنه لا يستقيم إيمان عبد إلا بتكفير اليهود والنصارى وسائر ملل الكفر، ثم يعقب على ذلك بقوله والمقصود أن إهدار عقيدة الولاء والبراء ومحاولة تجميع الناس على أساس ما يزعمونه من التعايش السلمي إنما هي محاولة لإخراج المسلمين عن دينهم، ويعلق الشيخ أحمد فريد على ذلك بقوله إن كلمات الاعتراف بالآخر وحق الآخر ينبغي أن تؤخذ بجانب الاعتبار في الحوار الإسلامي الإسلامي في السعي للتقارب ولا ننصح بقبول كل هذه المصطلحات ولكن نميز بين ما يقبل منها وبين ما لا يقبل، ويفرق الشيخ كمال الخطيب بين الآخر الإسلامي الذي يرفع لواء العمل للإسلام وخدمته فهذا ينبغي السعي للتقارب والالتقاء معه حتى وإن وجدت اختلافات وتباينات معه في الفروع ما دامت الأصول متفق عليها، وبين الآخر المحارب للإسلام ودعاته وإن كان يحاول الظهور باسم الدين كالقاديانية مثلا ، وعلى المنهج نفسه يفرق الدكتور همام سعيد بين آخر الإسلامي فلا بد من إزالة الوحشة بينهم سعيا وراء التقارب وأما الآخر المخالف في العقيدة فهؤلاء أنواع فمنهم الحربي الذي لا لقاء بيننا وبينه، ومنهم غير المحارب الذي يبقى في دائرة الدعوة والحوار لإقناعه بهذا الدين، ويرى الدكتور محمد العبدة أن المسألة تعتمد على من الآخر؟ هل هو في الكفار أم في المسلمين فكل واحد من هؤلاء له حكم وطريقة وموقف في الحوار وغير الحوار، ويرى الشيخ تيسير عمران أن المنظومة الفكرية التي تتحدث عن الاعتراف بالآخر وحقه في الاختلاف يمكن أن تؤسس لحوار بين أصحاب الرؤى المختلفة وتفسح المجال لإثراء موضوعات البحث ويمكن أن تحقق شيئا من التقارب الفكري والثقافي ، ويستدرك الشيخ على هذا الإطلاق فيقول لكنها في الوقت نفسه إن تركت دون ضوابط تجعل من ثوابت الأمة حاكما عليها وموجبا لها فإنها تقود إلى التشتت والانحراف، ويقلق الأستاذ جمال سلطان من بعض المصطلحات التي لها رموز أو التي يصعب تحديد مدلولها كمصطلح الآخر والانفتاح على الآخر والحوار مع الآخر ويتساءل من