الآخر وما صفته؟ ثم يقول عندما أتحدث عن الاتحاد الأوربي فهذا يختلف عن الكيان الصهيوني فهذا آخر وهذا آخر، ولكن منطق الحوار ومسوغاته ومشروعيته تختلف حتما لاعتبارات كثيرة، ويعقب على ذلك بقوله فأنا أتعامل بحساسية وحذر مع مصطلح الآخر ولكن الحوار في حد ذاته مطلب نبيل.
وفيما يتعلق بالتجديد
يتحدث الأستاذ خالد حسن عن الشروط الأساسية التي ينبغي توفرها في أي حركة تجديدية إصلاحية إسلامية حقيقية فيذكر من ذلك:أن يتحقق الإنتاج الفكري التجديدي بصفات العمل الشرعي حتى لا يحرم من التوفيق الرباني، واستعمال العلم بحيث لا يحدث انقطاع عن العمل وتُتَجاهَل قيمته الفعلية في توجيه النظر والرأي، والتوسل في النظر بمفاهيم عملية شرعية من خلال التمكن من العلم الشرعي فهما ودراية ومنهجية في التلقي والاستدلال، ويرى الدكتور كسال عبد السلام أن مصطلح التجديد من المصطلحات الخطيرة التي يجب التنبيه إليها فمعانيه هلامية ولا يمكن الوقوف على حجم أو قياس أو معنى محدد له، حيث تظهر التصورات البدعية التي ترغب في التجرد من كل أساس يقوم عليه أمر الإسلام رغبة في إسلام غير الذي جاء به صلى الله عليه وسلم ، إن أهم ما لدى المسلم عقيدته وإيمانه وهو مطالب منذ أيام الوحي بالتجديد فيه قراءة وتدبرا وهو من المسائل الثابتة، وقد كان التجديد للتقوية والتحلية فكيف الأمر بما حكمه حكم المتغير الذي وجب التجديد أن يكون تجديدا في ماهيته وليس في مواصفاته؟ هما في الخلاصة دعوتان صادقة وكاذبة والواجب الالتزام بالأولى والإعراض عن الثانية، ويقدم الدكتور عبد الرزاق مقري نظرة تحليلية متعمقة في هذه الظاهرة حيث يقول التجديد ظاهرة تفرضها الحتمية النصية والسيرورة التاريخية، فهذه الرسالة هي آخر الرسالات ولا بد أن تجيب عن احتياجات الناس في كل فترة من فترات التاريخ، وإذا اعتبرنا أن فترة التجديد السابقة التي كانت في بدايات القرن الماضي والتي كان الهدف الأساسي منها توعية المسلمين وإخراجهم من الذهول الحضاري الذي صاحب انهيار كيانهم السياسي واستعمار أوطانهم قد استنفدت أغراضها، فإننا في بداية قرن جديد والله تعالى يرسل لهذه الأمة من يجدد لها دينها كما جاء الوعد بذلك في الحديث الشريف، وقد بدأت صحوة إسلامية في العالم بأسره وتحقق الشعور بالانتماء وتأكدت إرادة التغيير وبدأت الصحوة منذ سنوات تراوح مكانها من حيث الفكر والممارسة ولم تستطع تحويل الطموحات إلى إنجازات عملية ثابتة ومستقرة، وهذا يحتاج إلى إضافات فكرية جديدة وممارسات شرعية في مختلف المجالات وهذا هو مجال التجديد والاجتهاد وما نراه من تجارب مثيرة للجدل في بعض الأحيان في المغرب والجزائر ومصر والسودان واليمن وتركيا وماليزيا وأندونيسيا هي بدايات التجديد وسيثبت منها الأصلح ويجازي الله تعالى الجميع ، ويقول الدكتور عثمان جمعة ضميرية الأصل أن عملية الإحياء والتجديد ترتكز على أصول شرعية ولها مفهومها وضوابطها وآثارها وهي علامة على حيوية هذا الدين وأبنائه في العودة إلى أصوله وتنقيته مما علق به أثناء التطبيق العملي، وقد شاعت الدعوة إلى التجديد في هذه الأيام لكن بمفهوم يختلف عن أصل معناه وعندئذ تنقلب الدعوة إلى وسيلة لتغيير الأصول والمناهج وتصبح أداة لنبذ الأحكام أو تغييرها بحجة التجديد وما هو بتجديد ولذا وجب التفريق بين هذين المنهجين، ويغدو التجديد في هذه الحالة عائقا أمام التقارب الفكري والثقافي إذ لا يلتقي المنهجان على أمور مشتركة أو ثوابت وضوابط متفق عليها بين الطرفين وذلك بعكس التعامل مع مصطلح التجديد بضوابطه الشرعية فإن ذلك يكون مدعاة للتعاون واللقاء ، وأما الشيخ سليمان أبو نارو فيتكلم عن أصحاب منهج التجديد المعاصر كلام من خبر أصحابه واكتوى بنارهم فيقول هذا المصطلح (التجديد) بمفهومه المعاصر هو من قبيل المنظومة سالفة الذكر (الآخر) ، والحديث عن التجديد تروِّج له المدرسة العصرانية والتي تربي رجالها في كنف رجال الاستشراق وأدعياء الحداثة والمعاصرة . وسعي هذه المدرسة بين الناس على هذا النمط يزيد من صعوبة التقارب والاجتماع ويجعل الحوار (حوار طرشان) كما يقولون حيث لا ثوابت ولا أرضية مشتركة بل إلغاء للثوابت وتحريف للمفاهيم وتشكيك في المسلمات، وقد كان لتساهل بعض التيارات وتعاطف بعض عناصرها مع هذا (الطابور الخامس) لاعتبارات تقديرية أعظم أسباب القوة والقبول لدى بعض الطيبين من العامة بل والخاصة، وقد تحولت أطروحات هذه المدرسة إلى الجسر الذي يتحرك فوقه اليوم الأعداء من يساريين وعلمانيين بل وجماعات تقارب الأديان وتعايشها وينبغي اعتبار هذه المدرسة في قائمة أكثر قوة الهدم في ساحتنا الإسلامية.