فهرس الكتاب

الصفحة 15328 من 27364

ويبدو الأستاذ جمال سلطان حذرا من استعمال مصطلح التجديد فيقول:يسري على مصطلح التجديد ما يسري على مصطلح الآخر فهو مصطلح ليس له أصل علمي في تراثنا العربي الإسلامي ، وبالتالي لم يخضع للضبط العلمي والمنهجي بعكس مصطلح الاجتهاد ، الذي صار له دلالة محددة وقواعد ومحددات شرعية وعلمية وموضوعية يمكن أن نتفهمها، أما مصطلح التجديد فعلى من يطلق لفظ المجدد؟ وما مواصفاته؟وما التجديد ؟ وهل هو وفق شرعية لا يخرج عنها؟ وكل هذه الأشياء تثير التساؤلات، ولذلك أنا دائماً حذر في بعض المصطلحات الجديدة وأعتقد أنَّ الغموض فيها يتيح لكل سيء نية أن يوظفها كيفما أراد دون أن يكون لها قيمة في حد ذاتها.

ويقول الدكتور محمد العبدة: قضية التجديد مطروحة في كل عصر فإنه مما يحث عليه الدين وقد بشر به الرسو صلى الله عليه وسلم ولكن التجديد أو أي مشروع أو مفهوم لا يمكن أن يكون دون ضوابط وأسس صالحة ، إنَّ ما يسمونه التجديد الذي شاع في هذه الأيام هو من النوع (المنفلت) من أي قيد والذي تتحكم فيه الأهواء ولكنهم يحيطونه باسم جديد وهو (التجديد) ومثل هذه الأمور لا تساعد أبداً على التقارب الفكري أو الحوار البناء.

ويوضح الدكتور عمر الأشقر معنى التجديد المشروع فيقول التجديد ليس هو لأمر مفقود يحتاج على إيجاد ولكنه أمر موجود يحتاج على إعادة تأصيل وبيان، إن التجديد يعني فقه الإسلام في ضوء الحياة الإسلامية التي كان يحياها الرسو صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليس هو باكتشاف منهج جديد لم يكن في الإسلام، إن التجديد يعني العودة إلى الإسلام في صفائه ونقائه بعيدا عن التحريف والتشديد والتطرف والمغالاة وليس بدعوة جديدة ومنهج جديد نحتاج أن يكشف عنه أصحاب العقول فيبتدع كل واحد منهجا ونصبح أمام تلال وجبال من المناهج والتصورات فنقع في الضلال،

ويبين الشيخ تيسير عمران بوضوح أن الحديث عن التجديد في الدين وأثره في التقارب الفكري لا يعني مطلقاً إعمال يد التغيير بالحذف أو الزيادة فيه، ولا يعني التنازل عن قيمه ومبادئه تحت دعوى العقلانية أو التعددية أو غيرها ، وإنما يعني كما هو ثابت بالنص الصحيح"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"إنه تجديد لفكر الأمة بالاجتهاد، وإيمانها بالتربية، وفضائلها بالعمل، ومعالم شخصيتها بالعلم والمعرفة، ولا شك أنَّ لهذا التجديد إذا ما تحقق، أثره البالغ في إنجاح الحوار الإسلامي الإسلامي .

ويؤكد الدكتور صلاح الخالدي على أهمية الضوابط في التجديد فيقول:التجديد ليس منفتحاً مطلقاً ، وإنَّما هو تجديد منضبط بضوابط، حتى لا يتحوَّل إلى تخريب وإفساد، ونحن نعيش حمَّى الدعوة إلى التجديد المطلق، وهذه الدعوة تأتينا من أعدائنا ، وقد يردها بعض المغرضين أو المخدوعين في بلاد المسلمين ، ومن أهمِّ الضوابط للتجديد:

أ- التجديد ليس في الأسس والقواعد والثوابت والمقاصد، فهذه حدَّدها الإسلام وأثبتها ، ومنع التغيير فيها والتبديل ، وعد تغييرها إحداث وتحريف مردود ، ينطبق عليه حديث رسول ا صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، ب- التجديد يكون في الأدوات والأساليب والوسائل ، ويقوم على تحسينها وتجويدها، فالتجديد لا يكون في المضمون، ج- الاستعلاء على ضغوط الآخرين بتغيير الخطاب، والاحتكام إلى المرجعية العالمية الدولية، المتمثلة بمجلس الأمن أو قرارات الأمم المتحدة أو غير ذلك، وعدم الاستجابة لتلك الضغوط والدعوات المشبوهة، والتعامل معها على أساس قول الله ـ عزَّ وجل ـ: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتونك عن بعض ما أنزل الله إليك...) ، ويرى الشيخ عبد الله الغنيمان أن دعوة التجديد الحداثية ينبغي أن تكون من الدوافع التي توجب على أهل الحق الاتفاق ونسيان الخلافات الجانبية أو الفروعية، وتقوية أنفسهم وتحصين شبابهم من تلك الدعوات التي يراد منها تمييع الدين وجعله مسايرا للديانات المحرفة،

من يحمل هم الحوار والتقارب الإسلامي:

البيان: كلما تجاوب المجتمع مع دعوة من الدعوات كان ذلك أنجح لها وأدعى إلى الاستفادة منها، وفي المجتمع قوى علمية فاعلة كثيرة مثل الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية ودور النشر ووسائل الإعلام فما طبيعة الدور المرتقب من تلك القوي وكيف تكون مساهمتها فيه، وهل يمكن أن تساعد تلك المؤسسات في الحوار المطلوب أم أن ذلك سوف يظل قدر الحركات الإسلامية وحدها.

المشاركون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت