فهرس الكتاب

الصفحة 15329 من 27364

يرى الشيخ سليمان أبو نارو أنَّ هذه المؤسسات، لم تقم في الأصل لخدمة الإسلام وإحيائه ولا لجمع العاملين له وتقوية صفهم، بل في غالب أمرها قامت لهدم الدين ومحاربته وتشويه صورته وتلبيس أمره وصرف الناس عنه في عقائده وقيمه ومفاهيمه والتشكيك في مسالمته وخاصة أنها أسست على أيدي الأعداء ووكلائهم وقد قيل: (إنك لا تجني من الشوك العنب) ، لكنه يستثني ويقول:هذا في الأصل فإذا كانت هناك استثناءات تخرج عن هذا التعميم أو كان في الإمكان تأسيس مثل هذه المؤسسات على التقوى من أول يوم، فذلك من أعظم الواجبات اليوم، وربما يرى البعض أن هناك إمكانية لخدمة الإسلام والتوفيق بين أهله من خلالها من غير أن يمس ذلك نقاء الدين وسلامة منهجه، ويبدي الشيخ وجهة نظره في ذلك بقوله: إنَّ التجارب والوقائع في جملتها لا تدل على ذلك، ولكلٍّ فيما يحاول مذهب.

ويتفق الشيخ حامد البيتاوي مع الرأي المتقدم فيقول هذه الوسائل الجامعات ووسائل الإعلام ممكن أن تلعب دورا ولكن هي غير معنية بهذا وخصوصاً أنَّ رؤساء الجامعات لهم عقول كبيرة ومفكرة ولكن قناعاتهم في غير هذا الاتجاه، وفي رأيي أنهم إذا أرادوا ذلك يستطيعون و يكون لهم دور فاعل لامتلاكهم القدرات، وينظر الدكتور منير محمد الغضبان بواقعية لحال هذه المؤسسات فيرى أن العمل على التقارب هو قدر الحركات الإسلامية ويوضح ذلك بقوله:في رأيي أن المشكلة تشمل قوى المجتمع نفسها فكثير منها لا يخضع لتوجيهات العاملين للإسلام ويحمل اتجاهاتهم،وقلما توجد الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية المستقلة لكنها مع ذلك تمثل الطبقة المتقدمة في الأمة وحاجتنا فيها إلى المنهج العلمي القائم على الأرقام والإحصاءات والاستبانات، ودور النشر تقذف كل يوم الآلاف من الصفحات وحيث لا تكون قائمة على المنهجية فقد تكون عبئا على عملية التقارب أكثر مما تكون عونا له، فالجامعات والكتب والمؤسسات الموجهة تفرز فكرا أحاديا يؤصل للخلاف أكثر مما يؤصل للتقارب، وتبقى المسئولية الكبرى في عملية التقارب في أعناق الواعين لأهميته وفي أعناق القيادات لهذه الحركات، إن الدعاة إلى الله تعالى حين يختلفون وينشرون خلافاتهم على الملأ إنما ينقلبون دعاة ضد الإسلام أمام الحائرين الباحثين عن الحقيقة مهما كان إخلاصهم لله تعالى، وإن اتفاقهم على ضعفهم وعجزهم خير من تفرقهم وتطرفهم فالتفرق يلتقي مع الكفر تحت راية واحدة"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"، ويربط الدكتور عثمان جمعة ضميرية بين دور هذه المؤسسات وبين استقلاليتها فيقول: عندما تتحرر هذه المؤسسات من الضغوط الخارجية والاستغلال يمكن أن يكون لها تأثير في الدعوة إلى الحوار والتعاون بما تقدمه من دراسات وبما تجمع بين جنباتها من خبرات

ويباين الشيخ حسن يوسف الآراء المتقدمة بقوله: ما من شك أنَّ الجامعات ومؤسسات السلام الاجتماعي أو ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني لها دور كبير فهذه المؤسسات باستطاعتها أن يكون لها دور فاعل ومؤثر في تقريب وجهات النظر بين أطراف الحركات الإسلامية مع بعضها البعض خاصة إذا سلطت الأضواء على المخاطر المحدقة بالأمة وإذا ما سلطت على وجوب تلاحم المسلمين مع بعضهم البعض بجهود لا تبغي إلاَّ مرضاة الله ولأنه في التوحد خير وفيه بركة والله سبحانه حذرنا من التفرقة وقال"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين"، ويتفق الدكتور همَّام سعيد مع الشيخ حسن يوسف فيقول عن قوى المجتمع: لها دور فاعل في التقارب بأن تفتح أبوابها للجميع والتركيز على المصالح أكثر من الوسائل ، والاهتمام بالأصول أكثر من الفروع ، وإشراك الجميع في عمليات الدفع والممانعة ، و بناء المشروع الفكري الذي يلتقي على هذه الأصول والمصالح، وبنحو مما تقدم يقول الشيخ تيسير عمران أيضا، ويبين الدكتور خالد الخالدي الآليات التي يمكن من خلالها أن تؤدي تلك المؤسسات دورها فيقول: ينبغي لهذه المؤسسات أن تلعب الدور الأكبر في تحقيق أهداف التقارب، ويمكن ذلك من خلال:

1-عقد المؤتمرات التي تدعو إلى الحوار والتقارب بين المسلمين، واستدعاء الطاقات الإسلامية ونشر الأبحاث خلال هذه المؤتمرات مما يؤدي إلى خلق رأي عام تجاه قضايا التقارب، ويشجع على تكرار هذه التجارب

2-دعوة أساتذة الجامعات إلى توضيح أهمية التقارب والوحدة باستمرار، حيث يقف يومياً آلاف الطلبة المسلمين المتحزبين كل إلى جماعته وكل يدعو إلى فرقته، ويمكن استغلال تجمعاتهم وبث روح الوحدة والقوة فيهم، والتشديد على مساوئ التحزب لجماعة إسلامية دون الأخرى.

3-منع أساتذة الجامعات من مهاجمة الجماعات الإسلامية لأن هذا يباعد من التقارب ويحقق الاختلال.

4-نشر الكتب والأبحاث، واستكتاب الكتاب والمفكرين حول مواضيع التقارب والوحدة.

5-إبراز ما حل بالأمة من دمار نتيجة الاختلاف والنزاع، وأن الأوطان لن تتحرر إلا بالوحدة والتكاتف والابتعاد عن الفرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت