فهرس الكتاب

الصفحة 15333 من 27364

5-ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله، ومن هنا فقد اجتهدت في بيان العلاج وسبل الوقاية، ووقفت مع أغلب الحلول المطروحة، مناقشا، ومؤيدا، ومخالفا. ثم بينت تصوري حول ما أراه من علاج لهذه القضية، ومع ذلك فالموضوع يحتاج إلى مزيد من بيان سبل العلاج"وفوق كل ذي علم عليم".

6-وأخيرا: أتقدم بشكري -بعد شكر الله- لكل من ساهم في الإعداد لهذا الموضوع برأي أو كتاب أو سؤال (3) والحمد لله أولا وأخيرا على توفيقه وإعانته، وأسأله أن يجعل هذا العمل متقبلا، وأن يتجاوز عن خطأي وتقصيري وأقول بعد ذلك:

ربي لك الحمد لا أحصي الجميل إذا

فلا تؤخذاني إن زل اللسان وما …

…نفثت يوما شكاه القلب عن كرر

شيء سوى الحمد بالضراء يجمل

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أ.د.ناصر بن سليمان العمر

الدمام: يوم الجمعة 12/3412هـ

ثانياً: تمهيد

أهمية الإعلام في الحياة المعاصرة

منذ عشرات السنين قال الشاعر حافظ إبراهيم:

لكل زمان مضى آية … …وآية هذا الزمان الصحف

أما اليوم فلم تعد الصحف هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة بل تعددت قنوات ووسائل الاتصال حتى حار الإنسان فيها،،واتخذت أشكالا عدة أبرزها ما يلي:

1-الإذاعات: وهي أوسع القنوات الإعلامية انتشارا للأسباب التالية:

(أ) أنه يشترك فيها المتعلم، والعامي، والصغير والكبير، والرجل والمرأة.

(ب) قلة تكلفتها المادية، بخلاف كثير من وسائل الإعلام الأخرى، فما على المرء إلا أن يشتري جهاز راديو حسب إمكاناته المادية، حتى لو لم يملك إلا دريهمات معدودة. فسيجد ما يلائمه منها، مما يحوي عدة موجات.

(جـ) سهولة الاستعمال، فيستطيع الإنسان أن يستمع إلى الراديو في أي مكان كان ما لم يوجد حاجز طبيعي.

(د) طول مدة الإرسال، وكثرة الإذاعات؛ فالإرسال الإذاعي يستمر ساعات طويلة في أغلب الإذاعات، وهناك إذاعات يستمر إرسالها (24) ساعة متصلة.

(هـ) عدم وجود رقابة على الإذاعات، ويستطيع المستمع أن ينتقل من إذاعة إلى أخرى دون حسيب، أو رقيب من البشر.

ولهذا فقد لعبت الإذاعات دورا مهما في حياة الناس،،ولا تزال مع التقدم الهائل في الوسائل الإعلامية الأخرى تحتل مكانة بارزة،،وتؤثر تأثيرا واضحا.

ويكفي أن أشير إلى أن هناك عددا من الإذاعات العالمية استحوذت على أغلب المستمعين، وعلى رأسها ثلاث إذاعات، وهي:

1-إذاعة لندن.

2-صوت أمريكا.

3-مونت كارلو.

وقد كشفت أحداث الخليج تأثير تلك الإذاعات، وتسابق الناس للاستماع إليها، ومما يذكر في هذا الشأن أن رجلا اشترى راديو من أحد المحلات في الرياض، وطلب من البائع أن يحدد له موجات تلك الإذاعات، ويثبته عليها، كما ذكرت ذلك إحدى الصحف. ورجل آخر اشترى عدة راديوهات وجعل كل راديو على موجة من هذه الموجات، حتى لا يفوته خبر منها.

ولم أر أن العرب أجمعوا على شيء كإجماعهم على الاستماع لإذاعة لندن، مع اختلافهم في تقويمها.

2-الصحف، والمجلات، والدوريات، والنشرات:

وقد تربعت الصحافة على عرش التأثير زمنا طويلا، حتى أصبحت في فترة من الفترات تسمى السلطة الرابعة.

واليوم تبوأت الصحافة مكانة أسمى، وتأثيرا أقوى، حتى أصبح الملوك، والرؤساء يخطبون ود رؤساء التحرير، ويتقربون منهم، ويغدقون عليهم العطايا، والهبات رجاء وخوفا، بل تعدى الأمر إلى صغار المحررين، والمبتدئين من المراسلين، وأصبح كثير من الناس لا يستطيع أن يستغني عن مطالعة الصحف، والمجلات يوميا، بل الكثير منهم لا يتناول فطوره إلا بعد الاطلاع على صحف اليوم.

ويكفي أن أدلل على أهمية الصحافة بالتأمل فيما يلي:

(أ) يطبع في المملكة ثمان صحف عربية يومية، توزع أكثر من مليون نسخة.

(ب) يدخل إلى سوق المملكة عدد من الصحف العربية اليومية توزع أكثر من مليون نسخة.

(جـ) يطبع في المملكة عدد من الصحف اليومية باللغة الإنجليزية، توزع مئات الآلاف من النسخ.

(د) يطبع في المملكة عدد من المجلات الأسبوعية توزع مئات الآلاف من النسخ.

(هـ) يدخل إلى سوق المملكة شهريا أكثر من أربعمائة مطبوعة، بين جريدة، ومجلة دورية، توزع أكثر من عشرة ملايين نسخة.

فإذا قارنا هذه الأرقام بعدد سكان المملكة ندرك الدور الذي تلعبه الصحافة في حياتنا.

3-التلفزيون والفيديو:

وهذا بيت القصيد، ومربط الفرس؛ فبالرغم مما تقوم به الوسائل الإعلامية الأخرى حسب ما بينت سابقا، فإن تأثيرها -رغم قوته - لا يتعدى 30% من قوة تأثير التلفزيون والفيديو، وقد أثبتت الدراسات، والبحوث العلمية التي أجريت حول مدى تأثير التلفزيون والفيديو أن تأثيرهما لا تقاربه أي وسيلة أخرى، وستتضح هذه الحقيقة من خلال هذا الكتاب، وذلك للأسباب التالية:

(أ) انتشار هذا الجهاز حتى أنه قل أن يخلوا منه بيت،أو يسلم من مشاهدته إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت