فهرس الكتاب
(ب) عدد الساعات التي يقضيها المرء عند التلفزيون والفيديو، فقد ذكر د / حمود البدر (4) أن الدراسات، والأبحاث أثبتت أن بعض الطلاب عندما يتخرج من المرحلة الثانوية يكون قد أمضى أمام جهاز التلفزيون قرابة (15) ألف ساعة، بينما لا يكون أمضى في حجرات الدراسة أكثر من (10800) ساعة على أقصى تقدير (5) أي في حالة كونه مواظبا على الدراسة محدود الغياب.
ومعدل حضور بعض الطلاب في الجامعة (600) ساعة سنويا، بينما متوسط جلوسه عند التلفزيون (1000) ساعة سنويا.
(جـ) طول مدة البث يوميا، واستمراره جميع أيام الأسبوع دون عطلة، أو إجازة.
(د) الحالة النفسية للمتلقي، حيث إن المشاهد للتلفزيون، أو الفيديو يكون في حالة نفسية جيدة راغبا للمشاهدة مستعدا للتلقي، متلذذا بما يرى، بخلاف الطالب في المدرسة، ومهما كانت حالة الطالب من الارتياح لأستاذ من الأساتذة، أو مادة من المواد، فإنها لا تصل إلى حالة مشاهد يرى فيلما غريزيا، أو حلقة من حلقات المصارعة، أو مبارة من مباريات كرة القدم.
وقد قامت جريدة عكاظ (6) بإجراء تحقيق مع عدد من الطلاب الذين يشاهدون الأفلام فكان مما قالوه:
1-قال الشاب سلطان الدوسري: إنني أشتري كل أسبوع ثلاثة أشرطة، أو أكثر وأحرص على مشاهدتها منفردا حتى أستطيع أن أحس بالمتعة، والارتياح، وأرتاح كثيرا لهذه الأفلام التي لا أمل مشاهدتها، إذ يمكنني إذا شدتني أن أستمر في مشاهدتها لأكثر من ست ساعات دون أن أحس بأي ملل.
2-قال الطالب بسام العقيل: إنني أحرص دائما على اقتناء أشرطة عديدة من خلال اشتراكي في العديد من محلات الفيديو، وذلك لضمان الحصول على عدد معقول من الأشرطة الجديدة، وخاصة ذات الطابع العنيف، والتي أستمتع بها كثيرا، ولذا فقد أمضي النهار كله في مشاهدة الفيديو دون أن أحس بملل.
3-ويقول عبد الله الحمداني: أنا أشاهد أعدادا كبيرة من الأشرطة تصل غالبا إلى عشرة أشرطة في الأسبوع، حيث أقضي حوالي أربع ساعات يوميا في مشاهدتها. كما أحرص على اقتناء الأفلام ذات الطابع العنيف، والمغامرات والتي تجعلني أستمتع بها كثيرا.
(د) إن أسلوب عرض البرامج، والتمثليات بلغ الذروة في الإخراج،واستخدام التقنية مع التشويق، والإغراء وحسن العرض مما يجعل المشاهد أسيرا لها مع قوة التأثير.
(هـ) إن الراديو يدرك بحاسة السمع، والصحافة تدرك بحاسة البصر، أما التلفزيون فتشترك فيه حاستان هما السمع والبصر، مما يجعل تأثيره أكثر. ولقد تطور التلفزيون تطورا مذهلا، ووصل إلى تقنية عالية الجودة، وانظر إلى هذه الأرقام (7) لتعي ما أقول:
عام
1920م بدأت محاولات إنتاج التلفزيون.
1927م بدأ الإرسال التجريبي.
1951م بدأ إرسال التلفزيون الملون.
1962م أطلقت أمريكا القمر الصناعي (تليستار) .
1968م بدأ إنتاج مسجلات الفيديو.
1975م اخترعت شاشة التلفزيون المسطحة.
1979م بدأ عرض التلفزيون ثلاثي الأبعاد.
1989م بدأ البث التلفزيوني المباشر.
ولقد كان المشاهد أسير قناة واحدة، أو قناتين، وعلى كل الأحول لا تتعدى القنوات التي تبث من بلده، أو من الدول المجاورة إن كان بثها قويا خمس قنوات.
ثم جاء الفيديو، وأتاح للمشاهد فرصة الاستمرار في مشاهدة ما يرغب من أفلام دون أن يكون أسير ما يبث في التلفاز ضمن إطار ضيق.
أما الآن فقد بدأ البث التلفزيوني العالمي، مما يفتح الباب على مصراعيه، ويجعل تأثير التلفزيون فيما مضى محدودا إذا قورن بالمرحلة المقبلة، والانفتاح المذهل.
4-وهناك وسائل إعلامية كثيرة: كوكالات الأنباء،والأشرطة السمعية، وما أتاحته وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف، والفاكس، والبريد الإلكتروني، وغيرها مما يساعد على تبادل المعلومات بسرعة فائقة، حيث أصبح العالم الرحب كقرية صغيرة، من حيث انتشار الأخبار، وسرعة وصول المعلومات، وتأثير الأحداث، والتدخل في شؤون الآخرين بسرعة مذهلة، فانقلاب في روسيا في الشرق تساهم أوربا وأمريكا في إسقاطه خلال يومين، وإشاعة حول بنك من البنوك في الغرب تقضي على بنك آخر في الشرق.
وقيام انقلاب في الشرق يؤدي إلى انهيار سوق الأسهم في الغرب خلال ساعات معدودة، وفشل الانقلاب يعيد الأمور إلى نصابها.
وبهذا نستطيع أن نقول إن الإعلام اليوم هو الذي يتولى مقاليد الأمور في العالم، والذي يستطيع أن يسيطر على وسيلة من وسائل الإعلام المؤثرة يكون قد شارك في الحكم عالميا، ومحليا حسب تأثير وسيلته، وقوة نفوذها.
ومن هنا، ولما للإعلام بعامة والتلفزيون بخاصة من تأثير على الأمم، والمجتمعات، ونظرا لما يتوقع أن يحدثه البث المباشر من آثار وبخاصة في عالمنا الإسلامي وأخص منه بلادنا نظرا لما تتمتع به من قيم ومبادئ حاول الأعداء اختراقها ففشلوا.
لهذا كله -وللأسباب التالية- جاء هذا الكتاب إعذارا وإنذارا.
وأوجز أسباب تأليفه بما يلي:
1-الآثار السلبية لهذا الأمر على المدى القريب والبعيد.
2-الجهود الجبارة التي يبذلها الأعداء في هذا المضمار، من صناعة الأقمار والأجهزة، وإعداد البرامج،والمؤتمرات استعدادا لهذا الحدث الضخم.