فهرس الكتاب

الصفحة 15344 من 27364

ويقول د. محسن الشيخ: من أخطر البرامج المقدمة من خلال الشاشة الصغيرة هي الإعلانات التجارية، لأنها قصيرة ومسلية، وتحمل رسالتها إلى الأوتار العقلية فتوقظها (96) .

وقد قام الدكتور تشار بدراسة مجموعة من الأفلام التي تعرض على الأطفال عالميا فوجد أن:

29.6% تتناول موضوعات جنسية.

27.4% تتناول الجريمة.

15% تدور حول الحب بمعناه الشهواني العصري المكشوف (97) .

ومما يزيد الأمر حزنا أنه تبين من دراسة قامت بها اليونسكو كما ذكر الأستاذ مروان كجك في كتابه عن التلفزيون ص 196:

تبين أن الأطفال في البلاد العربية يقضون ما بين 12 ساعة إلى 24 ساعة أسبوعيا أمام التلفزيون (وسترتفع مع البث المباشر) .

سادساً: الأثر الاجتماعي:

لا يستطيع أحد أن يكابر ويدعي أن الأفلام والتمثيليات والمسرحيات لم تؤثر على الأنماط الاجتماعية، وكثير من السلوكيات الحميدة، وقد اعترفت اليونسكو بهذه الحقيقة في دراستها التي سبقت الإشارة إليها، حيث جاء فيها:

(إن إدخال وسائل إعلام جديدة -وخاصة التلفزيون- في المجتمعات التقليدية، أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين، وممارسات حضارية كرسها الزمن) (98) .

ولا شك أن الانفتاح على القنوات العالمية سيزيد من هذا التأثير السلبي.

ويتمثل الأثر الاجتماعي الذي يتوقع أن يحدثه البث المباشر بعدة صور من أهمها:

ا- التأخر في الزواج، وتفشي الطلاق، ومحاربة تعدد الزوجات، ولقاءات الفتى والفتاة بعد الخطبة وقبل العقد برضى الأهل.

2-انصراف المرأة للأزياء العالمية وآخر صرعات الموضة، وتقليد المرأة الغربية في كثير من أسلوب حياتها، كالخروج من المنزل ومحادثة الرجال.

3-سيطرة المرأة على الرجل، وضعف القوامة بدعوى الحرية وتساوي الحقوق.

4-دخول كثير من العادات الغربية إلى بيوت المسلمين، والإعجاب بالنمط الغربي للحياة.

5-ضعف القيام بحقوق الوالدين (99) وقطع الأرحام، وتفكك الأسر، وإهمال حقوق الجيران.

6-الأنانية وحب الذات، وضعف الروح الجماعية، وعدم نصرة المظلوم.

7-إبراز أبطال لا حقيقة لهم على حساب أبطال الإسلام، وسعي الفرد لتقليد هؤلاء.

ومثال ذلك إبراز اللاعبين والممثلين والفنانين أبطالا، حتى أصبحوا هم المثل الأعلى لكثير من الشباب والفتيات.

ومما يذكر في هذا المجال للدلالة على إبراز أبطال لا حقيقة لهم، وتصديق المشاهدين بذلك ما ذكره (جين بلر) أن الدكتور (مركوس وبلين) وهو أحد الذين يظهرون على الشاشة في دور طبيب -وهو ممثل- حيث تلقى ما يزيد على (250) ألف رسالة يطلب فيها أصحابها معونته الطبية، من مشاهدين صدقوا فعلا أنه طبيب معالج (100) .

بل أخطر من ذلك إبراز بعض الأفراد أبطالا عالميين للأدوار التي قاموا بها في التأثير على سلوك المجتمع المسلم واختراق حدود الدين والفضيلة، ومن أمثلة ذلك نجيب محفوظ الذي منح جائزة نوبل، وهو أول عربي ينال هذه الجائزة، وذلك لرواياته ومسرحياته الهابطة التي تدعو إلى تغيير كثير من أنماط السلوك السوي في المجتمع المسلم، وانظر إلى ما قاله مسؤول في الأكاديمية السويدية وهو يسلم ابنة نجيب جائزة نوبل، حيث قال: (إن الأكاديمية لا تنسى تلك الرواية العالمية التي كتبها نجيب، والتي أعلن في نهايتها موت الإله) (101) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

سابعا: آثار أخرى:

وهناك آثار أخرى للبث المباشر أوجزها بما يلي:

1-الأثر الاقتصادي: ويتمثل ذلك بما يلي:

(أ) شراء الأجهزة من شاشات للعرض وأجهزة للاستقبال، مع صيانة تلك الأجهزة، وقد تم في الشهور الأخيرة من عام 1978 م بيع عشرة ملاين جهاز فيديو (102) .

(ب) تأثير الدعايات في شراء بضائع لا حاجة لها، والإقبال على بضائع دون غيرها، مما قد يكون أجود منها.

(ج) إهمال المنتجات المحلية، التي يعود نفعها للمسلمين؛ لأن أغلب الدعايات ستكون لمنتجات غربية، بل قد تلجأ كثير من المؤسسات والشركات المحلية إلى الإعلان عن بضائعها في القنوات العالمية الأوسع انتشارا، مع ما يكلفه هذا من أموال طائلة ستكون على حساب المستهلك؛ حيث إن إعلانات التلفزيون باهظة التكاليف.

2-الأثر الصحي:

ويصعب حصر هذا الأثر، ولكن أشير إلى أنه في دراسة لسلبيات التلفزيون العربي ذكر 64% أن التلفزيون يؤدي إلى ضعف البصر، و 44% يرون أنه يقيد حركة الجسم ويحرمه من الرياضة.

وقد ذكر سماحة الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله- في رسالته عن التلفزيون عدة أخطار صحية عن أطباء عالميين، والدراسات في هذا كثيرة ومتنوعة.

3-ومن الآثار: إهدار الوقت: ولنأخذ هذا المثل:

لو أن بلدا من البلدان عدد سكانه عشرة ملايين نسمة، وعدد الذين يشاهدون التلفزيون 25% فقط، ومعدل الجلوس ساعتان يوميا، فكم يهدر من الساعات سنويا إنها (000, 000, 750, 1) ساعة بل أكثر من ذلك وتعادل (000.000, 250) يوم عمل، تصوروا: مئتان وخمسون مليون يوم عمل.

كيف لو صرفت هذه الساعات في طلب العلم، والدعوة إلى الله، ومساعدة المحتاجين، و إقامة المصانع والمعامل، والاستغناء عن الأيدي الكافرة، والتدرب على الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن الأمة وحماية المقدسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت