فهرس الكتاب
ولا ما يقضونه من ساعات أمام التلفزيون والفيديو (103) فماذا سيحدث عند قدوم البث المباشر، والحساب هذه المرة أتركه لكم.
4-وأخيرا فإن هناك أثرا لا تجوز الغفلة عنه لعاقبته المخيفة وهو:
ارتكاب ما حرم الله، مما يكون سببا لغضب الله، وذهاب للحسنات، واكتساب للسيئات، ويتمثل ذلك في الآثام التالية:
(أ) النظر إلى ما حرم الله وبخاصة صور النساء الفاتنات المفتونات.
(ب) سماع الغناء والموسيقى ونحوهما.
(ج) تربية الأهل والأولاد على ما حرم الله.
(د) عدم إنكار المنكر مع القدرة على ذلك.
(هـ) إنفاق المال في المعاصي، وذلك كفر للنعمة وسبب لحلول النقمة.
(و) إهدار الوقت في غير طاعة الله، بل في معاصيه.
إلى غير ذلك من المعاصي والآثام التي يصعب حصرها، ويتحمل المرء وزرها يوم القيامة (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:88، 89) .
ولو لم يكن له من الآثار إلا هذا لكفى؛ لأن الله -تعالى- يقول: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) (الصافات:24) .
وقا صلى الله عليه وسلم"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه".
سابعاً: منافع البث المباشر
وبعد:
فقد يقول قائل: لقد فصلت في الآثار السلبية، وبيان خطورة البث المباشر، أليس له منافع ؟ ولماذا لم تذكرها؟
فأقول: إن هذا السؤال يذكرني بقصة ذكرها لنا والدي -حفظه الله- وهي أن رجلا كان يشرب الدخان، فسئل لماذا تشربه وهل فيه منافع، فقال: إن له عدة منافع ومنها:
ا- إن اللصوص لا يسرقون بيتي في الليل.
2-إن الحيات والعقارب لا تقدر عليّ.
فاستغرب السائل واشتاق للإجابة، فواصل المدخن قائلا:
أما إن اللصوص لا يقربون بيتي في الليل فلأنني دائم السعال -الكحة- فلذلك يتصور اللصوص أني مستيقظ، فلا يدخلون البيت.
وأما عدم قدرة الحيات عليّ فلأن الدخان أصابني بمرض أحوجني إلى العصا، فهي دائما معي، فإذا قربت مني قتلتها بالعصا.
ومنافع البث المباشر لا تعد شيئا في مقابل السلبيات والأخطار، ومن المعروف أنه ليس هناك شر محض، ولكن بعد التأمل في تلك المنافع، التي ضخمت أكثر من حقيقتها، وجدتها ينطبق عليها قوله -تعالى-: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة: من الآية219) .
وقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) .
ومن قواعد الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وكذلك من القواعد قاعدة: سد الذرائع.
وقد نهى الله عن سب الأصنام إذا كان سبها سيؤدي إلى سب الله -جل وعلا- (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام: من الآية108) .
ونهى الرسو صلى الله عليه وسلم النساء عن زيارة القبور مع ما فيها من مصالح، لأن ذلك سيؤدي إلى مفاسد عظيمة، حيث أن المرأة ضعيفة فقد ترتكب ما حرم الله"لعن رسول ا صلى الله عليه وسلم زوارات القبور"
وترك رسول ا صلى الله عليه وسلم إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم -عليه السلام- خشية حدوث فتنة، لأن قريش حديثة عهد بالإسلام (104) .
ومن هنا فإنني أقول لمن يتولى كبر التهوين من خطورة البث المباشر، ويعدد المزايا والإيجابيات اتقوا الله، وانظروا في هذه القواعد التي أشرت إليها، والله حسبنا ونعم الوكيل.
ثامناً: الوقاية
شاركت في عدد من الندوات، واستمعت إلى بعض المحاضرات والندوات، وقرأت كثيرا مما كتب حول البث المباشر، وفي هذه الندوات والمحاضرات والكتابات طرح المشاركون حلولا لمشكلة البث المباشر، وأنجح السبل لاتقاء شره، أو التخفيف من آثاره.
ولم أجد في شيء من تلك المحاولات حلا جذريا متكاملا لهذه المشكلة (105) .
ولهذا فكرت طويلا في هذا الموضوع وتوصلت إلى ما أراه دواء لهذا الداء، مع مراعاة ما يلي:
ا- أن ما سأبينه، من علاج ليس من بنات أفكاري، بل هو خلاصة منتقاة لتلك الحلول التي ذكرها عدد ممن عني في هذا الموضوع، أضفت إليها ما توصلت إليه مما وفقني الله له.
2-أن هذه الحلول ثمرة بحث متواصل استمر قرابة سنتين ونصف، قرأت فيها كثيرا مما كتب، واستمعت إلى عدد مما ألقي، وشاركت في الحوار في بعض هذه الندوات، واتصلت ببعض طلاب العلم والمتخصصين في الإعلام، بل التقيت ببعض الفنيين في أجهزة الاتصالات والأقمار الصناعية، وتلقيت عددا من الرسائل، تتساءل وتطرح الحلول.
3-ومع ذلك فلا أدّعي أن ما سأذكره سيكون وافيا شافيا، وإنما هو أشمل طرح في رأي -حتى الآن- والمجال لا يزال مفتوحا أمام طلاب العلم والدعاة والمتخصصين، لمزيد من البيان وطرح سبل الوقاية (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: من الآية76) .