فهرس الكتاب
4-سأجيب فيما سأذكره على بعض التساؤلات، وسأرد -بطريق غير مباشر- على بعض الحلول التي طرحت، وسأذكر حلولا قابلة للنقاش، فآمل أن تتسع الصدور، وتسلم النوايا، ويحسن القصد.
وستتركز معالجتي لهذه القضية على النقاط التالية:
ا- لماذا نحن دائما مواقفنا دفاعية؟
2-موضوع التشويش على الأقمار.
3-منع الأجهزة.
4-تطوير البرامج.
5-الإرسال المضاد.
6-مواقف الدول.
7-العلاج الممكن.
وسأوجز أو أطنب في كل مسألة حسب ما تقتضيه من إيجاز أو إطناب، فأقول مستعينا بالله ومتوكلا عليه، فهو حسبي وكافيني:
أولاً: لماذا مواقفنا دفاعية ؟
من الملحوظ على هذه الأمة في عصورها المتأخرة، مواقف السلب وعدم الإيجابية، فقد رضيت أن تكون في صفوف المتفرجين، وعلى هامش الحياة، فإذا ما وقع حدث ما أو كاد أن يقع، هبت تصرخ وتولول، وتنادي بالويل والثبور وعواقب الأمور.
إن أمر هذه الأمة أمر عجب، فلم يكن هذا دأبها فيما مضى، وليست هذه سمتها، ولا خاصية من خصائصها، بل كانت هي الأمة الرائدة، الأمة القائدة، فهل عقمت؟ أم ماذا حل بها؟ وما سر تغير حالها وتبدل شأنها؟
تأملت في هذا الواقع فأزعجني ما أرى، وأقض مضجعي ما أشاهد، ثم ازددت يقينا أن سر قوة هذه الأمة، ومكمن عزها، ومنبع مجدها، هو في دينها وعقيدتها، ومدى التزامها بمبادئها. ولا يعود هذا إلى أصلها ونسبها ولغتها، كما تصور الواهمون ونادى المضللون.
فإن يكن لهم في أصلهم شرف … …يفاخرون به فالطين والماء
لذا فإننا سنظل عالة على الأمم، وكالأيتام على موائد اللئام، والخدم في قصور الأسياد، ما لم نعد إلى ديننا، ونعرف حقيقة عزنا ومجدنا (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون: من الآية8) .
وهناك لن نقف مكتوفي الأيدي أمام مكائد الشرق ومؤامرات الغرب، بل سيهرع الشرق والغرب والشمال والجنوب يخطب ودنا، ويستجدي رضانا، ويتسول ما يفيض به كرمنا، مع أننا سنكون أكرم من أن ننتظر السائل حتى يسأل والمحتاج حتى يطلب، وسنجود بمهجنا وأرواحنا -فضلا عن أموالنا- في سبيل نشر عقيدتنا، وترسيخ مبادئنا، إذا أصر الظالمون إلا الحيلولة بيننا وبين تحقيق الخيرية التي منحنا الله إياها.
وبهذا ستتفجر مواهبنا، وتظهر عبقريتنا، وتعم العالم مبادراتنا، وهنا يحق لشاعرنا أن يقول:
أنام ملء جفوني عن شواردها … …ويسهر الخلق جراها ويختصموا
وأعود مرة أخرى فأقول:
إن هذه الأمة لم تعقم، ولن تعقم بإذن الله، والطريق أمامنا مفتوح، والسبيل سالك والمنهج واضح، فعلينا بنبذ الكسل والخمول:
لا تصحب الكسلان في حالاته
عدوى البليد إلى الجليد سريعة …
…كم صالح بفساد آخر يفسد
كالجمر يوضع في الرماد فيخمد
ولا بد أن ننتشل أنفسنا من هذا الذل والهوان:
من يهن يسهل الهوان عليه … …ما لجرح بميت إيلام
وأن ندرك أنه لا بد من تحمل الصعاب وبذل المهج والأرواح وإلا:
ومن يتهيب صعود الجبال … …يعش أبد الدهر بين الحفر
وأن نعلو بأهدافنا وغاياتنا:
وإذا كانت النفوس كبارا … …تعبت في مرادها الأجسام
وبذلك يكون المسلم هو المسلم الذي يصدق فيه:
يهتز (يلسن) (106) من خوفه فرقا … …على كرسيه وملوك الروم (107) تخشاه
بل يصدق فينا قول الحق -جل وعلا-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: من الآية110) .
وحتى يتحقق هذا الأمل -بإذن الله- تعالوا بنا نناقش موضوعنا في ظل واقعنا وإمكاناتنا، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
ثانياً: التشويش على الأقمار:
سئل أحد المسؤولين في وزارة من وزارات الإعلام العربية عن البث المباشر؟ وما أعد لمواجهته؟ فأجاب:
أستبعد حدوث البث المباشر قريبا، وإن حصل فأمره سهل، حيث يمكن التشويش عليه ومنع أجهزة الاستقبال.
تألمت عندما نقل إلي هذا الكلام، وحملت أوراقي وذهبت لمقابلة أحد كبار المتخصصين في الأقمار الصناعية، وهو الدكتور محمد عبد المنعم فطيم، خبير الأقمار الفضائية في الاتصالات السعودية، وطرحت المشكلة أمامه، ثم أبدى رأيه في موضوع التشويش، وكانت خلاصة البحث ما يلي:
أن التشويش ممكن من الناحية الفنية، وغير ممكن من الناحية الواقعية، وبيان ذلك: أن التشويش يمكن أن يتم بإحدى طريقتين:
1-التشويش على القمر: وذلك بأن يتم توجيه جهاز مضاد يعطل إرسال القمر، ولكن هذا غير ممكن من الناحية الواقعية لسببين:
(أ) من يستطع اليوم أن يقوم بتعطيل قمر أمريكي أو أوروبي، ومن يملك الجرأة على ذلك، وبخاصة دول العالم الثالث.
إن مجرد رفع العلم الأمريكي على باخرة في أعماق البحار يعطيها أمانا، فكيف بقمر كلف مئات الملايين من الدولارات وهو سابح في الفضاء؟! وهذه هي الحقيقة المرة. (ب) التكلفة المادية الهائلة لقيمة جهاز التشويش، مع عدم ضمان فاعليته، فقد ذكر المهندس فاروق عامر أن تركيب أجهزة التشويش صعب جدا؛ لأن كل قناة تليفزيونية تحتاج إلى محطة كاملة للتشويش، وذلك مكلف جدا (108) وبخاصة إذا علمنا أن كل قمر يحمل عشرات القنوات.