فهرس الكتاب

الصفحة 15347 من 27364

2-الطريقة الثانية:

التشويش على منطقة الاستقبال، فمثلا: يمكن من الناحية الفنية التشويش على منطقة الرياض دون التعرض للقمر الذي يبث، حيث تكون منطقة الرياض غير صالحة لاستقبال البث.

وهذا أيضا غير ممكن من الناحية العملية والواقعية؛ لأن ذلك يعني قطع جميع الاتصالات الهوائية واللاسلكية في منطقة الرياض أو التشويش عليها، وهذا سيؤثر على استقبال الراديو والتلفزيون واتصالات الأمن والخدمات وغيرها (109) .

وتقول د / انشراح الشال (110) وهي تتحدث عن إمكانية التشويش على الأقمار:

إن الدراسات التي أجريت في مواجهة الحرب الإذاعية من خلال الراديو أثبتت فشل عمليات التشويش، وفشل فرض العقوبات أو تجريم من يستمعون إلى هذه البرامج، وأيضا فشل الحد من دخول أجهزة الراديو التي تلتقط برامج معادية، وهذا يدفعنا إلى القول بأن عملية التشويش على بث يتم عبر الأقمار غير مجدية ومستحيلة عمليا (111) .

وقد ذكر أحد المتخصصين أنه يمكن التشويش بالطريقة التالية:

إذا بث قمر صناعي قناة تلفزيونية على بلد من البلدان، فإنه يمكن التشويش بأن يقوم التلفزيون في البلد المعني ببث برامجه على القناة نفسها، وهنا سيكون الاستقبال في جهاز التلفزيون للأقوى، فإذا كان القمر يبث على موجة رقمها 11 مثلا، يقوم التلفزيون بالبث على الموجة نفسها لإلغاء البث المباشر، ولكن بشرط أن يكون بثه أقوى من بث القمر، مع بقاء التلفزيون يبث على موجته السابقة، فيصبح ييث على موجتين، فإذا أطلق قمر آخر قناة أخرى، قام التلفزيون بالبث على موجة ثالثة تزاحم هذه القناة، وهكذا.

وأختم هذا الموضوع بما قاله الأستاذ سعود الدهلوي مدير جهاز تلفزيون الخليج:"إن البث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية حقيقة واقعة، والتشويش عليها كما ينادى به في بعض اللقاءات والندوات الصحفية أمر غير ممكن، والبث التلفزيوني سيصبح مثل البث الإذاعي" (112) .

ثالثاً: منع الأجهزة:

ويطرح البعض قضية منع أجهزة الاستقبال الخاصة بالبث، ويعني ذلك منع بيعها واستيرادها، ومعاقبة من يمتلكها أو يهربها (113) .

وهذا جيد ومفيد لولا ما يلي:

ا- ذكر عبد المحسن عبد الله وهو أحد الفنيين في الكويت هذا الأمر ثم قال: وهذا الاقتراح جيد ولكن للأسف سوف يفقد فاعليته بعد عدة سنوات قد لا تتجاوز ثلاث سنوات، بعد تطوير أنظمة حديثة جدا صممت أخيرا، ومنها نظام (macsystem) لاستقبال بث الأقمار الصناعية، وغيرها من الأنظمة التي تطور في الشركات الكبرى الأمريكية واليابانية والأوروبية.

وتشمل عملية التطوير أيضا: تصغير الهوائي المستخدم للاستقبال، وجعله كهوائي استقبال التلفزيون العادي. وتصغير حجم مغذي الموجات، وجعله أكثر حساسية للموجات عالية التردد جدا (Ghz) لوضعه على هوائيات صغيرة الحجم (114) .

2-أنه يمكن تصنيع أجهزة الاستقبال محليا، بعد الحصول على بعض القطع الإلكترونية المتوافرة في الأسواق. وقد قام أحد المهندسين الكويتيين بصنع هذا الجهاز والتقط به البث بنجاح (115) .

3-إن وسائل التهريب ستقلل من فاعلية هذا الإجراء، ولن ينال مهربوا هذه الأجهزة ما يناله مهربوا المخدرات.

4-أن هذا الحل لو نجح بنسبة100% فسيبقى حلا جزئيا محدود الأثر، كيف وعوامل نجاحه محدودة، إن لم نقُلْ معدومة.

رابعاً: تطوير البرامج:

والذين ينادون بتطوير البرامج كحل من حلول مشكلة البث على صنفين:

الصنف الأول: وهم الذين يرون أن البرامج المقدمة حاليا لا تشد المشاهد ولا تغريه، نظرا لالتزامها بضوابط معينة، تجعل المشاهد ينصرف عنها إلى غيرها، كأفلام الفيديو حاليا أو البث مستقبلا.

وباختصار: هؤلاء ينادون بإباحية الأفلام والبرامج، وأن ننافس تلفزيونات أوروبا وأمريكا في فجورها وانحرافها، وإن لم يقولوا هذا صراحة. وتكمن المشكلة عند هؤلاء -إن كانت توجد عندهم مشكلة- في وطنية وقومية البرامج المبثوثة، فهم يريدونها عربية أو محلية بدل أن تكون غربية.

ويتباكون على اللغة أو ما يلحق بالاقتصاد بدل أن تكون القضية قضية حلال وحرام، أو صلاح وفساد، وكفر وإيمان، وولاء وبراء.

ولا نقاش لنا مع هؤلاء، فهم أخطر مما نخشاه مستقبلا، ولنا معهم تجربة مريرة عبر عنها عبد الله الجعيثن قائلا:

(بل إنني لا أكون مبالغا إذا قلت: إن ما يقدم في الأفلام العربية ويتلوى في فيديو كل بيت هو أبعد عن الأخلاق وأدنى إلى الانحطاط مما رأيت في تلك التلفزيونات العالمية(116)

ويعجبني ما قاله د/ عمر الخطيب (117) حول هؤلاء وهو يتحدث عن مشكلة البث المباشر إذ قال:

"إن بعض المسؤولين عن الإعلام في العالم العربي إذا سئلوا لماذا تقدمون هذه الأفلام الهابطة؟ قالوا: إن الجمهور يريد هذا، ثم قال: وهم الذين جعلوا الجمهور يريد كده (118) وعودوه على ذلك. فهم المسؤولون أولا وأخيرا (119) ."

الصنف الثاني وهم الذين ينادون بتطوير البرامج إلى الأحسن من حيث المادة والإخراج.

وممن طالب بذلك د- سعيد آل زعير (120) واعتبر هذا الأمر من أهم الحلول التي نواجه بها هذه المشكلة، وبين أن ضعف البرامج الإسلامية مادة وإخراجا من أهم أسباب انصراف الناس عنها (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت