فهرس الكتاب
وكذلك د/ عبد الرحمن الشبيلي (122) حيث يقول وهو يتحدث عن الجوانب الوقائية من سلبيات البث المباشر:
إن أفضل وسيلة للوقاية بالإضافة إلى التربية هي تحسين البرامج الإعلامية، وجعلها تصل إلى مستوى منافس لما يستقبل عن طريق البث المباشر، ومرة أخرى فإنني لا أقصد بالمنافسة الهبوط، ولكن أقصد الارتقاء، ولو أننا تتبعنا -على سبيل المثال- حالة الإذاعات لوجدنا أن الإذاعة التي تنافس إذاعتنا السعودية ليست الإذاعات الهابطة في برامجها، ولكنها الإذاعات الراقية ذات المستوى الإعلامي الجيد، والمنافسة لا تكون دائما بوسائل الترفيه فقط، فالبرنامج الجيد المدروس يمكن أن تتوافر فيه عناصر المنافسة، حتى وإن كان برنامجا جادا، أو تثقيفيا، أو توجيها، أو حتى وثائقيا (123) .
وقضية تطوير البرامج وتخليصها مما شابها مسألة لا أظن أنها محل خلاف بين من يزعجهم الواقع المر والمستقبل المخيف، ولكن أحب قبل أن أتجاوز هذه النقطة أن أبين ما يلي:
ا- أن هذا الحل لا جزئيا، فليس كل الناس يريدون الجيد والطيب، بل الأكثر يريدون الأسوأ (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) (المائدة: من الآية100) ، (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (يوسف:103) و (درهم وقاية خير من قنطار علاج) .
2-أن هذه الدعوى تبقى في حدود الأماني والأحلام، فماذا فعلنا حتى يمكن أن ننافس الأفلام الهابطة في كثير من البيوت، بل ماذا فعلنا منذ ثلاثين سنة حتى ننافس ما يقدم في التلفزيونات العربية.
وإذا وجدت تلك البرامج والأفلام أيمكن أن ترى النور أم تراها النار؟
آمل ألا يكون تطوير البرامج من نوع ما يسمى بالمسرحيات الإسلامية التي تقدم في التلفزيونات العربية.
ومن أراد معرفة حقيقتها فليرجع إلى محاضرة د/ سفر الحوالي (124) بعنوان: المؤامرة على المرأة المسلمة، فقد كشف عن عوارها وبين آثارها.
4-للدكتور محمد سيد ساداتي (125) رأي جيد حول مفهوم تطوير البرامج، والرؤية الصحيحة في ذلك، فأنصح بالرجوع إلى ما ذكره (126) .
5-عقدت ندوة حول تطوير البرامج الإسلامية في تلفزيونات الخليج، وذلك في خدمة الإمام عام 1407 هـ وقد خرجت بتوصيات جيدة، صاغها عدد من العلماء والمختصين آمل أن تكون انطلاقة لهذا الموضوع.
خامساً: البث المضاد:
والمراد بذلك أن نقوم بالبث الإسلامي إلى أوروبا وأمريكا وغيرها، وأن نسخر هذا الاكتشاف لخدمة الدعوة إلى الله، وإقامة الحجة على الناس، فالبشرية أشد ما تكون حاجة إلى الإسلام، والظالمون يحولون بينها وبين معرفة طريق الهداية، وهذه فرصة مواتية لا يجوز التفريط فيها أو إهمالها.
وممن ينادي بذلك د/ عبد القادر طاش (127) ود/ سعيد آل زعير، ود/ عبد المحسن الداود (128) حيث كتب مقالا جيدا في جريدة الرياض فصل فيه رؤيته للموضوع مما يغني عن الإعادة لمن أراد مزيد شرح لذلك (129) .
وقد ذكر أن رابطة العالم الاسلامي تفكر في إنشاء قناة تلفزيونية عالمية تصل تكلفتها إلى ألف مليون دولار، تتولى بث البرامج التلفزيونية في مجالات الدعوة والثقافة الإسلامية.
وقد طلبت الرابطة تمويل هذه القناة من الدول الإسلامية (130) .
ومرة أخرى أقول إن هذا الطرح جيد ومهم، ونتطلع إليه بشوق، ولا بد أن نعي هذه الحقائق قبل أن نغرق في التفاؤل:
ا- إن القضية تبدو ردود أفعال عاطفية، فكما أن الغرب سيبث لنا ما نكره، فلنبث إليه ما يكره، وإلا فإن الدعوة إلى الله غير مرتبطة بردود الأفعال، والمعاقبة بالمثل، وإن كان ليس كل الذين يطرحون هذا الأمر يقصدون هذا الجانب، وإنما جاء طرحهم نظرا لهذا الاكتشاف الجديد ووجوب استثماره.
2-إن أمامنا تجربة مرة، وهي قضية القمر الصناعي العربي الذي كلف قرابة مليار ريال بل أكثر من ذلك، حيث عانينا من مشكلات إطلاقه، فلما انطلق واستقر في مداره تورطنا به، حيث اختلفت الدول العربية حوله، وكيفية تشغيله واستثماره، بل إن كثيرا من الدول العربية -عدا الدول الخليجية- لم تف بالتزاماتها المادية، وتراكمت الديون على مؤسسة (عرب سات) و لم يستثمر منه سوى 30% من طاقته وبلغت الديون قرابة (70) مليون دولار (131) وذكرت إحدى الصحف أنه تم تأجير جزء منه للهند، تخفيفا من ديونه؟ إذًا القضية ليست قضية أقمار، ولكن كيف تستثمر هذه الإمكانات ومتى؟
3-في الوقت الذي لا أقلل فيه من الحاجة إلى قناة، بل إلى قنوات إسلامية للدعوة إلى الله في شتى بقاع المعمورة، فإن حاجة الأمة الإسلامية، والدول العربية بخاصة لا تقل عن حاجة أولئك (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء:214) فمتى نرى قنوات خاصة تسلم من هذا البلاء، أسوة بإذاعات القرآن الكريم التي أثبتت نجاحها وإفادة الناس منها.
4-لماذا نعلق آمالنا دائما على الجهات الرسمية، ولا نتقدم بمبادرات خاصة لها صفة الاستقلال، نساهم فيها بإيجاد الحلول العملية، ولكننا نظريون، ونلقي باللوم على غيرنا.