فهرس الكتاب
5-إن وجود البث المضاد -إن وجد- لا يلغي الأثر السيئ للبث المباشر في الداخل، لأننا لا نتصور أن"يتوقف الغرب والشرق عن بثه، إلا إذا كنا نتوقع أن يدخلوا في الإسلام جميعا، فيصبح بثهم بثا إسلاميا، وليس ذلك على الله بعزيز، ولكن سنن الله لا تتخلف، والواقعية سمة الرجال الصادقين، والخيال لا يلد إلا وهما."
سادساً: مواقف الدول:
قال الخليفة الراشد عثمان بن عفان t (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) .
شاركت في ندوة بجامعة أم القرى حول البث المباشر (132) وبعد انتهاء الندوة قام الأستاذ أحمد محمد جمال (133) فعلق على الندوة بكلام جيد، وكان مما قال:
"إن الحل أو المواجهة ليست بأيدي الشعوب المستضعفة، كما لا يمكن ولا يجوز الانتظار حتى نصلح شأننا، ونقوم إعوجاجنا، ولكن الحل أو المواجهة بأيدي ولاة أمور المسلمين -على مد أقطارهم- فهم أصحاب السلطة المادية والسياسية والتنفيذية، وهم القادرون على التجمع والاتفاق على خطة للمواجهة الجماعية."
ولاة أمور المسلمين هم القادرون على المواجهة بالأسلوب الذي يتفقون عليه، سواء أكان....، أم بمقاطعة دبلوماسية واقتصادية وسياسية للدول صاحبة هذه الأقمار المعادية، أو انسحاب جماعي من المنظمات الدولية، أم بأية وسيلة حاسمة يتفقون عليها، ويبادرون بتنفيذه دون إبطاء ولا استثناء" (134) ."
وما ذكره الأستاذ أحمد من الحلول الحاسمة، وأتفق معه على ما ذكره بالجملة، وإن كنا لا نتوقع حدوث ذلك، لأن كثيرا من المسؤولين العرب قد رحب بالبث المباشر، بل بعض الدول وقعت الاتفاقيات لتقوم بدور الوسيط، ومع هذا فأقول لو صدقت النوايا لأمكن تحقيق ذلك لما يلي:
ا- أن بعض الدول العربية لها من الثقل السياسي والاقتصادى والاستراتيجي ما يجعل جميع دول العالم بحاجة إليها، وبخاصة دول الخليج العربي، وليس هناك صداقات دائمة وإنما مصالح دائمة كما قال تشرشل.
2-أن بعض الدول قد اتخذت مثل هذه المواقف لأسباب أقل خطرا من ذلك، وأثبتت هذه المواقف فعاليتها وتأثرها، وإمكان تطبيقها.
3-يقول د/ محمد سمرقندي: (135) إن جميع دول العالم تقريبا أعضاء في الاتحاد الدولي للاتصالات وعددها (160) دولة، فعندما تريد إحدى الدول إطلاق قمر بث برامج تلفزيونية، فإنه يجب عليها عرض الموضوع على الاتحاد الدولي للاتصالات لتحديد موقع القمر في المدار، وتحديد الترددات القمرية لها.
فإذا وجد بأن البرامج المرسلة من هذا القمر ستغطي المنطقة العربية، فإن بإمكان الدول العربية معارضة مشروع هذا القمر في هذه الحالة، فالدول المختلفة لا تستطيع إطلاق أقمارها ووضعها في المدار وتوجيه برامجها كما تشاء، فهناك ضوابط وقوانين دولية تخضع لها دول العالم دون استثناء (136) .
سابعاً: العلاج الممكن:
بعد أن ذكرت فيما مضى بعض الحلول المطروحة، وبينت وجهة نظري في كل نقطة، أصل إلى ما أراه ممكنا وعمليا حول هذه المشكلة، وبخاصة بعد أن تبين أنه لم يتخذ أي إجراء ذي بال على مستوى الدول العربية أو الإسلامية. (137)
وأرى أن العلاج يتمثل فيما يلي:
1-إعادة النظر في مناهج التعليم في الدول الإسلامية، وذلك لصياغتها صياغة إسلامية، تربي النشء، وتقوم السلوك.
ومما يجدر ذكره أن سياسة التعليم في المملكة سياسة جيدة، وقد أعدت بعناية، والمطلوب هو الدقة في تنفيذ تلك السياسة، والمتابعة المستمرة للموائمة بينها وبين الواقع، وبخاصة في الجامعات، حيث خرجت بعض المناهج التي تحتاج إلى إعادة نظر، وأخص ما يتعلق منها بالأدب والاجتماع.
2-إزالة الفجوة بين قنوات التربية، فإن مصادر التلقي (138) عند النشء كثيرة أهمها:
(أ) المسجد.
(ب) التعليم.
(ج) البيت.
(د) وسائل الإعلام.
ومن المؤسف أننا نجد خللا وتناقضا بين تلك الوسائل، فضلا عما يتلقاه من الوسائل الأخرى، كالشارع والقرناء.
فيتعلم في المسجد آدابا يجد مايناقضها في بعض وسائل الإعلام.
ويدرس في المدرسة أحكاما يجد ما يضادها في البيت والتلفزيون، بل إنه يجد التعارض أحيانا في المدرسة ذاتها بين ما يقوله أستاذ التربية الإسلامية، وبين ما يقوله أستاذ الرسم أو العلوم.
بل إنه يحتار -أحيانا- بين ما يقوله مدرس (الدين) وما يفعله.
وهكذا تتعدد مصادر التربية وتتعارض، وليست المشكلة في تعددها، وإنما في تناقضها.
يقول د- هاشم عبده هاشم: (139)
لا بد من إعادة النظر في موضوع العملية الإعلامية، وضرورة توافقها مع العملية التعليمية، وإزالة التناقض بينهما (140) .
وقد عقدت ندوة في جامعة الإمام عام (1407 هـ) وذلك حول موضوع تطوير البرامج الإسلامية في تلفزيونات الخليج، ومن أبرز ما لحظه المشاركون في الندوة التناقض بين ما يقدم في المدارس وبين ما يقدم في التلفاز.. بل مما أشارت إليه الندوة أن هناك تناقضا فيما يقدمه الجهاز الواحد، فنجد الموعظة ثم تتلوها أغنية، ونجد موضوعا تربويا فتتلوه تمثيلية تفتقر إلى أدنى مقومات الأخلاق والسلوك.
وقد خرجت الندوة بعدة توصيات جيدة لمعالجة هذا الأمر.
عقد مكتب التربية العربي لدول الخليج ندوة بعنوان (ماذا يريد التربويون من الإعلاميين) عام 1402 هـ.