فهرس الكتاب

الصفحة 15351 من 27364

وصدق رسول ا صلى الله عليه وسلم"اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".

(د) إعادة دور المسجد، فهو محضن من محاضن التربية، وملجأ -بعد الله- عند الملمات.

إن المسجد ليس مكانا للصلاة فقط، بل هو مكان الصلاة، وجامعة العلم، ومقر الاعتكاف، ومنطلق الدعوة، وميدان من ميادين التربية، بل قاعدة من قواعد الجهاد والدفاع عن الحرمات والأعراض.

ولقد أثبتت أحداث الكويت المواقف البطولية التي انطلقت من المساجد، بل إن إسرائيل تعلن حالة الطوارئ يوم الجمعة أثناء الانتفاضة، ومسجد الرسو صلى الله عليه وسلم خير مثال لذلك.

(هـ) إذكاء روح العزة لدى المسلم، وإزالة الهزيمة النفسية، وعقدة التفوق الغربي.

يقول حمدي قنديل:"المعروف أن القردة هي التي تقلد الإنسان، ولكن إنسان العالم الثالث قد اختار أن يقلد قردة أوروبا" (143) .

إن الهزيمة النفسية من أبرز أسباب تخلفنا وتفوق أعدائنا، وقد عالج شكيب أرسلان هذه القضية في كتابه الرائع: (لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟) تجد حقيقة الداء والدواء، وصدق الله العظيم: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون: من الآية8) .

إن من أهم ما نواجه به هذا الغزو المدمر إيجاد المناعة وتأصيل الانتماء لهذا الدين.

يقول الأستاذ عبد الله الحصين (144) وهو يناقش وسائل معالجة هذا الداء:

(إن العلاج بإيجاد المناعة، وذلك بتأصيل الانتماء لهذا الدين، وتكامل جوانب التربية في البيت والمدرسة والمسجد، بل في جميع وسائل التلقي، وإزالة عقدة تفوق الإنسان الغربي، فقد تجاوزها الرجل الياباني -وهو وثني- منذ عدة سنوات) (145) . (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:85) .

(و) وتربية الأمة على الجهاد والاهتمام بمعالي الأمور، فإن الرسو صلى الله عليه وسلم أخبر أننا إذا تركنا الجهاد، وأخذنا بأذناب البقر سلط الله علينا ذلا، لا ينزعه عنا حتى نعود إليه.

إننا أمة مجاهدة، والأمة المجاهدة لا وقت لديها للنظر إلى سفاسف الأمور، والولوغ في الشهوات.

"ومن لم يغز غزي". وها نحن لما تركنا الجهاد ورضينا بالدنيا غزينا في عقر دارنا بالبث المباشر، بل بالغزو المباشر.

(ز) ترسيخ مبدأ الولاء والبراء، والحب والبغض في الله، فهذا من أوثق عرى الإيمان.

إن معرفتنا بحقيقة هؤلاء الأعداء، وما يمكن أن يبثوه لنا تجعلنا في مأمن من شرهم، وهي بداية الطريق لعدم التأثر بأساليبهم: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (آل عمران: من الآية28) .

إن حقيقة اليهود والنصارى قد كشفها القرآن (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120) .

(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: من الآية51) ، (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) (الأعراف:196) .

وأحيل القراء الكرام إلى الكتاب الرائع الذي ألفه د- محمد بن سعيد القحطاني (146) بعنوان"الولاء والبراء في الإسلام"فقد عالج هذا الموضوع معالجة شاملة ووافية، وأنصح كل قارئ ألا تخلو مكتبته من هذا الكتاب، فضلا عن قراءته.

(ح) القضاء على الفراغ الذي يعيشه المجتمع والأفراد"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ"حديث صحيح

ولنرب الأمة على التوجيه الرباني: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (الشرح:7، 8) .

ولقد أجاد الشاعر عندما قال:

إن الشباب والفراغ والجدة … …مفسدة للمرء أي مفسدة

كيف تفرغ أمة لا تزال متخلفة في كثير من شؤون حياتها، وماذا عملت حتى تفرغ، بل لو عملت ما فرغت، ولكن:

من يهن يسهل الهوان عليه … …ما لجرح بميت إيلام

(ط) ضمان الأمن العقلي، فهو أجدر بالأمن من أمن الأجسام والأموال والأراضي.

يقول الأستاذ زين العابدين الركابي (147) وهو يناقش هذه القضية:

إن احتلال الأراضي مكلف وغير ناجح، وأسهل منه استعمار القلوب، وهو الأبقى والأمكن والأقوى.

إن الساعات البرامجية التي تصدرها أمريكا سنويا (150) ألف ساعة برامجية، وهذه بحساب التأثير أفضل من عشرات القواعد الأمريكية العسكرية التي تكلف المال والرجال.

إن التربية أحسن وسيلة سواء وجد صاحبه عند مصادر البث أو هجم عليه البث فلا يتأثر (148) .

ويؤكد هذه الحقيقة د - سيد ساداتي ويبين أهمية امتلاك هذا القلب، ووجوب العناية به، لأنه مفتاح كل خير، وكل شر (149) .

"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"حديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت