فهرس الكتاب
(ي) التوسع في استخدام الوسائل الإعلامية البديلة كالكتاب والمجلة والشريط الإسلامي، وتعاون الدعاة فيما بينهم في هذا الشأن وغيره.
ولقد أثبت الشريط الإسلامي نجاحه بشكل أقلق الأعداء وأقض مضاجعهم، وأوحوا إلى أذنابهم بإلصاق التهم في هذا الشريط وأصحابه، و لكن:
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8) .
(ك) الاستمرار في عقد الندوات والمحاضرات وإجراء البحوث والدراسات حول هذا الموضوع، وذلك لبيان خطورته وآثاره وسبل العلاج والوقاية منه، وعدم اليأس أو الملل: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55) .
(فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:21، 22) . (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى) (الأعلى:9- 11) . (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (المائدة:78- 81) .
(ل) أن يقوم كل واحد منا بدوره، وأن يخطو خطوة عملية لوقاية بيته وأهله من سبل الفساد، وأن يخرج ما لديه من وسائل الشر والتدمير، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) ."كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"الحديث. حديث صحيح
(م) وأخيرا.. فإن اهتمامنا بالمتلقي، في ضوء ما ذكرت من منطلقات تربوية، وعدم الاقتصار على وسيلة التلقي، يعطينا أمانا وثقة بضعف تأثير هذا الغزو على أجيالنا، وصمودا أمام محاولات الشرق والغرب لهدم كياننا، فإن الرجل إذا أصبح ماهرا في السباحة لم يغرق في البحر، وصارع الأمواج العاتية، ووصل إلى شاطئ السلامة بأمان.
والطبيب يأخذ مصل المناعة ويذهب إلى البلاد الموبوءة، فيعالج المرضى ولا يصيبه الأذى بإذن الله، بل إن بعض الأمراض الوبائية تمر على بعض البلاد فتهلك أهلها، وتمر على بلاد أخرى فلا تصيب إلا الرجل أو الرجلين، لمناعة أهلها وصحة أجسامهم، وعنايتهم بذواتهم منذ صغرهم.
ولو تعاملنا مع البث المباشر كما نتعامل مع هذه الأمراض الوبائية كالكوليرا والجدري ونحوهما، وذلك بأخذ جرعات التطعيم منذ الصغر، وإعلان حالة الطوارئ إذا علمنا أنه قدم إلى بلد مجاور، فيلزم الناس بأخذ مصل الوقاية وتشدد القيود على القادمين والمغادرين، بل نذهب لنجدة من حولنا، وقاية لأنفسنا وحماية لبلادنا، ووالله إن هذا الوباء أشد فتكا وأمضى سلاحا.
تاسعاً: الخاتمة
وبعد:
فبعد هذه الرحلة المضنية بين ثنايا هذه الرسالة، والتي استمرت قرابة سنتين ونصف السنة، بذلت فيها ما استطعت من أجل جلاء هذا الموضوع والوصول إلى ما يساعد على تجاوز هذه الغمة، أقول لإخوتي من طلاب العلم والدعاة:
إن هذا الشر القادم بلاء وامتحان للأمة، واختبار لكل فرد منا، فالناس تجاهه ثلاثة أقسام:
ا- قسم رحبوا به وفرحوا بحلوله، وعلقوا عليه الآمال الكاذبة وما أشبههم إلا بمن سبقهم: )فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأحقاف:24)
(تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (الأحقاف:25) .
وأذكر هؤلاء بقوله -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص: من الآية59) .
2-وقسم سلبيون، كأن الأمر لا يعنيهم، ويقولون ننجوا بأنفسنا، فأذكرهم بقوله -تعالى-: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال: من الآية25) ، وبحديث زينب"أنهلك وفينا الصالحون فقا صلى الله عليه وسلم نعم إذا كثر الخبث"، وأذكرهم بحديث السفينة المشهور (150) .
3-أما القسم الثالث فهو لكم يا دعاة الإسلام ويا حماة البيضة والدار، فاصبروا وصابروا وجاهدوا وتحملوا وتذكروا قوله -تعالى-: (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت:1، 2) .
وقوله -تعالى-: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) (البقرة: من الآية214) .