فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 27364

لقد شتموه ونكّلوا به، ووصفوه بكل الأوصاف القبيحة، وروَّجوا عنه أنَّه يأمر - لا أنَّه ينصح - بجزّ العشب من جذوره دون أنْ يذكروا النصيحة كاملة تامةً غير منقوصة"بدلاً من قصقصة أوراقه، فالقصقصة تدفع لنمو أكبر للعشب"تجاهلوها، أسقطوها، ماذا كانت النتيجة: مزيد من العشب، مزيد من القصقصة ومزيد من الخجل من قولة"لو"!

يجب أنْ يُبادر مفكرونا، ومثقفونا، وأدباؤنا، وكُتَّابنا إلى الوقوف ضدّ هذه الهجمة الشرسة حتى لا يأتي اليوم الذي نلوم فيه أنفسنا كما لام"جون شتاينبك"بني عصره حين لم يقفوا ضدّ المكارثيَّة الاستئصاليَّة في بداية عهدها حتى قويت شوكتها، واحتكرت الثّقافة، وأغلقت متجر الحريَّة محراب كلّ عمل أصيل ونافع، يجب ألا نُؤخذ بالدّعاوى التي تلبس لبوس الوطنيَّة؛ فالدّعاوى إنْ لم يُقيموا عليها بيِّناتٍ أصحابها أدعياءُ.

وما أبلغ الوصف القرآني القائل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) [البقرة:11و12]

لاحظوا، دققوا في قوله تعالى:"لا يشعرون"، إنَّ عدم شعورهم بفداحة ما يفعلون وفساده لم يجعلهم بمعزل عن الوصف بالإفساد!! قد لا يكونون من الملتزمين تنظيمياً كطابور خامس يقبض مالاً، لكنهم يؤدّون ذات الدور الذي يؤدّيه الطابور الخامس، أو هو ما يصفه أحد النقَّاد بالعلاقة الحتميَّة بين صاحب العمل ومَن يعمل لديه، والتي تكون فيها رغبات الأول متضمََّنة في أفعال الثاني.

سموه حُباً، أو تعاطفاً فكرياً، أو تقاطعاً للمصالح، سموه ما شئتم لكنّه في نهاية الأمر لا يعدو أنْ يكون"خِيانة". إسفيناً، عصا في عجلة الوطن.

إنَّ النفاق - سادتي - موجودٌ"دائماً"، والِخيانة - كما الأمانة - لها وارثوها منذ زمن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وزمن ابن سلول.

فليخترْ كلّ واحد منكم ما يمُليه عليه ضميره، خائناً أو أميناً، أو شيطاناً أخرسَ.

قال تعالى: (... وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد: من الآية38] ، ثم لا تكون ضمائرهم أمثال ضمائركم.

15/7/1425 الموافق له 31/08/2004

المصدر: http://www.islamtoday.net/a r ticles/show_a r ticles_content.cfm?catid=39&a r tid=4138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت