كان القاديانية يحلمون بأن تصبح البلاد الهندية على سعتها قاعدة لهم، ولذلك مجدوا شخصيات الهندوس الدينية، وأقاموا علاقات مع زعماء السياسة، وخطبوا ود (( نهرو ) )وأغروه حتى أُعجب بهم،وأشيع في الأوساط الإسلامية أنه إعتبرهم أحسن طوائف المسلمين، لأن نبيهم ينحدر من الجنس الهندي ولهم مركز مقدس (( قاديان ) )في الهند.
وانطلاقا من هذه المطامع السياسية حبذوا فكرة وحدة الهند وعارضوا قيام دولة الباكستان، ولما قامت صرفوا جهدهم للنيل من مسلمي الباكستان، واستفادوا من رعاية الانكليز في ترسيخ أقدامهم في مختلف دوائر الدولة الفتية ونالوا مناصب كبيرة.
وكان السير (( ظفر اللّه خان ) )أول وزير خارجية لباكستان العقل المخطط للقاديانية، وقد اغتنم فرصة وفاة القائد محمد علي جناح فشحن وزارته والمفوضيات خارج الباكستان بالقاديانيين.
وخطوا خطوة أخطر حين تسربوا إلى الجيش والشرطة ومصلحة الطيران وتغلغلوا في المرافق الحيوية الاخرى.
وقد قامت جماعة منهم برئاسة زعيمهم (( بشير الدين ) )فهاجرت الى الباكستان بينما بقي جماعة في مركزهم قاديان في الهند واستطاع المهاجرون بمساعدة النفوذ الانكليزي الحصول من الحكومة على مساحة شاسعة من الارض في اقليم (( جنهنك ) )بنوا عليها مدينة خاصة بهم سموها (( ربوة ) ).
وفي الحقيقة أن عش القاديانية في الباكستان (( ربوة ) )بمثابة الفاتيكان للمسيحيين، فهي دويلة داخل دولة فيها كل ما للحكومة من دوائر ومكاتب وشعب مستقلة لكل من الشؤون الخارجية والداخلية والاعلام والشؤون العامة، وحرس وطني باسم «هيئة خدام الأحمدية » وتنظيم عسكري على شاكلة الميليشيا يتألف من فرقتين منتظمتين، تدعى الاولى (( الهادفة ) )والثانية (( الفرقان ) )وكلها تمارس نشاطهافي داخل نطاقها المحدود. ولشعبة الامور العامة دائرة مخابرات مهمتها جمع المعلومات عن نشاط الحكومة والمنظمات السياسية المناهضة للقاديانية، وتقوم بعثتها في اسرائيل بنشاط كبير، فالمركزان (( قاديان ) )و (( ربوة ) )على اتصال دائم بها، ويجري بينهما تبادل الاشخاص بين الحين والاخر عن طريق بعض الدول الافريقية التي تتعاون معها وتصدر لمبعوثيها جوازات السفر، ولذلك وغيره فان مسلمي الباكستان في قلق دائم من تحركاتهم المشبوهة، وحيطة وحذر من نشاطهم الهدام وتخطيطهم الخطر.
وفي سنة 1371 ه، 1951م اشتركوا في الانقلاب الفاشل، ولولا رحمة اللّه بتلك الدولة الناشئة لكان مصيرها دولة قاديانية.
وفي جمادى الثانية سنة 1372 ه آذار 1952م دعي شيخنا الامام شيخ الاسلام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء لحضور المؤتمر الاسلامي في كراچي وكان لي شرف توديعه واستقباله في مطارالبصرة تطرق بعد عودته في حديثه عن المؤتمر الى وضع القاديانيين ونشاطهم التخريبي، ووضعهم لبعض العراقيل في طريق المؤتمر بسبب عدم السماح لهم بحضوره.
وبالنظر لخطورة الموقف واستفحال أمر القاديانية اجتمع قادة المسلمين من الشيعة والسنة وزعماء (( الجمعية الاسلامية ) )في كراچي في سنة 1373 ه، كانون الثاني عام 1953م، وعكفوا على دراسة الوضع السائد ووجوب اتخاذ الوسائل الكفيلة لمجابهة دسائس القاديانية وخطرها على الامة الاسلامية، وأصدروا بيانا أعلنوا فيه ان القاديانيين خارجون عن الاسلام، وطلبوا من الحكومة إصدار قرار ينص على أنهم أقلية غير مسلمة كالهندوس والمسيحيين، وان تعطيهم ما يستحقونه من الحقوق حتى في البرلمانات المحلية والمركزية كما هو الحال بالنسبة للاقليات الاخرى، واقصاء (( ظفر اللّه خان ) )من وزارة الخارجية وسائر القاديانيين من الوظائف الحساسة. وكان المسلمون ولا يزالون بالرغم من مواقفهم الحاسمة والجدية تجاه القاديانيين، يؤكدون على الالتزام بالوسائل السلمية وتجنب العنف،وينهون عن المقاطعة التي يتعرض لها افراد من القاديانيين كقطع الماء او منع الطعام عنهم، ويعارضون ذلك بشدة لانه يخالف التعاليم الاسلامية الانسانية.
وفي السنة نفسها ثار المسلمون الباكستانيون على القاديانيين ثورة عنيفة، وصاحبت ذلك اضطرابات أدت الى مذابح قتل فيها عدد كبير من الجانبين، واعلنت الدولة الحكم العرفي العسكري ووقفت موقفامنحازا، واستشهد مئات المسلمين برصاص الجيش والشرطة. واعتقل المسلمون بما فيهم زعماء الدين الذين قادوا الثورة، ومنهم الشيخ (( أبو الاعلى المودودي ) )زعيم الجماعة الاسلامية يومذاك. بسبب تأليفه كتاب (( المسالة القاديانية ) )الذي كشف فيه حقيقة القاديانية من النواحي الدينية والسياسية وما يكمن فيها من أخطار إجتماعية على الشعب الباكستاني المسلم، وصدر الحكم عليه وعلى غيره بالاعدام ثم خفف إلى أربع عشرة سنة، وأطلق سراح الجميع بعد سنوات.
عمالته المكشوفة للانكليز: