القصد من وراء ذلك الطلب الذي تقدمت به الى حضرتكم،والذي يحتوي على اسماء اتباعي ايضا، هو انني وان كنت استحق رعاية خاصة من الحكومة الانكليزية نظرا للخدمات الخاصة التي قمت بها انا واسلافي نحو الحكومة الموقرة بصدق واخلاص وتجردوبتحمس قوي، ارجو من الحكومة السامية ان تجعل هذه الاسرة يعني اسرته التي عرفتها وفية موالية لها مؤمنة بها مستميتة في سبيلها بعد تجارب استمرت خمسين سنة مضت، هذه الاسرة التي شهدلها اركان الحكومة الموقرة بانها اول المخلصين لها والقائمين على خدمتها، ارجو من الحكومة السامية ان تجعل هذه الاسرة التي هذا شانها، والتي هي عبارة عن غرسها نفسها، ان تجعلها موضع رعاية خاصة...»
بهذه الحقارة والوضاعة يستجدي هذا الدني ء عطف الغزاة المحتلين لبلاده، والهاتكين لحرمته، والمريقين لدماء ابنائه البررة، بهذا الاسلوب الذي يدل بصراحة على تفاهته وهوانه على نفسه، ثم يدعي انه نبي،والافظع ان يدعي ان اللّه الهمه الولاء للمحتلين، ويامر الناس بتصديق اقواله ويلعن من خالفه واستخف به. والحقيقة ان هذه الرسالة وثيقة ادانة وعمالة لا غبار عليها، فليس اكثر من ان يدعي ان هذه الطائفة من غرس يد الانكليز، واذا ثبت ذلك وهو ثابت فنحن في غنى عن ايراد الادلة والاستشهاد بالاقوال.
سبب احتضان الانكليز للقاديانية:
لقد قوبل الانكليز وغيرهم من القوى الاستعمارية الكافرة عند دخولهم البلاد الاسلامية فاتحين بضراوة وعنف وتحطيم وتدمير، وتلقوا من المسلمين ضربات ماحقة اطارت صوابهم وارتهم العجب في التضحية والاستبسال، وتقارير ضباطهم الى قياداتهم ومذكراتهم التي كتبوها خلال ايام احتلالهم ونشرت تراجمها اكبر شاهد على ما نقول، فقد صرح الجميع واتفقت كلمتهم على غيرة المسلمين على اوطانهم ودفاعهم المستميت عنها، وعن حميتهم وتضحيتهم بالغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على ارضهم من دنس الغاصبين.
ومرجع ذلك الى ان الجهاد في سبيل اللّه من الواجبات الدينية باجماع المسلمين، وحكمه حكم فروع الدين الاخرى كالصلاة والصيام والزكاة والحج كما نص عليه فقهاء الامة قديما وحديثا، وهو كما تفصله المصادر كافة نوعان، احدهما للدعوة الى الاسلام واعلاء كلمته في بلاد اللّه وعباده، والثاني للدفاع عن الاسلام والمسلمين وبلادهم، وكذلك عن النفس والمال والعرض. ويشترط فقهاؤنا معاشر الشيعة الامامية في النوع الاول وجود الامام او نائبه الخاص اما الثاني فلا يشترط فيه ذلك.
وقد نص القرآن الكريم على ذلك في العديد من الايات، ومنها:
(إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من اللّه فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) .ومنها: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم فضل اللّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد اللّه الحسنى وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان اللّه غفورا رحيما)
كما حثت عليه السنة النبوية، فقد قال رسول اللّه (ص) : «من ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه » وقال أمير المؤمنين (ع) : «الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه لخاصة اوليائه، وهولباس التقوى ودرع اللّه الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه البسه اللّه ثوب الذل وشمله البلاء...»
ومن أجل ذلك كان المسلمون يعلنون الثورة على العدو الكافر إذا غزاهم في عقر دارهم، ويهبون للجهاد في سبيل اللّه في مقاومته ودحره، وكان على رأس الداعين إلى الجهاد علماء الدين، فإذا ما أفتوا بوجوبه وضرورة حفظ البلاد من الغازين لم يتخلف عن الامتثال لأوامرهم أحد إلا الشيخ الهرم والمريض العاجز. ولا يزال العهد بثورة العراق الكبرى عام 1920 قريبا إلى الأذهان، فقد هاجمه الانكليز فاتحين، وأفتى زعيم الثورة الكبير الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي وبقية زعماء الدين بوجوب الجهاد والمحافظة على البلاد، فهب الشعب العراقي هبة واحدة ولقن الانكليز درسا لن ينسوه الى الأبد. وقد جاء في «مذكرات مس بل » قولها: «رجال الدين من العلماء في النجف وبغداد وكربلاء والكاظمية وسامراء... كان هؤلاء العلماء شديدي التعصب للإسلام وشديدي الكره لبريطانيا... وكان لهم حتى الآن أثر كبير على السكان المتدينين في المدن المقدسة...»