ولم تكن حال المسلمين في الهند لتختلف عنها في سائر بلادهم الأخرى، فقد قاوموا التسلط الانكليزي والإحتلال الغاشم، وحرضهم علماؤهم على الجهاد في سبيل اللّه، فضاق الانكليز بذلك ذرعا وظل القلق يساورهم دوما، وحاولوا التماس وسيلة توقف تلك الانتفاضات عند حدها، وتخنق أصوات الاحرار الذين يطالبونهم بالجلاء عن البلاد، ووجدوا ضالتهم عند (( القادياني ) )فقد جند نفسه لتلك المهمة وبذل كل وسعه وطاقته في إيقاف المد الثوري بفتاواه المتوالية في عدم جواز الجهاد ضد الانكليز، وملأ الأذان بصخبه في ارشاده وخطبه ومؤلفاته وسائر الوسائل الممكنة الاخرى، وامده الانكليز بالمال وجندوا في خدمته الرجال، وهو يواصل مسعاه الخبيث وجهده الخائن، لكن ذلك لم يجده ولم يجداسياده فتيلا، اذ لم يكن لفتواه سميع غير قومه، وهم اقل من القليل اذا ما قيسوا بعدد المسلمين في مقاطعة البنجاب وحدها، فضلا عما سواها من مقاطعات شبه القارة الهندية.
وكان يفسر الاية الكريمة: (اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) بحسب ميوله الضالة،ويؤكد على ان الانكليز هم اولوا الامر الذين امر اللّه بطاعتهم وحذر من مخالفتهم، لغرض اسقاط فكرة الجهاد الاسلامي ضد الكفار، وقد ذكر ذلك مباهيا وافتخر به في غير واحد من مؤلفاته، وكان من جملة تصريحاته الوقحة قوله: «إني منذ الصغر إلى أن بلغت ستين سنة من عمري كنت أحاول في محاضراتي ومقالاتي ان اخلق الحب والولاء للانكليز في قلوب المسلمين، وأن أحملهم على التخلي عن الجهاد ضد المحتلين الانكليز» ، وقوله: «وجب على كل مسلم ومسلمة تقديم الشكر الى هذه الحكومة، وحرام على كل مؤمن مقاومتها بنية الجهاد، وما هو جهاد بل هو أقبح أنواع الفساد» وقوله: «لقد خطوت اكبر مرحلة في حياتي في نصرة الدولة البريطانية والدفاع عنها والفت كتبا كثيرة احرم فيها الجهاد ضدها، لو جمع كل ما كتبته في هذا الصدد لبلغ خمسين كتابا، ووزعت هذه الكتب كلها في جميع أقطار العالم مثل الجزيرة العربية والشام، وكابل ومصر، وبلاد الروم يقصد تركيا » ، إلى غير ذلك مما يصعب استقصاؤه.
فهل يحتاج الانسان بعد هذه الصراحة والصلافة الى ما يوضح له اسباب احتضان الانكليز له وتعلقهم به في حياته؟ ودعمهم وتمويلهم لاتباعه بعد وفاته؟ ومساعدتهم على الانتشار لتخريب العقائد والديار،فالمسالة في غاية الوضوح، والمساجد والجمعيات الدينية التي يشيدها القاديانيون في مختلف البلاد آولا سيما في الغرب بؤر جاسوسية ومراكز هدم، والواجب على الغيارى من ابناء المسلمين محاربتهاوتقويض اركانها، لا سيما في اوروبا وامريكا فانها اشد ضررا، لانهم في البلاد الاسلامية وديار الشرق معروفون ومعزولون من قبل معظم اهلها، لكن الغربيين لا يعرفون اسرارهم ونواياهم وانما ياخذون فكرة مشوهة عن الاسلام بواسطتهم، اذ يدسون السم في العسل ويفسرون القرآن حسب مشتهياتهم ووفق رغباتهم، مما يضر بتفاهم الامم والشعوب ورسل الاديان، كما مرت الاشارة إليه في التقديم.
شبه القاديانية بالبهائية:
وللقاديانية شبه بالبهائية من حيث التكوين والتطوير فكلاهما من صنائع الاستعمار، فقد غذتهماالايادي الاجنبية التي كانت تعمل للتخريب في البلاد الاسلامية في القرن التاسع عشر، ولخلق الفتنة والاضطراب والهاء الشعوب بالخلافات الداخلية، وبديهي انهما لم تصلا الى ما هما عليه اليوم من قوة وسعة انتشار في العالمين الشرقي والغربي الا بدعم الاستعمار المادي والمعنوي، فقد كان وراءهما منذالخطوات الاولى.
والملاحظ ان الاستعمار كان ولا يزال يختار لتنفيذ خططه ودسائسه في بلاد الشرق بعض المتلبسين بلباس رجال الدين، امثال كعب الاحبار ووهب بن منبه في التاريخ القديم، وراسبوتين وابي الهدى الصيادي في التاريخ الحديث، ليسهل اختلاطهم بالعامة وسواد الناس، ويمكن دسهم عن طريق التوجيه والوعظ والتاليف الارشاد.
أما البابية فقد غرس بذرتها في ايران «كينيار دالكوركي » المترجم ثم الوزير المفوض في السفارة الروسية بطهران، فقد اعترف في مذكراته المطبوعة بالدور الذي لعبه في تاسيس هذه الفرقة بوحي من الحكومة القيصرية، وذلك لاشغال رجال الدين
المسلمين الذين كانوا على خلاف دائم مع الحكومة الروسية.
ولا ننسى شقيقتهما الثالثة «الماسونية » فهي أكبر منهما عمرا، لأنها ولدت في بداية القرن الثامن عشر،وقامت على أنقاض تنظيم يهودي يهدف الى السيطرة على العالم، ويدعو الى أممية لا علاقة لها بالأديان والأوطان والقوميات وكل القيم والمثل الأخلاقية العليا، حيث تسحق ذلك جميعا وتحل محله روح الالحاد والاباحية، لكنها اعلنت لها اهدافا خادعة هي:
«الحرية، والاخاء، والعدالة، والمساواة » لاغراءالناس وترغيبهم في الانتماء اليها.