فهرس الكتاب
يقول ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: (( قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي فالحلال ما أحله الله تبارك وتعالى على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرمه الله تعالى على لساني إلى يوم القيامة ثم رويتم أن المسيح عليه السلام ينزل فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويزيد في الحلال وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول قولوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاتم الأنبياء ولا تقولوا لا نبي بعده وهذا تناقض ، قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس في هذا تناقض ولا اختلاف لأن المسيح صلى الله عليه و سلم نبي متقدم رفعه الله تعالى ثم ينزله في آخر الزمان علما للساعة قال الله تعالى وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها وقرأ بعض القراء وإنه لعلم للساعة وإذا نزل المسيح عليه السلام لم ينسخ شيئا مما أتى به محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يتقدم الإمام من أمته بل يقدمه ويصلي خلفه وأما قوله ويزيد في الحلال فإن رجلا قال لأبي هريرة ما يزيد في الحلال إلا النساء فقال وذاك ثم ضحك أبو هريرة قال أبو محمد وليس قوله يزيد في الحلال أنه يحل للرجل أن يتزوج خمسا ولا ستا وإنما أراد أن المسيح عليه السلام لم ينكح النساء حتى رفعه الله تعالى إليه فإذا أهبطه تزوج امرأة فزاد فيما أحل الله له أي ازداد منه فحينئذ لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا علم أنه عبد الله عز و جل وأيقن أنه بشر وأما قول عائشة رضي الله عنها قولوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاتم الأنبياء ولا تقولوا لا نبي بعده فإنها تذهب إلى نزول عيسى عليه السلام وليس هذا من قولها ناقضا لقول النبي صلى الله عليه و سلم لا نبي بعدي لأنه أراد لا نبي بعدي ينسخ ما جئت به كما كانت الأنبياء صلى الله عليهم وسلم تبعث بالنسخ وأرادت هي لا تقولوا إن المسيح لا ينزل بعده .. ) )تأويل مختلف الحديث (ج 1 / ص 187-188)
وقد تعمدت النقل من هذا المرجع ومن الدر المنثور ليتبين للقارئ مدى التلفيق الذى يفتعله الدجاجلة فقد اقتطعوا من هذا الكلم تلك العبارة فقط: ثالثًا: ويورد الإمام ابن قتيبة - رحمه الله - قول عائشة رضي الله عنها، ويعلق عليه ويقول:
"وليس هذا من قولها ناقضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي، لأنه أراد لا نبي بعدي ينسخ ما جئت به."
ثانيا الأقوال التى اقتطعت تعنى أمرين:
الأول:أن المقصود ببعد هنا هو المعنى الظاهر وليس بالمعنى المجازى البعيد والذى اعتمدوا عليه في السابق .الثانى: أن المقصود بالنبوة هنا هو رسالة التشريع والنسخ .
أما الأول فهم مبطل لقولكم إن بعد ليست على ظاهرها وهو ما لم يقل به أحد وهذا يعنى أن ذلك التأويل يقضى على الذى سبقه فلا يوجد هنا بناء استدلال بل تأويلات وتحريفات يهدم بعضها بعضا .
أما الثانى فلا دليل عليه من النص ولا من نص آخر فيبقى في أحسن الأحوال مجرد نقل عن أشخاص لكلام لا دليل فالتخصيص هنا لم يقم عليه دليل ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول لا نبى مشرع بعدى ولكن سيوجد أنبياء غير مشرعين لقال ذلك ولو في رواية واحدة .
ثالثا: معارضة الروايات الصحيحة بالضعيفة والموضوعة ورد كلام النبى صلى الله عليه صراحة بكلام غيره .
ومن ذلك قولهم: (( وهناك رواية أخرى تحل هذه المسألة إلى الأبد. فلقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
"لما توفي إبراهيمُ أرسل النبيّ r إلى أمه"مارية"، فجاءته وغسلته وكفّنته. وخرج به وخرج الناس معه فدفنه. وأدخ صلى الله عليه وسلم يده في قبره فقال: أما والله إنه لنبيّ بن نبي." (الفتاوى الحديثية لأحمد شهاب الدين المكي، ص 176 دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت) وبما أن سيدنا عليا رضي الله عنه كان من أهل البيت فروايته هذه أوثق وأجدر بالاعتبار. ))
قائل ذلك لا يعرف شيئا عن روايات الحديث الشريف فلو كانت العبرة بالصحابى الذى ينقل الحديث لما كان هناك حديثا ضعيفا فالصحابة كلهم عدول رضى الله عنهم بل العبرة فيمن ينقل عنهم
ثانيا هذا الحديث بهذه الصيغة وقوله: (( أما والله لنبى ابن نبى لا أصل له في كتب الحديث ) ).
أما ما ورد في كتب الحديث فهو ما رواه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول ا صلى الله عليه وسلم وذكر وفاته
هذا الحديث أخرجه: ابن ماجه (1/484 ، رقم 1511) ، قال البوصيرى (2/33) : هذا إسناد ضعيف . ومن الواضح أن الحديث رغم ضعفه ليس فيه تلك الزيادة التى أوردوها واستدلوا بها بدم بارد .
وكذلك ما أسند إلى عائشة ومعارضة كلام النبي صلى الله عليه وسلم به النبى إذ يقول لا نبى بعدى ويقول غيره لا تقولوا لا تنبى بعدى فيأخذون بقول الآخر ويردون به كلم النبى صلى الله عليه وسلم
وهذا مما يؤكد تماما وبما لا يدع أى مجال للشك أنهم مجرد متبعى أهواء
يقول السيوطى: (( وأخرج ابن أبي شيبه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قولوا خاتم النبيين ولا تقولوا لا نبي بعده