فهرس الكتاب
الغاية من كل ذلك تكثير الكلام وخداع السذج وصرفهم عن الحق الصريح إلى الباطل وتشويش الحق على الناس وخلخلة اعتقادهم .
وهم يعتمدون على عبارات من قبيل انقطاع النبوة ويركزون على الإيحاءات اللفظية لكلمة انقطاع ليوهموا السذج أن المسلمين ينفصلون عن الوحى وعن الله تعالى ومعلوم أن النبوة باقية ما بقى كتاب الله وسنة رسولة ولم تنقطع بل ختمت وحفظت
لنترك هذه النقطة ونرى ما يفعله الدجاجلة بأيديهم الأخرى مع ملاحة أنهم يجمعون بين أساليب وأقوال يهدم كل منها الآخر ويبنون على كل منها عقيدة وأصلا ولا يوجد جامع بينها إلى التملص من الدليل .:
أولا: بعدى بمعنى غير وليست بمعناها الحقيقى:
ويقيسون ذلك على قوله تعالى (( فمن يهديه من بعد الله ) )الله تعالى لا إله غيره فكون بعد هنا بمعنى غير وإن صلح لكونه تعالى لا إله غيره ولا هادى سواه فإنه لا يصلح في قولنا (( لا نبى بعدى ) )لأنه سينفى وجود أى نبى سابق أو لا حق فلا نبى غيرى يعنى نفى لنبوة جميع الانبياء وهذا باطل فضلا عن كونه في نفس الوقت لو صح مبطل لزعمهم أيضا .
ثم إن ذلك لا يعنى أن كل (( بعد ) )تأتى بمعنى (( غير ) )دائما وأبدا بل يعنى فقط أنها تأتى بهذا المعنى فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ثم هذا لو صلح في رواية أنت منى بمنزلة هارون من موسى فكيف يصلح في بقية الروايات ثم من قال إنه أصلا يصلح في تلك الرواية إذ إن هارون عليه السلام قد نبى بعد موسى وليس قبله قال تعالى (( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) )ومعلوم أن العبرة بالرسالة وليس بالموت فما لهؤلاء القوم القوم لا يكادون يفقهون حديثا .
ثانيا: نبى بمعنى مشرع وليس بمعنى نبى مطلقا:
بعد كثير من الخلط والتخليط بين أقوال الشيعة والصوفية والاقتطاع من بعض كلام الدهلوى أقول بعض الآراء المقتطعة من سياقها ويعددها بأولا وثانيا تعداد الأدلة وصياغة الكلم بشكل يعد في حد ذاته مشعرا بالضعف والتدليس والميل للدجل الفكرى يقولون:
(( وكل هذا يثبت لنا أن العلماء القدامى الربانيين والسلف الصالح ظلوا على الدوام يستنبطون نفس المعنى الذي استنبطه سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام. أفليس من الظلم والجور حقا أنه عندما يستنتج حضرته عليه السلام هذا المعنى يستاء منه المعارضون كثيرا، فيصبح كافرا عندهم، وإذا استنبط العلماء القدامى المعنى نفسه يبقون مؤمنين بل يحتلون رأس قائمة أولياء الأمة. ) )انتهى كلامهم .
الواقع أنه لم يدعى أحد أن هناك نبى سيأتى بعد صلى الله عليه وسلم فضلا عن أن يكون قد ادعى النبوة لنفسه كما فعل ميرزا فمن الدجل والتضليل والتدليس أن تدعوا وجود شبه بين غلام ميرزا وهؤلاء كل ما في الامر أنهم أراداوا إزالة وهم ثد يقع لدى بعض الناس فينكر نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان استنادا للنصوص الصريحة وكما هو معلوم فإجماع هؤلاء وغيرهم من المسلمين على أن مدعى النبوة بعد صلى الله عليه وسلم كافر خارج عن ملة الإسلام لانه لا نبى بعده ومن الواضح أن هؤلاء يقتطعون الكلام اقتطاعا دون مراعاة لسياق الكلام ولا حتى لمعتقد قائله يكفى فقط أن يستنبط من أى جزء من الكلام ما لا يتناقض صراحة مع مذهبهم _ ولا أقول ما يتفق بل ما لا يتناقض صراحة - يكفى لكى يستدلوا به على صحة مذهبهم بل وعلى أن قائله متبع للمهدى المسيح الموعود وللدابة والنار التى ستحشر الناس والذى هو غلام ميرزا !!!!
طبعا لن نتوقف كثيرا عند الحديث عن التشريع الذى شرعه ميرزا فالذى يجادل في المعانى الظاهرة وما اتفق عليه المسلمون ويضع قول الناس مناقضا لنص القرآن والحديث المتواتر ولا يستحى من الإفتاء في اللغة وإسقاطها والعبث بها فليس من العسير عليه أن يؤول كلامه هو ويحرفه بل ويكذبه بل سنكتفى بمثال واحد:
.يقول (مرزا غلام) :"لقد ألغي اليوم حكم الجهاد بالسيف فلا جهاد بعد هذا اليوم ، فمن يرفع السلاح على الكفار يكون مخالفاً لرسول الله .. اني أنا المسيح الموعود ولا جهاد بالسلاح بعد ظهوري الآن" ( خزائن16 ص 28 معرب) .
ما الذى دفع بعض أهل العلم إلى القول بأن النبوة هنا المقصود بها نبوة التشريع ؟
هل هو اعتقادهم بأن هناك نبيا سيبعث بعد صلى الله عليه وسلم وهل كانوا يؤمنون بذلك ؟
الواقع أن من قال بذلك كالدهلوى لم يقصد به غير إزالة ما يمكن أن يقع لدى بعض الناس من تعارض ذلك مع أحاديث نزول عيسى عليه السلام