فهرس الكتاب
أما ما يدعيه القاديانيون - المتعامون عن كلام إمامهم الملهم - بأن كلمة (خاتم النبيين) تعني (زينة النبيين) و ذلك لتفيد بأنه أفضل النبيين فهو ادعاء متهافت، فإن تفسيرهم للخاتم بمعنى الزينة لن يعني أبداً بأن محمداً صلى الله عليه و سلم هو أفضل الأنبياء. فالخاتم ليس هو أفضل زينة للرجال، و الدليل هو ما نراه اليوم و ما رآه من كانوا قبلنا أجمعين بأن زينة الرجل الأهم تكون في لباسه و في جمال خلقته. أما زينة الخاتم فيمكن الإستغناء عنها فهي من الكماليات، و لو ارتدى رجل حلة قديمة باهتة و لبس خاتماً لما لحظ هذه الزينة أحد و لما وصفه أحد بأنه متزين لعدم عظم زينة الخاتم في أنظارهم، أما لو ارتدى فوق ذلك عباءةً فاخرة و عمامة منمقة لما تردد أحد في الإعجاب بزينته حتى لو لم يلبس خاتماً. ولو أنك وصفت أحدهم بأنه شامة العلماء و وصفت آخر بأنه حلية العلماء لما جزمت بالمفاضلة بينهما فذلك يعتمد على ذوق السامع. وقد يفضل البعض العمامة أو العباءة على هذا كله.
إذاً فمعنى خاتم الزينة لا يستدرك بأن النبي هو أفضل الأنبياء، بل يجعله مجرد حلية في أياديهم، لذلك استبعد هذا المعنى لغوياً فهو لا يستقيم مع السياق.
لكن معنى (آخرهم) سيفيد بأنه أفضلهم و لا بد. و لو قال أحدهم الجملة التالية (فان كوخ ريشة الرساميين المبدعين على مر العصور) فهل يفهم السامع من ذلك بأنه يعتبره أفضلهم على الإطلاق بمجرد أنه ريشتهم أو زينتهم؟
فإن أصر القاديانيون على أنهم سيفهمون أنه أفضلهم نسألهم: لو قال نفس الشخص الجملة التالية (بيكاسو آخر الرسامين المبدعين على مر العصور) هل ستفهمون بأنه يعتبر فان كوخ أفضل من بيكاسو؟!. لا شك أن اعتباره بيكاسو آخر الرسامين المبدعين يعني بأنه يراه أفضلهم فلن يأتي أحد في اعتقاده قادر على أن يضيف للفن شيئاً جديداً بعد بيكاسو.
ولو قال أحدهم (سمية تاج المؤمنات الصالحات) ثم قال (خولة حلية المؤمنات الصالحات) ثم قال (سلمى كحل المؤمنات الصالحات) ثم قال (شيماء زينة المؤمنات الصالحات) . فهل يحق لأحد الإعتراض عليه بأن يصفه بالتناقض؟ و هل سيفهم بداهة أي النساء الأربع هي الفضلى للقائل؟. الجواب قطعاً لا. إذاً فوصف العقلاء بأنهم بعض الزينة لا يعني لغة بأنهم الأفضل. أما اصطلاح الصوفية على أن خاتم الأولياء هوأفضلهم فلأنهم استحدثوا درجات روحية هي الغوث و القطب و الخاتم و غيرها. و اعتبروا الخاتم أعلاها لأنه واحد في كل العصور. فالأمر لا يمت بصلة إلى المعنى اللغوي.
فإن أصر القاديانيون أن كلمة (خاتم) لا تأتي مع جمع العقلاء إلا لتفيد معنى (أفضلهم) نسألهم: هل كلمة (الكذابين) جمع للعقلاء أم لا؟ لو أن أحدهم قال (فلان خاتم الكذابين) فهل هذا يعني (أفضلهم) ؟ ليس هذا ما تعنيه. فهي تعني إما:
1-آخر الكذابين. فلن يأتي كذاب بعده يدانيه في الكذب. و هذا للمبالغة في الذم. فهو أخبثهم وليس أفضلهم.
2-أنه زينة الكذابين - فهو الذي يتجمل به الكذابون و يموهون على الخلق. فهو ليس منهم لأنه صادق. أو أنه من أقلهم كذباً.
وقد تعني شيئاً آخر حسب السياق.
إذا كيف تعني كلمة خاتم العقلاء (أفضلهم) دائما مهما كان نوع العقلاء ومهما كان السياق ؟ فقد عنت في المثال أعلاه أنه أخبثهم أو أنه ليس منهم أو أنه منهم لكنه لا يفوقهم كذباً. وإذا كان الكذب هو وجه المفاضلة هنا. فإن معنى آخرهم هو الذي أعطى مطلق الكذب. أما معنى (زينتهم) فقد أعطى أقل درجات الكذب أو نفى الكذب. فالسياق هو الحكم هنا للمدح أو الذم.
إذاً و جب الرجوع إلى المعنى اللغوي الأصلي لكلمة (خاتم) لمعرفة المراد منها عندما يتبعها جمع للعقلاء. فإن كان المعنى (آخرهم) فهو إما على الحقيقة أو المجاز. فإن كان آخرهم حقيقة فلن يتبعه شخص من جنس وصفه. و إن كان عنى آخرهم مجازاً فهو للمبالغة في وصف بروزه في صفة العقلاء مدحاً أو ذماً. و إن كان المعنى المراد هو خاتم الزينة فهو على المجاز و لا بد. و هو يتضمن إما مدحاً أو ذماً حسب السياق وحسب وصف العقلاء. لكنه ولا بد لا يفيد بأنه أفضلهم.
و قد لا يتضمن السياق أي مدح أو ذم بل مجرد إخبار. فنقول (كان سامي خاتمة الداخلين إلى المحاضرة) بمعنى (آخرهم دخولاً) .
فإن راوغ القاديانيون و قالوا بأن (خاتم النبيين) تعني بأنه هو من يصدّق للنبيين و يختم لهم نسألهم: و هل صلى الله عليه وسلم هو الذي أعطى شهادات للأنبياء بأنهم أنبياء ؟!! و كيف يختم للأنبياء من جاء بعد الأنبياء؟!!