فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 27364

ثالثا ً: استغلال الوسائل كافة من أجل بث التعاليم الدينية، ومن هذه الوسائل (الطابور الصباحي) حيث يجتمع الأطفال في باحة الملعب قبل الصعود إلى الصف، ويستمعون إلى توجيهات الراهبة أو الكاهن، حيث يقوم هؤلاء باستغلال بعض المناسبات الدينية من أجل التعريف بالدين المسيحي وبث أفكارهم بحرية وبدون رقابة، أو من أجل القيام ببعض الصلوات، ومن أخطر هذه المناسبات (الشهر المريمي) حيث يقوم الطلاب بالصلاة الصباحية الجماعية قبل الدخول إلى الصف، والصلوات يقوم بها الطلاب أيضاً بشكل يومي في باص المدرسة أثناء انتقال الأولاد إلى منازلهم.

رابعاً: استغلال النشاطات المدرسية من أجل القيام ببث الأفكار المسيحية في أذهان الطلاب، ومن هذه النشاطات الرحلات المدرسية إلى الأماكن الدينية، كمزار سيدة حريصا في لبنان مثلاً، حيث تبث هناك بعض التعاليم المخالفة للدين الإسلامي، كالحديث عن السيرة المحرفة للسيدة مريم العذراء - عليها السلام -، والحديث عن معجزاتها، التي تقربها من الآلهة، حسب زعمهم، وقد تجعل الطفل يعتقد أنها قادرة على جلب المنفعة أو دفع الضرر.

ومن هذه النشاطات أيضاً الأفلام السينمائية التي تتحدث عن سيرة المسيح - عليه السلام - ومعجزاته.

خامساً: جهل الآباء بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، وبالتالي انصرافهم عن تعليمها لأبنائهم، يجعل الطفل يصدق كل ما يخبره به الطرف الآخر، لسهولة حصوله عنده على أجوبة الأسئلة التي لا يجدها عند أهله.

ومن النماذج عن جهل الطلاب بدينهم، ما ذكره أحد الأشخاص، من أنه حين كان في صف الفلسفة (آخر صف ثانوي قبل الدخول إلى الجامعة) ، أخبره أستاذه النصراني أن هناك وحدة بين الأديان، وأنه ورد في القرآن الكريم سورة مريم، فما كان من هذا الطالب المسلم إلا أن أسرع إلى منزله وبحث في المصحف عن (صورة) مريم، فلم يجدها … فمن المسؤول عن هذا؟ …

هذه الأسباب التي ورد ذكرها تتعلق بالآثار المباشرة لتعلم الولد المسلم في المدارس النصرانية، إلا أن المخيف في الأمر أن هذه الآثار قد تبقى في النفس إلى آماد طويلة، وقد لا تزول إلا من نفس من - رحمه الله -، ومن هذه الآثار:

أولاً: رفض الشاب أو الفتاة فكرة أن أهل الكتاب هم من الكفار، لأن رفاقه وأصحابه هم من بينهم، وهو أمضى معهم فترة زمنية طويلة، ويعلم أنهم يتمتعون بالأخلاق الحميدة (وهذا الأمر يشدد عليه النصارى في مدارسهم) لذلك فهو يرفض مقولة أنهم كفار، وبالتالي فإنه قد يرفض في المستقبل محاربتهم أو جهادهم، وإذا فعل فإن هذا قد يشعره بالألم.

ثانياً: إحساسه بعقدة النقص تجاه أتباع الديانة الأخرى، فهو يحاول كسب ودهم بشتى الوسائل، وتحت مختلف الشعارات، كشعار إلغاء الطائفية، وشعار العيش المشترك، هذا التعايش الذي قد يكون في كثير من الأحيان على حساب المسلمين، فإذا أصبح مثل هذا الشخص مسؤولاً في أحد المراكز المهمة، فإنه يُقرب غير المسلم، ويُرقي غير المسلم حتى ولو كان المسلم أحق بالترقية، فهل هكذا يكون الإسلام؟ وهل هذا الأمر بهدف التعايش، أم نتيجة عقدة نقص تجاه الفريق الآخر؟

ثالثاً: تكرار تجربته العلمية (الناجحة في نظره) مع أبنائه، فهو يسجله في المدرسة التي تعلم فيها ليعلمه كما تعلم و (حتى يَطْلَع يِحكي كِلْمْتين فْرِنساوي) ، أما إذا سجله في المدارس الأخرى، وخاصة الإسلامية منها، فإنه سيصبح إنساناً معقداً.

إلى هؤلاء نقول: إن ما تفعلونه، هو تدمير ذاتي لكم قبل أن يكون تدميراً للإسلام، لأن الطفل الذي لا تُعلمه دينه، لن يعرف تعاليم الإسلام، من بر الوالدين والإحسان إليهم، والرجل الذي يقرب الأعداء إليه، ينقلب السحر عليه.

وقد حذر الله - تعالى - من هذا الفعل بقوله:

{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة، وقد كفروا بما جاءكم من الحق، يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} (12) .

وقال - تعالى -: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله} . (13)

ومحادّة الله ورسوله"ليست مجرد الكفر، وإنما هي مناصبة العداء للإسلام والمسلمين". (14)

ولْيَعلَم أبناء الإسلام أن المعركة مع النصارى معركة قديمة، وهم لن يرضوا عن المسلم مهما فعل ومهما حاول التقرب إليهم وإظهار المودة لهم، وقد أكد هذا الأمر القرآن الكريم بقوله - عز وجل -: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} . (15)

وفي النهاية، لا بد من التأكيد على أن مسؤولية التجاء أبناء المسلمين إلى مثل هذه المدارس لا يقع على عاتقهم وحدهم، بل إن بعض هذه المسؤولية يحملها أبناء الإسلام الذين انصرفوا عن إنشاء المدارس الإسلامية الجيدة التي تستطيع أن تنافس المدارس الإرسالية والعلمانية، كما أن لعزوف بعض المدارس الإسلامية عن تعليم اللغات الأجنبية التي يجب على المسلم إتقانها إذا رغب في معرفة لغة عدوه، أثره في دفع بعض الأهل إلى اختيار هذه المدارس محتجين بالضرورة العلمية في بعض الحالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت