فهرس الكتاب
بقلم الشيخ عبد القادر شيبة الحمد
المدرس في كلية الشريعة في الجامعة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد: فإن القاديانية ( ويقال لها كذلك الأحمدية ) فرقة حديثة العهد نشأت في بلاد الهند في فترة اندفع فيها المسلمون في شبه هذه القارة ليطردوا عن بلادهم (كابوس ) الاحتلال الإنجليزي الجاثم آنذاك على صدورهم، وعندئذ رأى المحتلون أن أنجع الوسائل لتفريق كلمة المسلمين وإطفاء جذوة صدورهم، الإيحاء إلى رجل يقال له: غلام أحمد القادياني المنتمي في الأصل إلى أسرة تنتمي إلى الإسلام، ليعلن ديناً جديداً، يفارق به إجماع المسلمين، وينقض به أصول الإسلام، وينكر ما علم بالضرورة أنه من هذا الدين، فزعم أن الوحي لم ينقطع، وأنّه مرسل من الله لإلغاء الجهاد ووجوب مسالمة المحتلين الإنجليز، وأنهم رحمة الله التي بعثها إلى أرض الهند.
من هو غلام أحمد؟
يعرف هذا الغلام نفسه في ص72 من كتابه ( الاستفتاء ) المطبوع بمطبعة النصرة بربوة بباكستان سنة 1378هفيقول:"إني أنا المسمى بغلام أحمد بن ميرزا مرتضى"، ثم يقول في نفس الصفحة:"وسمعت من أبي أن آبائي كانوا من الجرثومة المغولية، ولكن الله أوحى إليّ أنهم كانوا من بني فارس لا من الأقوام التركية". ثم يتناقض الغلام مع نفسه فيعلن دون حياء أو خجل من تناقض وحيه الشيطاني في ركاكة اللفظ ويقول في نفس الصفحة:"ومع ذلك أخبرني ربي بأن بعض أمهاتي كنّ من بني الفاطمة".
وقد ولد غلام أحمد هذا في قرية قاديان إحدى قرى البنجاب الهندية عام 1835م أو عام 1839م أو عام 1840م وقد بدأ شبابه بقراءة قليل من الفارسية ونبذ في النحو والصرف غير أن الأمراض التي لازمته منذ طفولته - ومنها الماليخوليا ( نوع من الجنون ) كما تقول دائرة المعارف القاديانية - لم تمكنه هذه الأمراض من متابعة دراسته.
وقد انتقل في صدر شبابه إلى سيالكوت واضطر إلى العمل فجلس أمام إحدى المحاكم ليكتب للعوام صور الادعاءات في نظير أجر زهيد يساوي خمس عشرة روبية في الشهر وذلك في عام 1864م وفي أثناء إقامته بسيالكوت اتصل به رجل من كبار المنحرفين يقال له: نور الدين البهيروي المولود في بهيرة من مديرية شاه بور المعروفة الآن باسم ( سركودها ) ، في غرب باكستان بالبنجاب. وقد درس الطب القديم في لكنهؤ على يد الحكيم علي حسن وعين طبيباً خاصاً في ولاية ( جمون ) بمنطقة كشمير الجنوبية ثم عزل عن الوظيفة عام 1892م، وقد توثقت عرى الصداقة بينه وبين غلام أحمد وأغراه بدعوى أنه مجدد وأنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود فبدأ الغلام يؤلف كتاباً سمّاه ( براهين أحمدية ) وبدأ نور الدين هذا يؤلف كتاباً سمّاه ( تصديق براهين أحمدية ) ثم أخذ يغريه بدعوى النبوة فذكر في كتاب (سيرة المهدي) ص99 أنه قال آنذاك:"لو ادّعى هذا الرجل يعني الغلام أنه نبي صاحب شريعة ونسخ شريعة القرآن لما أنكرت عليه".
ولما انتقل الغلام إلى قاديان لحق به هذا الرجل وصار فيما يبدو للناس أكبر أتباع الغلام. وكان الغلام قد بدأ دعواه بأنه مجدد ثم زعم للناس أنه المهدي المنتظر ثم أوعز إليه الطبيب نور الدين أن يدعي أنه المسيح الموعود فأعلن الغلام عام 1891م أنه المسيح الموعود"لقد أرسلت كما أرسل الرجل ( المسيح ) بعد كليم الله موسى فلما جاء الكليم الثاني محمد كان لابدّ أن يكون بعد هذا النبي الذي هو في تصرفاته مثل الكليم من يرث قوة مثيل المسيح وطبعه وخاصيته، ويكون نزوله في مدة تقارب المدة التي كانت بين الكليم الأول والمسيح ابن مريم"يعني القرن الرابع عشر الهجري.
وقد دس له نور الدين - كما صرح بذلك غلام أحمد في ( إزالة أوهام ) بصفحة 100 - أن دمشق التي ينزل فيها المسيح ليست هي دمشق المعروفة ولكن المراد بدمشق قرية يسكنها رجال طبيعتهم يزيدية وأن كلمة دمشق استعارة.
ثم يقول إن قرية قاديان شبيهة بدمشق فأنزلني لأمر عظيم في دمشق هذه ( يعني قاديان ) بطرف شرقي عند المنارة البيضاء من المسجد الذي من دخله كان آمناً. يعني الذي بناه بقاديان ليحج إليه أتباعه المرتدون عن الإسلام مضاهاة للمسجد الحرام وقد جعل عنده منارة بيضاء ليضلل الناس أنها التي سينزل عليها المسيح يعني نفسه. وقد عين الغلام رجلاً يقال له عبد الكريم ليكون إماماً لمسجده هذا وكان هذا الرجل أحد جناحيه كما كان عبد الحكيم نور الدين الجناح الآخر.
وفي سنة 1900 ألقى عبد الكريم خطبة الجمعة وذكر فيها - والغلام حاضر - أن الميرزا غلام أحمد مرسل من الله والإيمان به واجب.