فهرس الكتاب
وقد أثارت هذه الخطبة جدالاً ونقاشاً بين أتباع الغلام الذين كانوا يعتقدون أنه مجدد ومهدي معهود ومسيح موعود.فلما أنكروا عليه ألقى خطبة أخرى في الجمعة الثانية والتفت إلى الغلام وقال:"أنا أعتقد أنك نبي و رسول فإن كنت مخطئاً فنبهني على ذلك"، ولما انتهوا من الصلاة وهمّ الغلام بالانصراف أمسك به عبد الكريم فقال الغلام:"هذا الذي أدين به وأدعيه"، ثم انصرف إلى بيته فوقع هياج بين عبد الكريم وبين بعض الرجال وارتفعت أصواتهم فخرج الغلام من بيته وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ} .
ومن ذلك التاريخ أخذ الغلام يدعي أن باب النبوة لا يزال مفتوحاً ويقول الغلام نفسه في صفحة 14 من ( رسالة التعليم ) طبع الربوة سنة 1386 هـ"ولا تحسبن أن الوحي كان فيما مضى ولم يعد له وجود في هذه الأيام، وأن روح القدس كان ينزل فيما مضى، وليس له أن ينزل الآن، الحق والحق أقول: إن كل باب يمكن أن ينسد، لكن باب روح القدس سيضل مفتوحاً إلى الأبد".
ويقول في صفحة 9 من ( رسالة التعليم ) :"إنه لا إله إلا هو الذي أوحى إلي، وأرى لأجلي آيات عظيمة، والذي جعلني المسيح الموعود لهذا العصر، لا إله إلا هو لا في السماء ولا في الأرض، وإن الذي لا يؤمن به سيلقى الشقاء والحرمان، إننا تلقينا منه وحياً هو أجلى من الشمس وأظهر".
ثم يزداد في ضلالته وتبجحه وجهله وإفكه فيقول في ص 12 من كتابه ( الاستفتاء ) طبع الربوة سنة 1378 هـ"إني مرسل من الله"ويقول في ص 17:"سماني الله نبيا"ويقول في ص 20:"بعثني الله على رأس المائة لأجدد الدين وأنور وجه الملة"ثم يقول"وأنا المسيح الموعود والمهدي المعهود".
ثم ازداد غروراً وضلالاً فادعى أنه أفضل من بعض الرسل ويدس دسيسة نصرانية فيدعي أن لله ولداً وأنه هو نفسه أفضل من هذا الولد فيقول في ص 82 من ( الاستفتاء ) "أنت مني بمنزلة توحيدي وتفريدي فحان أن تعان وتعرف بين الناس، أنت مني بمنزلة عرشي، أنت مني بمنزلة ولدي، أنت مني بمنزلة لا يعلمها الخلق . ."
وقد نسي هذا الأفاك أو تناسى قوله عز و جل: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} . وقوله عز وجل: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً. أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً. وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً. إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً. لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} .
ويقول ابنه بشير أحمد الخليفة الثاني للقاديانيين في كتاب حقيقة النبوة ص 257:"إن غلام أحمد أفضل من بعض أولى العزم من الرسل"وفي صحيفة ( الفضل ) لسان حال القاديانين في المجلد الرابع عشر المؤرخ في 29 من ابريل سنة 1927 م"أنه كان أفضل من كثير من الأنبياء ويمكن أن يكون أفضل من جميع الأنبياء".
ولم يبال هذا الغلام المفتون، ولا تلاميذه المغرورون بالقرآن ولا بالسنة ولا بإجماع الأمة القاطعة بأنمحمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين ولا نبي بعده فإن الله تبارك وتعالى يقول: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال:"كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي"كما روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال:"إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟"قال:"فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين"وفي رواية مسلم من حديث جابر رضي الله عنه"فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء"وقد انعقد إجماع المسلمين على ذلك وأصبح من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة وأن من ادعى هذا المقام بعد رسول ا صلى الله عليه وسلم فهو كافر كذاب أفاك دجال وضال مضل.
وبالرغم من أن دائرة المعارف القاديانية نصت على أن هذا الغلام كان مصاباً بالماليخوليا (نوع من الجنون) فإن شواهد الحال من تناقضه تنبئ بذلك فهو ينكر نزول المسيح عليه السلام أحياناً ويثبته أحياناً ويؤوله أحياناً وينكر رفع المسيح أحياناً ويثبته أحياناً ويؤوله أحياناً فهو يقول في ص 47 ( مكتوب أحمد ) "وقد سمعتم أنا قائلون بنزول المسيح والمقرون به بالبيان الصريح وأنه حق واجب"ويقول في ص 11 من كتاب ( حمامة البشرى ) :"وكنت أظن بعد هذه التسمية أن المسيح الموعود خارج وما كنت أظن أنه أنا حتى ظهر السر الخفي. ."ويقول في ص 41 من هذا الكتاب:"وقالوا: إن المسيح ينزل من السماء ويقتل الدجال ويحارب النصارى فهذه الآراء كلها قد نشأت من سوء الفهم وقلة التدبر في كلمات خاتم النبيين".