فهرس الكتاب

الصفحة 15740 من 27364

في عصر العولمة، في زمن السماء المفتوحة، تتساقط علينا الفتن من الفضائيات كما

ينهمر المطر غزيرا متتابعا، فما من بلدة من بلدان المسلمين إلا وتزخر

بالأطباق والهوائيات التي تعبر عن غزوة شرسة تأتينا من الفضاء محملة بصنوف من

الفتن ولقد تنبأ رسول ا صلى الله عليه وسلم بهذا الواقع المرير، حين صعد قمة عالية فنظر في

البيوت وقال: إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم كمواقع المطر. والحديث رواه

البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: أشرف صلى الله عليه وسلم على أطم

من آطام المدينة فقال: «هل ترون ما أرى ؟» قالو: لا، قال: «فإني أرى الفتن تقع

خلال بيوتكم كمواقع القطر».

وإذا كان شراح هذا الحديث قد حملوا هذا على الفتن التي وقعت بالمدينة بعد مقتل

عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - لم يقع ببال أحد من أهل

العلم قديما ولا خطر على قلبه أن تظهر مثل هذه القنوات، وأن تكون هناك شبكة

للمعلومات تسع الدنيا بأسرها وتطل على الناس بالغث والسمين، والطالح والصالح.

التنصير يطل بوجهه القبيح

أصبح التبشير بالنصرانية في زماننا هذا سهلا ميسورا، مواقع للتبشير، وقنوات

فضائية عديدة تنفق المليارات على التبشير المسيحي وتقتحم البيوت، ويشاهدها

أبناؤنا وبناتنا من غير حرج، بل إن بعض هذه القنوات تتبنى منهج السب والطعن في

القرآن الكريم وفي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وتصفه بأقبح الأوصاف.

ونجد بعض المسلمين يشكو ويقول لماذا لا تردون على هذا الهجوم السافر على دين

الله عز وجل ؟

الدجالون

نوع آخر من القنوات يقوم على الدجل والشعوذة ويستغل البسطاء من المسلمين

فيوقعهم في ألوان من الشرك كبيره وصغيره، ويسطو على أموالهم بألوان من الخداع

والتضليل، والمشاهدون يتهافتون على هذه القنوات كما يتهافت الفراش على النار

يحوم حولها ويسقط في أتونها .

هذا مع أن ربنا تبارك وتعالى حذرنا هذا الدجل وأخبرنا أن السحرة يتعلمون ما

يضرهم ولا ينفعهم ويسعون للتفريق بين المرء وزوجه فقال تعالى: ولما

جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق

من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم

كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين

على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين

كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين

ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا

إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما

يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به

من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا

ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من

خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون

(البقرة:101، 102) .

ورسول ا صلى الله عليه وسلم يحذرنا إتيان الكهان ويقول: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما

يقول فقد كفر بما أنزل على صلى الله عليه وسلم ».

ويقول معاوية بن الحكم السلمي لرسول ا صلى الله عليه وسلم: «منا أناس يأتون الكهان. فقا صلى الله عليه وسلم:

لا تأتهم».

قنوات تبث الفواحش والضلالات

وأكثر القنوات تبث المشاهد الخليعة والصور الفاضحة والأغاني الماجنة والأفلام

والمسلسلات الهابطة، ولا بأس أن يتخللها برامج الأبراج وتوقع الحظ وادعاء العلم

بما يكون في غد من أمور الغيب، وبرامج تفسير الأحلام، والقنوات التي تخاطب

أطفالنا وتشكل عقولهم ووجدانهم، فضلا عن القنوات الرياضية، وبعض هذه القنوات

لا يتم استقباله إلا بعد دفع اشتراكات مالية ومع هذا فالناس اليوم يتهافتون

عليها بصورة أو بأخرى ويستوي في ذلك الفقراء والأغنياء

ولكن الأعجب من هذا كله أن تجد قنوات للدعارة والجنس تدعو صراحة للممارسات

المحرمة عن طريق التواصل بالهاتف، وإني لأعجب كيف تدخل هذه القنوات بيوتا

تمتلئ بالشباب من الجنسين ذكورا وإناثا، وما الذي ينتظر يرجى من وراء هذا

الخبث، وقد عادت صاحبات الرايات الحمر يقتحمن البيوت، وينشرن البغاء ويدخلن غرف

النوم عبر هذه القنوات والفضائيات التي أصبحت «فضائحيات» .

أضف إلى هذا كله قنوات البدع والضلال التي تروج للفكر الشيعي الرافضي وتنظر

له.

ولكن الذي أدهشني أن أجد قناة تدعو للإسلام على الطريقة القاديانية أو الأحمدية

وهي التي تدعى إم تي إيه MTA3 أي تليفزيون المسلم الأحمدي، وتبث بعدة لغات

منها العربية، وهذا ما يدعونا للتعرف مجددا على هذه الطائفة وعلى ظروف نشأتها

وتطورها وانتشارها والتبشير بها، وما يبث اليوم في هذه القناة، ما له وما

عليه.

نشأة القاديانية: القاديانية حركة نشأت في الهند، زعم مؤسسها أنه مجدد جاء

برؤية جديدة لدين الإسلام، ومؤسسها هو مرزا غلام أحمد القادياني نسبة إلى بلدة

يقال لها قاديان، ثم ادعى هذا المجدد أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود الذي

يكون على يديه ظهور الدين والنصر المبين، ثم ادعى بعد ذلك أنه نبي يوحى إليه

وأنه أفضل النبيين، وانقسم القاديانيون إلى قسمين، قسم يدعي نبوته، وقسم آخر

يرفض دعوى النبوة ويراه مجددا وأنه هو المهدي المنتظر والمسيح الموعود، وهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت