فهرس الكتاب

الصفحة 15913 من 27364

{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [سورة الرعد 13/8-11]

{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) } [سورة سبأ 34/2-3]

{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) } [سورة لقمان 31/34]

{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) } [سورة الأنعام 6/59]

والقرآن كله في الحقيقة توقيعات على أوتار القلب البشرى لاقتلاع كل دواعى الشرك واستنبات بذرة الإيمان.

فأما الغفلة التى ترين على القلب بحكم الألف والعادة ، فالقرآن يستعرض آيات الله في الكون بطريقة موحية تعرضها كأنما يشهدها الحس لأول مرة ، فيتلقى شحنتها كاملة ، ويتيقظ لدلالتها يقظة كاملة. فإذا استثير الوجدان بالآيات المعروضة على هذا النسق الفريد ،ـ قال له الحقيقة المطلوبة:"ذلكم الله ربكم فأنى تؤفكون"فيتلقى الوجدان الحقيقة حية متحركة تزيل عنه الغفلة وتذهب عنه"الران".. فيتطلع القلب إلى الله ، شاعرا بعظمته ، مقرا بألوهيته وربوبيته ، مستيقنا بوحدانيته ، فيعبده وحده بلا شريك .

وأما الهبوط الذى تهبط به البشرية عن الإيمان بما لا تدركه الحواس ، فإن القرآن يعيد الروح البشرية إلى طلاقتها وإشراقها ، تارة بعرض سعة الكون الهائلة وإحاطة قدرة الله بها ، وتارة بعرض الدقة المعجزة في الكون وارتباطها بقدرة اله ، وتارة بعرض إحاطة علم الله بكل ما في الكون من أشياء وأشخاص وأحداث ، وتارة بعرض مشاهد القيامة حية مجسمة كأنها الحاضر الذى يعيشه الإنسان في هذه اللحظة ، والحياة الدنيا كأنها ماض كان منذ زمان سحيق ، وتارة باستجاشة الوجدان بآيات رحمة بالإنسان ورعايته له في سرائه وضرائه ، وتارة بعرض هيمنة الله المطلقة على كل شئ في هذا الكون ، سماواته وأرضه وأفلاكه ، وناسه وأحداثه ، سواء في الحياة الدنيا أو الآخرة ، يوم يبعث الموتى ويعرضون للحساب {وَخَشَعَتْ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً (108) } [سورة طه 20/108] {وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [سورة طه 20/111]

وحين يخاطب القرآن"الإنسان"كله ، من جميع جوانبه ، وفى كل حالاته ، يعود إلى وضعه الفطرى ، فتعمل أجهزته كلها في وقت واحد ، فتعود لأجهزة الإيمان بما لا تدركه الحواس حيويتها الطبيعية ، فيؤمن الإنسان بالله الذى {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } [سورة الأنعام 6/103] بل جهد يبذله في ذلك الإيمان ، بل بشعور عميق بالطمأنينة والرضا والاسترواح والسكينة التى تغمر القلوب:

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [سورة الرعد 13/28]

فتصبح لحظات القلق هى لحظات البعد عن النور الإلهى الفياض وساعات الرضا هى ساعات الاقتراب .

وأما ثقلة الشهوات التى تجنح بالإنسان إلى التفلت من أمر الله ، وتؤدى به في النهاية إلى ألوان مختلفة من الشرك ، فإن القرآن يرفع الإنسان عنها بتوسيع آفاقه ، ورفع اهتماماته ، وتوجيه طاقاته إلى جوانب الخير في الحياة ، فيحدث"التسامى"أو"التصعيد"الذى يطهر النفس من الأرجاس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت