فهرس الكتاب
"وإن أنثى الدبور تغطى حفرة في الأرض وترحل فرحا ثم تموت . فلا هى ولا أسلافها قد فكرت في هذه العملية وهى لا تعلم ماذا يحدث لصغارها ؛ أو أن هناك شيئا يسمى صغارا . بل إنها لا تدرى أنها عاشت وعملت لحفظ نوعها !"" (1) ".
"وفى بعض أنواع النمل يأتى العملة بحبوب صغيرة لإطعام غيرها من النمل في خلال فصل الشتاء ، وينشئ النمل ما هو معروف"بمخزون الطحن"وفيه يقوم النمل الذى أوتى فكاكا كبيرة معدة للطحن ، بإعداد الطعام للمستعمرة . وهذا هو شاغلها الوحيد . وحين يأتى الخريف ،وتكون الحبوب كلها طحنت فإن"أعظم خري لأكبر عدد"يتطلب حفظ تلك المؤونة من الطعام .. وما دام الجيل الجديد سينتظم كثيرا من النمل الطحان ، فإن جنود النمل تقتل النمل الطاحن الموجود ،ولعلها ترضى ضميرها الحشرى بأن ذلك النمل قد نال جزاءه الكافى ، إذ كانت له الفرصة الأولى في الإفادة من الغذاء أثناء طحنه !"
"وهناك أنواع من النمل تدفعها الغريزة أو التفكير (واختر منهما ما يحلو لك) إلى زرع أعشاش للطعام فيما يمكن تسميته"بحدائق الأعشاش"وتصيد أنواعا معينة من الدود والأرق أو اليرق ، (وهى حشرات صغيرة تسبب آفة الندوة العسلية) فهذه المخلوقات هى بقر النمل وعنزاتها ! ومنها يأخذ النمل إفرازات معينة تشبه العسل ليكون طعاما له ."
"والنمل يأسر طوائف منه ويسترقها . وبعض النمل حين يصنع أعشاشه يقطع الأوراق مطابقة للحكم المطلوب .. وبينما تضع بعض عملة النمل الأطراف في مكانها ، تستخدم صغارها - التى تقدر أن تغزل الحرير وهى في الدور اليرقى - لحياكتها معا ! وربما حرم طفل النمل عمل شرنقة لنفسه ولكنه قد خدم الجماعة !"
"فكيف يتاح لذرات المادة التى تتكون منها النملة أن تقوم بهذه العمليات المعقدة ؟"
"لاشك أن هناك خالقا أرشدها إلى كل ذلك"" (2) ".
ويقول عالم الطبيعة"فرانك ألن".
"ولكن قوانين الديناميكا الحرارية تدل على أن مكونات الكون تفقد حرارتها تدريجيا وأنها سائرة حتما إلى يوم تصير فيه الأجسام تحت درجة من الحرارة بالغة الانخفاض هى الصفر المطلق ، ويومئذ تنعدم الطاقة وتستحيل الحياة .. ولا مناص من حدوث هذه الحالة من انعدام الطاقة عندما تصل درجة حرارة الأجسام إلى الصفر المطلق بمضى الوقت ."
"أما الشمس المستعرة والنجوم المتوهجة والأرض الغنية بأنواع الحياة فكلها دليل واضح على أن أصل الكون أو أساسه يرتبط بزمان بدأ من لحظة معينة ، فهو إذن حدث من الأحداث ،ومعنى ذلك أنه لابد لأصل الكون من خالق أزلى له بداية ، عليم محيط بكل شئ ، قوى ليست لقدرته حدود . ولابد أن يكون هذا الكون من صنع يديه" (3) "."
ونكتفى بهذه المقتطفات ولا نحتاج إلى المزيد . فهى كلها ناطقة بمدى سخف تلك البدعة الضالة التى نشرها الشياطين في الجاهلية المعاصرة . حين يسرت لهم"الحمر المستنفرة"أن يركبوها ويهيموا بها في وديان الضلال !
أما الذين يحسون اليوم أن"وجودهم الذاتى"أو مجدهم الذاتى مرتبط باعتناق الإلحاد بدلا من اعتناق الدين ، فهم فقاقيع ستنفثئ غدا حيت تعود البشرية إلى رشدها .. ونحسب أنها - بحكم الظروف كلها - عائدة إليه ، ما لم يكتب اله عليها الفناء !" (4) ".
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [سورة الرعد 13/17]