فهرس الكتاب

الصفحة 15980 من 27364

الأزهريين إلى اللادينين خطوات ولم يقرب اللادينين إلى الدين خطوة، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني. كما أنه هو الذي شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر) (1) [الاتجاهات الوطنية لمحمد حسين ج2/75-85] . الدعوة القومية في بداية القرن العشرين استطاعت شخصية عبدالحميد الفذة أن تجمد الدعوة إلى القومية خاصة وأنه رفع شعار (يا مسلمي العالم اتحدوا) . وقبل نهاية القرن التاسع عشر عقد مؤتمر بال سنة 1897 الصهيوني وقرروا انشاء وطن لليهود في فلسطين، وزار هرتزل السلطان عبدالحميد مرتين وعرض عليه مبلغ (150) مليون جنيه وانشاء اسطول عثماني والدفاع عن سياسته في أوربا وأمريكا وسداد كثير من ديون الدولة العثمانية مقابل السماح لليهود بشراء بعض الاراضي في فلسطين. وكان جواب السلطان عبدالحميد قاطعا (بأن قطع عضو من أعضائي أهون علي من أن تقطع فلسطين - من الدولة العثمانية) . فبدأت أجهزة البث تعمل ليل نهار ضد السلطان عبدالحميد وقد أصبحت القاهرة وباريس أهم مراكز التآمر على السلطان وقد أشرنا قبل قليل كيف عملت جميع القوى -تقريبا - في القاهرة ضد السلطان - حتى الدعاة المعروفون - أمثال الشيخ جمال الدين ومحمد عبده - على السلطان عبدالحميد. وتجمع في القاهرة كذلك شباب تركيا الفتاة - وهم من أعداء الله وأدعياء القومية الطورانية - تحركهم أصابع اليهودية في سلانيك وايطاليا وأسبانيا. وأما دعاة القومية العربية فبالاضافة إلى نصارى الشام في القاهرة الذين تولوا توجيه الفكر في مصر كلها فهناك في المركز الآخر في باريس (1) [يقظة العرب ص 174] . بعض النصارى السوريين ومنهم: نجيب عازوري. نجيب عازوري وهو نصراني سوري ألف سنة 1904 جمعية (عصبة الوطن العربي) في باريس. وكان هدفها الذي أعلنته تحرير الشام والعراق من السيطرة التركية، ونشر سنة 1905 كتاب (يقظة الامة العربية) باللغة الفرنسية وأصدر بالاشتراك مع الكتاب الفرنسيين مجلة (الاستقلال العربي) صدر العدد الأول منها ابريل سنة 1907 وتوقفت بعد اعلان دستور سنة 1908م يقول ساطع الحصري ( إن القومية ابتدأت بنجيب عازوري الذي يضع آماله العربية السورية في فرنسة أولا وفي انجلترا ثانيا ) وكانت أعمال نجيب عازوري تمهيدا لمؤتمر باريس سنة 1913م مؤتمر باريس سنة 1913م يكاد كثير من كتاب القومية العربية يعتبرون مؤتمر باريس أساسا للقومية الحديثة، وكان عدد المشتركين 24 عضوا نصفهم من المسيحيين ونصفهم من أبناء المسلمين فيقول عنه أنيس الصايغ بأنه كان خاليا من المطالبة بالاستقلال حتى لا تحرج بعض الدول الأوروبية التي كانت تشجع الحركة القومية وتمدها بالأموال. وقد صرح الزهراوي رئيس المؤتمر لمراسل الطان الفرنسية بأنه ليس للمؤتمر علاقة بولايات العرب غير العثمانية - أي الشمال الافريقي - لأن فرنسا تشرف على المؤتمر وهي تحكم الشمال الافريقي وشكر وزارة الخارجية الفرنسية ورفض المؤتمرون اشراك مصر في المؤتمر وقد طالبوا بجعل اللغة العربية رسمية في البلاد العربية. واضطرت الحكومة الاتحادية أن تفاوضهم وترضيهم بادخال 3 وزراء عرب وخمسة من الولاة عرب كذلك في سلك الدولة عوامل هامة في تطور الحركة القومية هنالك عوامل هامة كان لها أثر كبير في تأجيج نار القومية العربية في الربع الأول من القرن العشرين ومن أهم هذه العوامل: 1 - استلام جمعية الاتحاد والترقي الحكم في تركيا بعد اسقاط السلطان عبدالحميد في 27 نيسان سنة 1909 وبدأت المناداة بالقومية الطورانية التركية ومن فلاسفتها خالدة أديب -اليهودية - التي أصبحت فيما بعد وزيرة للمعارف. وكذلك ضياكوك ألب وهو تلميذ اليهودي دوركايم وتلميذ اليهودي الآخر مويزألب (Moizalp) ومن المعلوم أن قادة الاتحاد والترقي كلهم على الاطلاق من الماسون وليس منهم واحد مسلم الأصل أو تركي العرق. فانور بولندي، جاويد -يهود دونمة- كراسو - يهودي اسباني... وبدأت جمعية الاتحاد والترقي بفرض عملية التتريك على جميع المحافظات العربية وغيرها. ففرضت التركية في الدواوين والمدارس والمناهج. وبدأت عملية التتريك كذلك في أجهزة الدولة وقد ظهر هذا واضحا في انتخابات مجلس النواب (المبعوثان) الذي انتخب على أثر إعلان الدستور سنة 1908 فأشرفت جمعية الاتحاد والترقي على الانتخابات لتكون النتيجة في جانب الجنس التركي فكانت النتيجة أن نجح 150 من الاتراك و 60 من العرب بينما العرب متفوقون في عدد السكان بنسبة 5: 2 وفي غمرة الفرحة بتكبيل أيادي السلطان عبدالحميد أنشئت (جمعية الاخاء العرب العثماني) في 2 أيلول سنة 1908 بعد الدستور بشهر فعاشت هذه الجمعية ثمانية أشهر ثم حلتها الجمعية الاتحادية. وعملية التتريك الجبري على يد يهود الدونمة أدى إلى ردود فعل عنيفة لدى العرب بانشاء الجمعيات السرية والعلنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت