فهرس الكتاب

الصفحة 15979 من 27364

بمبايعة خليفة عربي في كتابه (أم القرى) وله كتاب آخر اسمه (طبائع الاستبداد) ، دعا إلى المساواة بين الأديان لتحقيق التماسك القومي . ويقول (دعونا ندبر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم الأخرى فقط، دعونا نجتمع على كلمة سواء، ألآ وهي فلتحيا الأمة، فليحيا الوطن، فلنحيا طلقاء أعزاء) . ( هذه أمم اوستريا وأمريكا قد هداها العلم لطرائق الاتحاد الوطني دون الديني، والوفاق الجنسي دون المذهبي، والارتباط السياسي دون الإداري) (1) [طبائع الاستبداد ص 112-113 أنظر العلمانية لسفر الحوالي ص 580 وأنظر يقظة العرب ص 172] . هؤلاء الثلاثة كانت أفكارهم تمهيدا للعلمانية فقد كانت اراؤهم قنطرة عبرت عليها العلمانية إلى العالم الاسلامي كما يقول البرت حوراني (2) . [الفكر العربي المعاصر/ البرت حوراني ص 144 وانظر كتاب الاسلام والحضارة الغربية لمحمد محمد حسين ص83] . وحطم الحاجز النفسي بين الكافرين والمسلمين وأصبحت نفوس المسلمين قابلة لتقبل الأفكار الواردة وعلى رأسها القومية يقول البرت حوراني (ومن الحق أن الذي يقرأ لمحمد عبده في مناظراته مع رينان ومع فرح انطون يحس آنه كان يريد أن يقيم سدا في وجه الاتجاه العلماني يحمي المجتمع الاسلامي من طوفانه ولكن الذي حدث هو أن هذا السد قد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الاسلامي لتحتل المواقع الواحد تلو الآخر) (1) [الإسلام والحضارة الغربية ص 70-83 نقلا عن تاريخ الأستاذ الإمام ص 144-145] . ثم جاء تلاميذ محمد عبده ليعمقوا هذا التيار وليقودوا المجتمع بعلمانتيهم. فمثلا لطفي السيد: عمق الوطنية الاقليمية وتزعم الدعوة الى التاريخ الفرعوني. وجاء سعد زغلول: وسلمه كرومر وزارة المعارف لينادي بالاتجاه الوطني الاقليمي الفرعوني على الصعيدين السياسي والاجتماعي ويقول كرومر بأني سلمته وزارة المعارف لأنه من تلاميذ الشيخ عبده (2) [العلمانية ص605] . وجاء قاسم أمين: ليوضح العموميات ويفصل مجمل ما كان يدعو إليه الشيخ عبده وينادي بخل الحجاب ونزع الحياء من حياة المرأة حتى أن كتاب (تحرير المرأة) نال إعجاب الشيخ عبده وقد اطلع على مسودته هو وتلميذه لطفي السيد في جنيف سنة 1897 كما ذكر ذلك لطفي السيد وقاسم أمين (1) [العلمانية ص628] . ولذا تعزالفصول الفقهية في الكتاب إلى الشيخ محمد عبده -كما يظن- لأن قاسم أمين لا علم له بهذه القضايا. ويذكر في هذا المجال اسماعيل مظهر صاحب (مجلة العصور) وهو صهر لطفي السيد، وكذلك لا بد من الاشارة إلى إصبع من أصابع التخريب وهو عبدالعزيز فهمي -صديق لطفي السيد الحميم، وصديقهم الثالث طه حسين الذي فصل من الجامعة بسبب كفره الصريح في (الشعر الجاهلي) فاستقال لطفي السيد من الوزارة ( وكان وزيرا للمعارف ) احتجاجا على فصل طه حسين من الجامعة المصرية (2) [أنظر العلمانية ص278] . هذه المجموعة قد فر غت الشعب المصري من الاسلام لتحل محله أفكارا جديدة من الفرعونية والعلمانية والوطنية اللادينية. وقد تكون الصداقة الحميمة بين هؤلاء وبين الشيخ محمد عبده إن هي إلا محاولة لتقريب هذه الفئة من الاسلام ولكنه لم يستطع بعد أن تساهل من أجل جذبهم في كثير من القواعد الشرعية التي تحدد الولاية والعداوة والصداقة والمقاطعة وأفتى بكثير من الفتاوي من أجل رفع الحواجز بينه وبين كرومر من جهة وبينه وبين هذه الفئة من جهة أخرى، مثل الفتوى الترنسفالية وفتواه في المرأة والطلاق والتعدد بالاضافة إلى تفسيره كثيرا من الآيات الغيبية في القرآن تفسيرا يكاد يخرجها عن اللسان العربي ويلغي مضمونها بالكلية. جاء في تقرير كرومر سنة 1906 المقدم إلى الحكومة البريطانية - عن حزب محمد عبده ( ... وهؤلاء راغبون في ترقية مصالح مواطنيهم واخوانهم في الدين. ولكنهم غير متأثرين بدعوى الجامعة الاسلامية ويتضمن برنامجهم - إن كنت فهمته حق الفهم - التعاون مع الأوروبيين لا معارضتهم في ادخال الحضارة الغربية إلى بلادهم) (1) [الاسلام والحضارة الغربية ص79] . ويقول كرومر (إني أشك كثيرا أن صديقي محمد عبده كان إلا إدريا Agnostic) (1) [الاسلام والحضارة الغربية ص79] . ويقول صديقه بلنت الانجليزي - (أخشى أن أقول أن محمد عبده - بالرغم من أنه المفتي الأعظم - ليس له من الثقة بالاسلام أكثر ممالي من الثقة في الكاثوليكية) (2) [مذكرات بلنت My Dai r ises ج1/346 (يناير سنة 1900) ] . وأصدق كلمة في محمد عبده وشيخه كلمة الشيخ مصطفى صبري شيخ الاسلام (فلعل الشيخ محمد عبده وصديقه أو شيخه جمال الدين أرادا أن يلعبا في الاسلام دور لوثر وكلفن- زعيمي البروتستانت - في المسيحية فلم يتسن لهما الأمر بتأسيس دين حديث للمسلمين، وإنما اقتصر سعيهما على مساعدة الالحاد المقنع بالنهوض والتجديد) (3) [كتاب شيخ الاسلام -مصطفى صبري - موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين -4- أجزاء ج1/144 وأنظر كتاب الإسلام والحضارة الغربية ص107] . ويقول شيخ الاسلام مصطفى صبري - كذلك(أما النهضة الاصلاحية المنسوبة إلى محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر من جموده على الدين فقرب كثيرا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت