2 -أن هؤلاء النصارى من تلاميذ البستاني واليازجي أو من محبيهم وكانوا ثمرة جهود البعثة الأمريكية. 3 - ان من بين المؤسسين ابراهيم اليازجي صاحب شعار الجمعية. لنطلبن بحد السيف مأربنا فلن يخيب لنا في جنبه إرب وكذلك كان فارس نمر باشا (نصراني لبناني) وصهره شاهين مكار يوس من مؤسسيها. وهؤلاء الثلاثة من كبار الماسونيين المعروفين. فالأيادي الماسونية - اليهودية - هي التي تبنت فكرة القومية العربية وهي نفس الأيادي التي كانت تحرك في الوقت ذاته القومية الطورانية التي يتبناها يهود الدونمة في سالونيك وتعقد اجتماعاتهم في بيوت اليهود الايطاليين. (وان الذي أوحى بفكرة تأسيس جمعية بيروت السرية هو رجل يسمى الياس حبالي من بلدة ذوق مكايل وكان استاذا للغة الفرنسية يدرسها في الجامعة الأمريكية لطلاب صف فيهم اليازجي ويعقوب صروف وشاهين مكاريوس وكان الأستاذ معجبا بالثورة الفرنسية) (1) . [الشعوبية الجديدة لمحمد مصطفى رمضان ص156 نقلا عن كتاب المجتمع العربي كلية الأداب جامعة بيروت] . وقد كان يشك أن مدحت باشا- زعيم الماسونية وكان يكنى بأبي الأحرار - وراء تشكيل الجمعية، فقد جاء في برقية أرسلها القنصل البريطاني في حزيران 1880 (ظهرت في بيروت منشورات تحض على الثورة يشك في أن مدحت هومنشئها) (2) [مكتب السلجالات العامة وزارة الخارجية (F.O) رقم 195: 1306 يقظة العرب ص153] . وكان مدحت أنذاك واليا على الشام. ولكن حزم السلطان عبدالحميد ومتابعته للجمعية ومنشوراتها جمد نشاطها وكان آهم منشورات الجمعية هو المنشور الثالث الذي صدر في 31 ديسمبر 1880 وحدد مطالبهم بأربع نقاط (3) [يقظة العرب ص155] . 1 - منح سوريا مع لبنان الاستقلال. 2 - الاعتراف بالعربية لغة رسمية. 3- رفع الرقابة عن حرية التعليم . 4 - عدم إرسال أبناء العرب للحرب مع الاتراك خارج بلادهم. الهجرة الى القاهرة كانت شخصية السلطان عبدالحميد فذة وفريدة وقد ملأ مكانه وفرض حبه على القلوب إذ أنه كان يعيش عيشة زاهدة دون ترف ولا ترهل مع إقصاء كل مظاهر الترف والتحلل التي وجدها في القصر ولذا لم يستطع المبشرون وتلاميذهم أن ينشطوا في أيامه وجاءت فكرة الرحيل إلى القاهرة حتى تعيش الفكرة القومية في محضن الرعاية البريطانية حيث يجثم كرومر المعتمد البريطاني فهاجرت العائلات النصرانية والكتاب النصارى الى القاهرة لتكون القاهرة منطلقا لمحاربة تركيا ولنشر الأفكار العلمانية والقومية لتحل تدريجيا محل الاسلام ولتكون رابطة عربية بدل الرابطة الاسلامية ومن بين هذه الأسماء التي هاجرت: ــ ابراهيم اليازجي بن ناصيف اليازجي - ماسونيان، وإبراهيم هذا نعته المحافل الماسونية في القاهرة. وأسس جريدة (الضياء) . ــ فارس نمر وصهره شاهين مكاريوس صاحب جريدة (المقطم) اليومية ومجلة (المقتطف الشهرية) وهما نصرانيان ماسونيان. ــ سليم تقلا: الذي اسس الأهرام (جريدة يومية) تصدر حتى يومنا هذا. ــ جورجي زيدان: صاحب دارالهلال وله مؤلفات كثيرة. ــ أديب اسحق (مدير صحيفة(مصر) وسليم نقاش (مدير إدارة صحيفة التجارة) وهذان النصرانيان من الشام كانا يعملان بارشاد جمال الدين الأفغاني وهو الذي أسس هاتين الصحيفتين (1) [تاريخ الأستاذ الامام 1/45 أنظر كتاب الاسلام والحضارة الغربية لمحمد محمد حسين ص66] . ــ روزاليوسف - جاءت من الشام نصرانية ثم تظاهر بالاسلام وسمت نفسها فاطمة اليوسف ولكنها أصدرت المجلة باسمها القديم (روز اليوسف) . ــ أحمد فارس الشدياق - ماروني اعتنق البروتستانتيه على يد البعثة الأمريكية ثم جاء مصر وأصدر صحيفة (الجوائب ) ثم أسلم على يد باي تونس. الأفغاني وعبده والكواكبي ولا بد هنا أن نشير إلى ثلاثة من الدعاة ممن كانوا يتزيون بزي العلماء وهم مشهورون في العالم كله كدعاة إلى الوحدة الاسلامية مع أنهم في الوقت نفسه يهاجمون تركيا ويسعون إلى هدم صرح الخلافة . وهم: الأفغاني: وكان يحتضن كثيرا من النصارى واليهود وكان طبيبه الخاص اسمه هارون يهوديا ، وقد حضر موته هو ونصراني آخر اسمه (جورجي كونجي) وكان ينزل في لندن ضيفا على مستر (بلنت) البريطاني صاحب كتاب (مستقبل الاسلام) وعندما حاول الخليفة منع الأفغاني من الخروج من تركيا توسط له السفير البريطاني وخرج. وكان الأفغاني رئيسا لمحفل الشرق الماسوني (1) . [كتاب الاسلام والحضارة الغربية فصل الأفغاني ومحمد عبده وكتاب الفكر الإسلامي المعاصر للتوبة] . أما محمد عبده: فكان صديقا حميما لكرومر وصرح كرومر بأن الشيخ عبده سيبقى مفتيا لمصر مادامت بريطانيا فيها، وكان ماسونيا ومن رواد صالون الأميرة نازلي فاضل، ومن تلاميذه: أحمد لطفي السيد العلماني الذي أعلن كفره البواح في صحيفته (الجريدة) وسعد زغلول . وقاسم أمين (صاحب كتاب تحرير المرأة) وهؤلاء كان لهم أثر عميق في مجرى الأحداث في مصر (1) [كتاب الإسلام والحضارة الغربية فصل الأفغاني ومحمد عبده وكتاب الفكر الاسلامي المعاصر للتوبة] . وعبدالرحمن الكواكبي 184- 1903 وأصدقاؤه وتلاميذه من المسلمين واليهود والنصارى . كانت دروسه في مقهى (سبلنددبار) نادى