فهرس الكتاب
3 -وسيقول فريق ثالث: إن معظم الأفراد جهلة بالحكم الشرعي فنرد عليهم: الجاهل يعلم ويبين له الحكم فإن أصر فإنه يحكم عليه بالكفر. فإذا كتب بعض العلماء الذين يوثق بدينهم مقالات أو كتبا في تكفير القوميين فإن هذا يكفي في التبليغ ولم يبق الجهل عذرا بعد البيان. 4 - وقد يسأل شاب قومي: ما حكم القومي إذا تاب ورجع: هل يقضي الصلواة والصيام؟ فنقول -والله المستعان- (الاسلام يجب(يقطع) ما قبله) (1) فليس عليه أن يقضي الصلاة والصيام. وفي الحديث (2) (إذا أسلم العبد فحسن اسلامه، يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها(قدمها) . وفي الحديث الآخر (3) (إذا أسلم العبد فحسن اسلامه، كتب الله كل حسنة كان أسلفها، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها) (4) . كلمة أخيرة في القومية وختاما نريد أن نسأل القوميين بعض الأسئلة: 1 - ما هي مبادؤكم؟ وكيف تصوغون قوانينكم، ومن أين تستقونها؟ 2 - ما هي نظرتكم نحو الكون والانسان والحياة؟ 3 - ماهي أنظمتكم الاقتصادية، والأخلاقية، والاجتماعية والعائلية، والسياسية؟ 4- أين يقع الاسلام من دعواتكم؟ 5 - ماهي الأسس التي ستعاملون عليها شعوبكم إذا حكمتم؟ وكيف ستعاملون شعوب الأرض الأخرى.؟ 6 - كيف ستعاملون الشعوب الاسلامية؟ أتكون معاملتهم تماما كالشعوب الوثنية - البوذية والهندوسية، أو كالشعوب النصرانية في الغرب. أما المبادئ: فلم يصلوا حتى الآن إلى تعريف لأحزابهم يقول سامي الجندي: (بدأ الحزبيون يسألون ما هو البعث؟ ما هي وحدة البعث، أيهما أسبق الوحدة أو الاشتراكية؟ لم تجب القيادة ولا تستطيع أن تجيب حتى الآن(1) . أما القوانين: فإنهم سيأخذونها من أي مصدر - عدا الاسلام- أما النظر (العقيدة) في الله، والنظرة إلى الكون والانسان والحياة، فليس عندهم نصوص في هذا، ولذا لجاؤا إلى الماركسية لملأ الفراغ الفكري عندهم. أما الأخلاق: أي بيان قائمة الحلال والحرام في المجتمع العربي فليس هنالك أي شيء من هذا ولذا فأخلاق المجتمعات العربية -بدون اسلام- اخلاق نفعية تبنى على المصلحة والمنفعة المؤقتة العاجلة. والغاية تبرر الوسيلة كما قال ميكافيلي. أما الاسلام: فقد اختلفوا في النظرة إليه في الماضي أما في الحاضر فهم على اتفاق أنه يجب أن ينبذ من الحياة، أما بالنسبة للاسلام في الماضي: 1- فمنهم الجاحد لفضله أبدا: مثل قسطنطين زريق الذي يرى أن العرب هم نقلة لحضارة اليونان والرومان ولم يصنعوا حضارة. 2 - ومنهم المغفل: أمثال علي عبدالرازق (الاسلام وأصول الحكم) وخالد محمد خالد (من هنا نبدأ) الذين يرون أن الدين هو أساس التفرقة والتمزق ولذا يجب إبعاده من المجتمعات. 3- ومنهم المنكر فقط وليس جاحدا بالمرة: مثل ميشيل عفلق: فهو يرى أن الاسلام وثبة من وثبات الأمة العربية ولكن لا يرد ذلك إلى الوحي والنبوة فقدارات الأمة العربية تجمعت في الماضي حتى أنتجت محمدا . 4- ومنهم المذبذب والمنافق: مثل حازم نسيبة - من ذراري المسلمين - فهو يقول (1) : (وقد انصب المستشرقون في القرن التاسع عشر بكل قواهم على بحث النواحي الدينوية أكثر مما اهتموا بالنواحي اللاهوتيه من التاريخ العربي الذي أظهر أن الامة العربية أقامت حضارة متقدمه راقية قبل الاسلام وبعده على السواء، وبهذا لم تكن الحضارة العربية حادثا دينيا صرفا لا يملك النصارى العرب أن يشاركوا فيه، بل العكس هو الصحيح وهو: أن لتلك الحضارة ملامح منقطعة الصلة بالدين كما أثبت الواقع الذي انصب الباحثون الغربيون على كشفه) وليت شعري من سبق حازم نسيبة بهذا الرأي سواء كان من ذراري الصليبين من المستشرقين أو الباحثين أو من ذراري المسلمين - المستغربين - أن ينكر صلة الاسلام بالحضارة العربية أبدا وأين حضارة العرب قبل الاسلام؟ أهي حضارة عنترة أو أبي جهل أو أبي لهب، ولعلها حضارة مسليمة الكذاب. وأخيرا فإنا نقول: إن واقع العرب يدل دلالة واضحة على النتائج التي توصلت إليها الدعوات القومية والاقليمية والعلمانية. 1 - قطع صلة العرب بالدول الاسلامية. 2 - تمزيق العالم العربي الى دويلات هزيلة حتى تبقى في قبضة العالم الغربي والشرقي، تتسابق في ولائها لأمريكا أو إلى روسيا لتحمي أنظمتها في المنطقة. 3 - تضخم الكيان الاسرائيلي الذي أصبح تنينا يفتح شدقيه يبتلع كل فترة جزءا من بلاد العرب. 4 - انهيارات في معظم النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية. 5 - نشوء أجيال ليس لها هوية معينة، وليس لها أي مبدأ في الحياة، لا تعلم لماذا تعيش؟ ممزقة خلقيا متفسخة اجتماعيا ، متفككة أسريا ، أفئدتهم هواء، تراهم كل يوم في رأي، يغيرون أفكارهم كما يغيرون أزياءهم في الاعتقاد والاقتصاد والثقافة والاجتماع يقول زويمر - زعيم المبشرين - مخاطبا المبشرين (إنكم أعددتم شبابا في ديار الاسلام لا يعرف الصلة بالله ولايريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الاسلام فجاء النشئ الاسلامي طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم للعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في الدنيا إلآ في الشهوات) (1) . إن هذا الشرق لم يشهد في يوم من الأيام وحدة ولا عزة ولم يكن ( له