فهرس الكتاب

الصفحة 15996 من 27364

كيان إلآ بالاسلام الذي وحده أول مرة ولن يجد نفسه مرة ثانية إلآ بالاسلام. لقد مزقت القومية أوربا فنقلها العرب ليمزقوا امتهم الاسلامية بل ليفتتوا الشعوب العربية نفسها. كما يقول توينبي (2) (فهل من الضروري حقا أن يتفتت العالم العربي كما تفتت الأمبراطورية الاسبانية في أمريكا لسوء الحظ - إلى عشرين دولة مستقلة عن بعضها تعيش في قوالب ضيقة غربية النمط. هذا هو الوجه الثاني الكالح لحضارتنا الغربية ومن المؤسف أن تقلده الشعوب الناطقة بالعربية تقليدا تاما . إن سحر القومية جذاب في أمثال هذه المجتمعات الاسلامية المبعثرة ولكن القومية لن تقود هذه المجتمعات الى حياة جديدة، بل إلى حكم بالموت والفناء. ان النغمة التي عزفتها الطبقات المتسلطة في العالم الاسلامي والعربي هي نغمة القومية وهي معزوفة جميلة تشنف الأسماع وتبهح القلوب، ولكنها مخدرات تذبح الشعوب من خلالها على مذابح الشهوات قرابين رخيصة في سبيل الطغاة والطاغوت وإن الخرير الذي يعكسه صوت النزيف الدموي قد جذب كثيرا من القطعان لتستاق إلى مذبحها ونهايتها البئيسة الأليمة. يقول جب(1) : ( إن الأسلوب الذي استطاعت به طبقة المتغربين تأمين قبضتها الثابته على السلطة في الدولة... كان القومية... فالقومية هي فكرة غربية تماما ) وإن سبب انتشار القومية في العالم العربي هو سيطرة الغرب نفسه على العالم الاسلامي. (ففي الوقت الحاضر الذي يجد الغرب نفسه منذ الحرب العالمية الثانية ويرى أنه مجزء إلى أكثر من أربعين دولة قومية مستقلة ذات سيادة يهدد با نهيار البيت كله كاملة على من فيه بسبب انقسامه هكذا على نفسه. ومع ذلك فإن اعتبار الغرب لا يزال له من القوة في العالم ما يبقى جرثومة القومية الغربية قادرة على السريان والعدوى. ومن المأمول أن يستطيع العالم الاسلامي على كل حال ايقاف انتشار هذا الداء السياسي الغربي - القومية- عن طريق الشعور الاسلامي القومي بالوحدة) (1) . ان القومية ليست الدواء الناجع لأمراضنا، بل هي داء عضال مما أصابنا. يقول سمث: ( وتاريخ الشرق الأدنى الحديث يدل أن القومية المجردة ليست القاعدة الملائمة للنهوض بالواجب الشاق، ومالم يكن المثل الأعلى إسلاميا على وجه من الوجوه، لن تثمر الجهود البتة) وما أجمل كلمة سيد نا عمر بن الخطاب ننهي بها هذا البحث: (نحن قوم أعزنا الله بهذا الدين ومهما ابتغينا العزة - عن غير طريقه - أذلنا الله) . (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) فالمسلمون يذكرون بالقرآن فبسبب من هذا الكتاب تذكر هذه الأمة، ولقد تقدم العرب أول مرة إلى البشرية على هدي هذا القرآن، وأمسكوا بزمان البشرية بعد أن تمسكوا بالكتاب وأقاموه في حياتهم. (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) . (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت