فهرس الكتاب

الصفحة 16041 من 27364

لديَّ ملفات عن كل هؤلاء، عليك أن تحتفظ بالإنجليز على الدوام، بوسعك أن تستند على أكتافهم، وأن تستخدمهم في تعليم الأولاد والشباب الانضباط، أنا لست ضد الإنجليز، لا تستمع إلى ما يقوله صوت العرب"."

يطرح هذا التعليق عدداً من الأسئلة: هل كان عبد الناصر يبحث عن قوم يمكنه «الاستناد على أكتافهم» ؟

هل كان عبد الناصر يشعر أن عدم الانضباط مشكلة تهدد ثورته؟

وهل كان عبد الناصر نفسه يرفض تصديق صوت العرب؟

لا أعرف الجواب، وإن كنت أزعم أن «عدم الانضباط» كان عاملاً رئيساً من عوامل كارثة حزيران الأسود (3) .

ونفس عارض الكتاب - وهو سفير لإحدى الدول الخليجية في بريطانيا - قال عندما افتتح مكتب المركز الإسلامي في لندن قال في كلمة الافتتاح:"... لا دعوة عصبية، ولا عرقية، ولا قومية قادرة على التجميع والوحدة، بل الدين الإسلامي السلفي وحده هو القادر على ذلك...".

يظهر هذا القول من قومي في الوقت الذي تعلن فيه نتائج انتخابات مجلس الشعب المصري، وليس فيه إلا عضو واحد من الحزب (الناصري) الحاكم السابق.

فهذه اعترافات، وإقرارات بفشل ما تبنوه سابقاً، وما آمنوا به في الماضي،مع أن علماء الشريعة كانوا في بداية الأمر ينتقدون مبدأ القومية، وينبذونه كطرح سياسي بديلٍ عن الطرح الإسلامي، ولديهم يقين بعدم قدرته على التوحيد والوحدة.

وفي مقدمتهم الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في بحثه الموسع"نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع".

فمن أبعد نظرة، وأعمق فكرة، وأفضل قراءة للمستقبل وأكثر اعتباراً بالتاريخ؟!

وأي الفريقين انخدع بالمظاهر، وجرى خلف السراب، واكتفى بالقشرة السطحية من دعاوى القوم الشخصية، وأخذ بالمظاهر تجاه مزاعم المدعين للقومية؟

ومن الذي مشى خلف مخطط غربي تدميري رسم له ليمشي خلفه، علماء الشريعة؟ أم الآخرون؟

والسؤال الأهم: هل يتعظ المسلمون باعترافات هؤلاء لاحقاً؟!

وهل يستفيد المسلمون من الدروس الماضية، ويعتبرون بالتجارب السابقة فيسقطوا دعاة الديمقراطية حاليًّا؟

أم ينتظرون سنين من الشتات، والضياع، والذل، والقهر، والظلم حتى يعترف دعاة الديمقراطية بفشلها، ويقرون بسقوطها، وعدم جدواها وفاعليتها، ويتفقون مع علماء الشرع بأن الديمقراطية ليست من شروط قوة الدولة المسلمة، وليست من عوامل نهضة المسلمين،وليست من دعائم الاستقرار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي ؛لأنها قائمة على مخالفة القرآن ومعارضة السنة.

(1) بعد كتابة هذا المقال بما يقارب السنة أعلن صاحب هذا الكتاب تراجعه عن نفي المؤامرة، ورجوعه يعتبر حدثا مهما لأنه صاحب أكبر كتاب ألف خصيصاً لنفي المؤامرة، فهذا يؤكد ما سنقوله، فقد نشر ملحق الرسالة التابع لصحيفة المدينة في تاريخ 18/1/1424هـ. تحت عنوان (ضرب العراق من أجل إسرائيل) قوله: (إنَّ ما تتذرع به الولايات المتحدة من حرب على النظام العراقي، كله غطاء للحقيقة وراء الحرب المعلنة، كما أرى أن ما يتناوله الإعلام العربي وكذا الأجنبي على أنه أسباب أيضاً غير حقيقي، جازما أن السبب الحقيقي والجوهري وراء الغزو الأمريكي والاحتلال الذي كشر عن أنيابه إنما هو لأن"بالويالات المتحدة أكثر من(53) ألف أمريكي من طائفة نصرانية معينة ممن يرون أن الديانة المسيحية امتداد لليهودية، وأن المسيح لن ينزل إلا في ظل قيام دولة إسرائيل، ويرون أن حماية إسرائيل واجب مفروض، لافتاً أن ليس من المصادفة أن كافة رؤساء الولايات المتحدة من تلك الطائفة الكنسية ما عدا اثنين منهم، كنت أعد ذلك من قبيل نظرية المؤامرة التي أتقرب إلى الله بعداوتها حتى كشف تقرير بثته وكالة بي بي سي أون لاين تحدث فيه كاتبه جستين ويب عن التدين على الطريقة الأمريكية، حيث استهله بقوله"أنا وزوجتي لا نعتقد في وجود الله، وخلال إقامتنا السابقة في بروكسل وسط البلجيكيين المفترض أنهم من أتباع الكنيسة الكاثوليكية،لم يكن عدم الاعتقاد الديني يمثل لنا مشكلة، لكن في واشنطن، تترنم إدارة بوش بالصلوات دائما وتجمعات أداء الصلاة تعقد ليل نهار، ويمضي في اندهاش وسخرية معا، لقد جاء المستوطنون الأوائل إلى هنا ليمارسوا شعائرهم بالطريقة التي يودون، ومنذ ذلك الحين أصبح الترويج للمعتقدات الدينية، بوضوح وبصوت عالٍ جزءاً من لحم الحياة الأمريكية وشحمها، وتابع"جستين ويب"في سخرية متناهية: ولا شك أن الرئيس الأمريكي وشعبه كانوا يصلون بحرارة لكي تدهس حافلة صدام حسين، لكن إذا تعذر وجود حافلة فإنهم سيعتقدون أن لديهم الحق في فعل ما قرروه الآن فقط وليس قبلا يمكنني أن أقتنع بأن احتلال العراق، وما سيأتي من أجل عيون إسرائيل الكبرى... وربك من ورائهم محيط).

(2) كتاب «أمريكاو السعودية مواجهة إعلامية أم سياسية» (ص 107) .

(3) صحيفة"الشرق الأوسط) 18/11/1998م."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت