فهرس الكتاب

الصفحة 16048 من 27364

6 ـ هناك فيما يبدو (فوضى خلاّقة) ـ على مذهب (كوندوليزا رايس) ـ يجري الإعداد لها داخل العراق، قد تسمح بإحداث وضع جديد من بين ركامها، يمكن أن يُخرج إدارة جديدة للعراق غير موالية لإيران. فأمريكا حتماً ستلعن عملاءها هناك بعد أن انتعلتهم. وقد بدأت إشارات ذلك بتصريح بوش ـ رأس الفتنة ـ بأن حكومة المالكي (غير ناضجة) ! وفي هذا الصدد، قد تستعين أمريكا ببعض مغفلي أهل السُّنّة، وتدفع بهم إلى الوجهة الأمامية، ليقولوا أمام المسلمين: إننا الحاجز المنيع ضد الشيعة الإمامية! وليكون هؤلاء ـ في تلك الحال ـ جزءاً لا يتجزّأ من (تحالف الاعتدال) !

وقد تزايد اتِّهام إيران في الآونة الأخيرة، بأنها وراء الكثير من أعمال العنف وفِرَقِ الموت في العراق، واعتقلت الولايات المتحدة عملاء لإيران هناك. واتّهم الأدميرال (وليام فالون) المرشح لمنصب القيادة الأمريكية الوسطى، إيرانَ بالعمل على عرقلة استقرار النفوذ الأمريكي في الخليج، في تصريح له في أواخر يناير من عام 2007م. وهناك تصعيد واضح في لهجة القوى المعادية لإيران فيما يتعلق بضرورة حسم خطرها النووي قبل أن يخرج عن السيطرة، وقد قال الرئيس الأمريكي في 12/1/2007م: «إن كل الخيارات مطروحة في التعامل مع إيران» وهو يقول ذلك تجاوباً مع حملات التحذير الأخيرة من أن إيران على وشك تجاوز القنطرة فيما يتعلق بالتسلح النووي؛ حيث قال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن في (30/1/2007م) : إن إيران قد تتمكن من إنتاج سلاح نووي في غضون سنتين. وقال المعهد في تقريره السنوي: «إن إيران واصلت تحقيق تقدُّم في إنتاج معدات التخصيب، وخزّنت 250 طناً من المواد اللازمة لتخصيب اليورانيوم، بما يكفي لإنتاج 30 إلى 50 قنبلة نووية. وحذّر المعهد من أن تخطي إيران للعقبات الفنية وانفتاح الطريق أمامها لإنتاج سلاح نووي؛ قد يعجل باحتمالات الخيار العسكري» .

وقد ذكر مسؤولون أمريكيون وخبراء مستقلون أن شنَّ هجوم سريع على إيران، سيعرقل برنامجها النووي لمدة لا تقل عن أربع سنوات.

وهنا يرتفع صراخ ونباح الدولة العبرية، مرة بالتهييج وأخرى بالتهديد، خوفاً أو تخويفاً من التلكؤ مع إيران حتى ينفلت الزمام، وقد قال (إفراييم سنيه) نائب وزير الدفاع الإسرائيلي: إنه لا يستبعد هجوماً وقائياً إسرائيلياً على إيران، على خلفية برنامجها النووي، وقال في (10/11/2006م) : «إن الهجوم على إيران سيكون الحل الأخير.. وربما يكون الحل الوحيد» !

وقال (عمير بيرتس) وزير الدفاع الإسرائيلي في (30/1/2007م) : «إن عام 2007م، سيكون عاماً حاسماً في مواجهة الخطر النووي الإيراني» !

لكل هذا استشعر الأمين العام للجامعة العربية (عمرو موسى) الخطر المحدق بالمنطقة ـ وهو في موقع يؤهله للشعور بذلك الخطر ـ حيث حذّر من التداعيات الخطيرة لأي هجوم أمريكي على إيران فقال في (24/1/2007م) : «إذا اندلعت الحرب، فسيخرج مردة آخرون من القمقم، ولا يمكننا أن نتخيل التأثير على دول الخليج ودول البحر المتوسط» .

-وهنا لا بد من وقفات وتساؤلات:

علماء الأمة وحكماؤها وأهل الرأي مدعوّون اليوم قبل الغد لتداول الرأي حول عدد من المسائل المتعلقة بالتصعيد الطائفي والعسكري الحاصل في المنطقة، والذي يُعدّ الجزء الأكبر منه صناعة أمريكية بصياغة صهيونية، تدبرها العقلية التي لا تزال تحكم أمريكا الآن، وهي عقلية المحافظين اليهود الجدد، ومن هذه الوقفات والتساؤلات:

أولاً: المعركة بين أهل السُّنّة والشيعة في جوهرها اعتقادية وليست عسكرية فليس مجرد أن الشيعة مبتدعة ـ مهما كان الغلو في بِدَعِهم ـ كافياً لأن يكونوا على قائمة الأولوية في الحرب العاجلة من أهل السُّنّة، وإلا كان كل صاحب اعتقاد فاسد محلاً لحرب المسلمين وجهادهم، وهو ما يجمع عليهم أمم الأرض جملة واحدة. ثم إن فساد اعتقاد الشيعة ليس جديداً كي يسوِّغ لنا الآن الدخول معهم في حرب طاحنة إلى جانب الأمريكان. وإذا كانت المعركة معهم عقدية في الأساس، فإن مجالها لا يزال هو البيان والحجة واللسان؛ فهذه وسيلة جهاد مَنْ لهم شَبَه بالمنافقين والزنادقة. ولكن التساؤل هنا هو: ألا توجد وسيلة لتفادي الصدام المدمر معهم الآن، في حرب لا يبدو أن أهل السُّنّة في كامل الجاهزية لها، وليس وارداً العزم على حسمها، وبخاصة أن الشيعة في العالم يُقَدَّرون بعشرات الملايين، ولا يمكن إفناؤهم إلا بأضعاف أعدادهم من أهل السُّنّة؟!

ثانياً: صحيح أن الخطر الشيعي على أمن المنطقة ـ وبخاصة منطقة الخليج ـ هو خطر صاعد إلى التنامي والتمدد، وهو ذاهب إلى اتجاه الصِّدام، لكن الجزء الأكبر منه هو قضية تخص أمريكا وإيران، فلماذا يُقحَم أهل السُّنّة فيه مبكراً؟! فلتحارب أمريكا من تشاء من أعدائها ومنافسيها على الثروة والنفوذ، ولكن أليس من حقنا أن لا يكون ذلك بأرواحنا وأموالنا وسلامة أراضينا؟ وهل من المحتّم على ساسة المنطقة أن يتحالفوا مع أمريكا في أي حرب تقرر خوضها في الزمان والمكان الذي تريده؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت