فهرس الكتاب

الصفحة 16047 من 27364

-إلهاء إيران عن مواصلة برنامجها النووي، وتطويرِ التقنيات العسكرية والاقتصادية لبناء نفسها كقوة إقليمية، وتخويف غيرها من السلوك نفسه؛ حتى تبقى دولة اليهود هي القوة الإقليمية (الوحيدة) في المنطقة.

-توفير غطاء مقبول يحفظ ماء وجه أمريكا إذا أرادت أن تخرج من العراق، مدّعيةً أنها لم تُهْزم؛ وإنما فشلت مهمتها في بلد (لا يريد) الحرية والديمقراطية!

إن لهذا (السيناريو الكابوس) دلائل وعلامات، تدل على أنه أحد الاحتمالات الجادة، التي لا ينبغي الاستهانة بها وبفداحة خطرها على الجميع؛ حيث برزت، ولا تزال تبرز، في الآونة الأخيرة مؤشرات تدلُّ على أن أمريكا تتعمد تسعير أجواء الحرب بين السُّنّة والشيعة إقليمياً، بعد أن سخّنتها محلياً في العراق، بتفويض الشيعة في إدارة الشأن العراقي بشكل انتهازي واستفزازي للسُّنّة داخل بلاد الرافدين وخارجها.

ومن المؤشرات والعلامات الدالة على الدفع الأمريكي باتجاه مواجهة إقليمية سُّنّية شيعية، من خلال التحرش بإيران وتهييجها على دول الجوار، ما يلي:

1 ـ استراتيجية بوش الجديدة للعراق، ليست خاصة بالعراق فقط، بل هي رؤية وخطة لمواجهة كل القوى المناهضة لأمريكا في المنطقة، سُّنّية كانت أو شيعيِّة؛ فالخطة تغلق الأبواب أمام احتمالات إخلاء المنطقة من الوجود العسكري الأمريكي؛ بل تقرر زيادته في العراق وحدها بنحو (21 ألف جندي أمريكي) . كما تدل استراتيجية بوش الجديدة التي أُطلق عليها (استراتيجية الدفع) على توجُّهٍ نحو تأكيد ثلاثة خيارات استراتيجية أمريكية في التعامل مع الأطراف في المنطقة:

أولاً: الحفاظ على تماسك التحالف بين أمريكا وبين من تعدهم (قوى الاعتدال) في المنطقة؛ وهم مصر والأردن ودول الخليج وتركيا، وربما باكستان.

ثانياً: الثبات على اتخاذ موقف المواجهة مع إيران وسورية ومن يدور في فلكهما؛ خلافاً لتوصيات لجنة بيكر ـ هاملتون.

ثالثاً: تطوير استراتيجية المواجهة الشاملة للقوى السُّنِّية المقاومة في العراق.

فتلك الاستراتيجية تنطوي في خطوطها العريضة على توجُّه ٍنحو تحالف جديد ضد إيران وسورية، إضافة إلى المقاومة السُّنّية في العراق، وهو ما يعني توسيع جغرافيَّة المواجهة إلى ما هو خارج العراق.

وتأتي التحضيرات العسكرية الأمريكية المتصاعدة في منطقة الخليج مؤخراً نوعاً من التهيئة الفعلية لساحة العمليات؛ فالتحضيرات العسكرية ـ حتى الآن ـ شملت تعزيز القدرات البحرية الأمريكية في المنطقة، بزيادة مجموعات قتالية كبيرة، تضم حاملات طائرات وقطعاً مقاتلة، وغواصات وكاسحات ألغام، كما تضم دفاعات صاروخية من نوع (باتريوت) ، وتشمل تعزيز القدرات الاستخباراتية داخل إيران نفسها. وقد طلب الرئيس الأمريكي لتغطية استحقاقات المرحلة المقبلة من الكونجرس أن يوافق على الميزانية المطلوبة حالياً والتي تقدر بأكثر من (700) مليار دولار، وهو ما يعد أكبر من ضعف تكاليف عملية غزو العراق.

2 ـ توجُّه أمريكا نحو إضعاف القوى الشيعية الموالية لإيران داخل العراق، بعد استهلاكهم في إقصاء السُّنّة وإضعافهم، وبعد الفراغ من استعمالهم في الحرب ضد صدام، حتى لا يصيروا ظهيراً لإيران في حال مواجهة أمريكا لها، ومن ذلك دفع الحكومة الشيعية العميلة لمواجهة (عصابات مقتدى الصدر) الأداة الأكثر إجراماً في يد إيران، وكذلك حرق أوراق عصابة الغدر بزعامة (عبد العزيز الحكيم) وتهييجها ضد الصدريين وضد الشيعة العلمانيين، ويدخل في ذلك ـ أيضاً ـ ضرب الشيعة العرب بالشيعة الفرس عن طريق استغلال اختلاف المرجعيات.

3 ـ إصرار أمريكا في المحافل الدولية وفي أوساط التجمعات العربية على عزل إيران، وتضييق الخناق عليها اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما تُرجِم مؤخراً باستصدار قرارات للعقوبات الدولية عليها، وهو السلوك الذي اعتادته الإدارة الأمريكية مع كل من تنوي له شراً؛ حيث تسير إلى خط الصِّدام عبر خطوات التصعيد الدبلوماسي، ثم العزل السياسي، ثم الحصار الاقتصادي، ثم جمع الحلفاء للحسم العسكري.

4 ـ محاولات استدعاء رموز قديمة من حزب البعث، ربما لاستخدامها كجزء من (قادسية جديدة) ضد إيران، باسم القومية العربية (البائدة) ضد القومية الفارسية الصاعدة.

5 ـ كانت عملية إعدام (صدام حسين) مليئة برموز الشحن الطائفي؛ حيث سمحت أمريكا للشيعة (وكانت قادرة على عدم السماح) بأن يختاروا التوقيت الأسوأ والكيفية الأسوأ في تنفيذ الإعدام؛ ليوصِِّل ذلك إلى أشد العواقب سوءاً على مشاعر السُّنّة ضد الشيعة في إيران والعراق. وكان لهذه الخطوة الأمريكية الماكرة آثار ظاهرة في إفقاد الشيعة كل أسهم الإعجاب والتعاطف الذي كان لدى شريحة كبيرة من المخدوعين بهم، وقد كان هذا فخاً لهم، وقعوا فيه بغباء خارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت