فهرس الكتاب

الصفحة 16083 من 27364

ثالثاً: التأكد من سلامة النص من معارض أقوى منه من القرآن وأحاديث أخرى أوفر عدداً أو أصح ثبوتاً أو أوفق بالأصول وأليق بحكمة التشريع مع العلم أن الحديث الأول ورد في صحيح البخاري والثاني في مسلم ، وللحديثين الأوليين تأويلات لدى العلماء يمكن الرجوع لها في كتاب (السنة ومكانتها في التشريع) للسباعي و (مشكلات الأحاديث) للقصيمي. مع العلم أن تحكيم العقل في مناقشة النقل الصحيح يقود الباحث إلى التورط في إنكار جانب كبير من السنة وهو خطأ نتيجة للنزعة الحسية الأوروبية ينتهي بأصحابه إلى تحكيم العقل حتى في القرآن وتفسيره تفسيراً تعسفياً بغية إخضاعه لمنطق العقل نفس المنطلق الذي حوكمت به السنة وهو حشر للعقل خارج محاله الصحيح.

الكاتب مصلحاً ومفكراً:

أولاً: وبنفس المنطلقات العقلانية التي لا تقيم للنص احتراماً كما سبق بيانه يحرص على أن يسمى مصلحاً ومفكراً وهو أبعد ما يكون عن هذين الأسمين ولأنه فيما طرحه من أفكار فجة وتفسيرات وطروحات لا يقيم للنصوص أي قيمة معتبرة وبالتالي يضرب بعرض الحائط أقوال العلماء والفقهاء ولعلنا نشير إلى بعض الآراء التي طرحها في هذا الباب ومنها:

1-القرآن في نظره ليس فيه نص يحرم سفور المرأة أو يعاقب عليه ، وأن الرجال إنما يتمسكون بالحجاب لنسائهم ليستبدوا بالمرأة فينفسون عن قهرهم سياسياً واجتماعياً ولا ندري إلى ماذا استند في رأيه الغريب هذا ؟ أما آيات الحجاب في سورتي النور والأحزاب فهل هي غير كافية في نظره أم أنها كما يقول بعض المتفيقهين إنما هي لنساء صلى الله عليه وسلم ؟ وأنى يذهب بالقاعدة الأصولية (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) لو كانت خاصة بنساء النبي جدلاً.

2-خبط خبط عشواء وخلط بين البدع في العبادات والبدع في أمور الدنيا حيث يرى أن نظرة علماء المسلمين لا تفرق بين الأمرين مستدلاً بما زعمه من تحريم بعضهم لشرب القهوة واستخدام الملاعق والسكاكين بل وحتى الطباعة وتساءل هل استنكار البدعة وكراهية الجديد موقف إسلامي؟ أم جاهلي؟ فأجهد نفسه في إيراد الأدلة من غير أن يوفق لجواب صحيح والقول الحق هنا أن البدعة في العبادات موقف إسلامي وكراهية الجديد في غيرها موقف غير إسلامي.

3-وضع رسالة له في (الإصلاح الديني ) على هيئة خطاب ناقد له وذكر أن صاحبه الناقد قال عنه بأنك قلت: إن الهدم أحياناً يفوق البناء في القيمة وأن التشكيك له ما للإيمان من أهمية ونفع ، إذ كيف يمكن للمرء أن يقبل الحق عقيدة إن كان عقله وقلبه لا يزالان قانعين بالكثير من البهتان والزور. وحينما رد عليه لم ينكر ما اتهم به وكأنه يرى أن ذلك حق، وأضاف على تلك السمات:

-التدرج والترفق في تعليم العامة فذلك السبيل الأوحد إلى صلاح عقائدهم.

-تعليم الناس قدر عقولهم حتى يستوعبوا ما يلقى عليهم من علم.

-متى أضرت النوافل بالفرائض لزم رفضها وأن المرء ما أراد العدل الأكبر فلا بأس من بعض الظلم.

-إن من الدعاة من ترك صالح دعوته بسبب تجاهله لواقعه.

-أنه متفائل من الناس بواسطة التعليم والدعوة المستنيرة والتقنية سيتضح الناس ويستقبلون الحقائق مجردة من الخرافات والترهات.

-هذه هي منطلقات المدرسة (العصرية) التي يريدون من ورائها تحقيق أهداف بعيدة المدى:

أ- حملة على السنة لاستبعادها من المعاملات ليسهل تسلل نظم الغرب إلى عقائدنا ومجتمعاتنا .

ب- حملة على الفقه والفقهاء ليفقد الإسلام ضوابط الأحكام الشرعية ولهدم المنطلقات الأصولية.

ج- يؤدي ذلك إلى انقضاء الإسلام عروة عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة.

ثانياً: ألف عدة كتب أشهرها (دليل المسلم الحزين إلى مقتضى السلوك في القرن العشرين) وقد نال عليه جائزة أحسن كتاب إسلامي في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة عام 84هـ !!

وهو في نظري لا يستحق الجائزة ككتاب إسلامي لأنه لم يتقيد بمسماه إلا إذا أريد بالإسلامي أن يكتب في الإسلام بصرف النظر عما إذا كان مع الإسلام أو ضده وهذا الكتاب فصول لما تطرق له في هذه المقالة من الشك في سورة المسد والتشكيك في مكانة السنة ورسالته في الإصلاح وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت