فهرس الكتاب

الصفحة 16109 من 27364

4-إظهار المقدرة غير المعتادة، التي تدل على الإمكانات الهائلة التي لدى سليمان عليه السلام كإحضار العرش قبل وصولها إليه، مما يدل على عدم جدوى معاندته أو الوقوف أمامه.

5-إقامة الدليل العقلي بالتجربة العملية على أن العين قد تخطئ في تقدير أقرب الأشياء إليها، فتخطئ في إدراك حقيقة ما تحت أرجلها، مما يدل على خطأ نظرها في عبادة الشمس من دون الله، ومن كل ذلك تولد لدى المرأة اليقين التام بصدق سليمان عليه السلام، وأن ما يدعو إليه هو الحق، لذلك أعلنت الإيمان بما جاء به، وبذلك نقول: إن سليمان عليه السلام قد تدخل في صناعة الحدث ليكون على النحو الذي يريد.

والملاحظ أن الحدث الذي كان يريد سليمان عليه السلام حصوله، هو إيمان الملكة، وهو الانتقال من دينها إلى دين الإسلام، وشأن الانتقال من دين إلى دين آخر شأن ليس بالهين أو اليسير، ولذا فإن هذا يحتاج إلى قوة غير عادية لإحداث هذا التغيير، وهذا ما يفسر - من وجهة نظري- لهجة الخطاب الأول، كما يفسر لهجة التهديد الشديد بعد ذلك؛ فلعل تلك القوة تحملها على مزيد التفكير الذي يقودها للإيمان، فلما تغير موقف الملكة ووافقت على الذهاب إلى سليمان عليه السلام، ظهر من مسلكها نوع من التعقل والانصياع ، لذا استعمل معها أسلوبا آخر وهو التعامل مع قدراتها العقلية من خلال تنكير العرش، ومن خلال الصرح الممرد؛ حتى يتبين لها أن تلك الأفعال ليست في مقدور بشر غير مؤيد من الله ، وأما في الجانب المقابل، فإن الملكة في أول أمرها كانت تريد البقاء على دينها، وكانت تريد صرف سليمان عليه السلام عنها، ولذا فقد حاولت أن تتدخل في صناعة هذا الحدث عن طريق المؤثرات فأرسلت إليه بهدية، لكنها فشلت في تحقيق ذلك؛ لأن ذلك اصطدم بالإيمان، فغلبه الإيمان.

• عمرة الحديبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت