فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 27364

الفاسقين )) [التوبة/ 24] ، ويقول: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ) [المائدة/ 51] ، ويقول عز من قائل: (( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ) [المجادلة/ 22] ، والآية على ظاهرها متى كانت المودة قلبية بالغة ذلك الحد الذي ينم عن ما امتلأت به النفس فإن ذلك منبئ عن فساد الإيمان ولابد، وأي حد أبعد من أن يحارب المسلمين ولا يكون في صفوفهم ولا يحرم المحارم ولا يعتبر طلاقاً شرعياً ولا زواجاً شرعياً ولا ميراثاً شرعياً. وعلى الجملة فهو رجل اختار غيرنا فلا نقول إنه منا وكيف نجعله منا وهو ينادي بأنه ليس منا، بل نقول: إنه فتح بفعله هذا باب الكفر ومهد السبيل لأمة بأسرها لخطر الخروج عن حظيرة الإسلام إن عاجلاً وإن آجلاً لا قدر الله. وإنا نرى شبهاً كبيراً بين من يختار أن يسير على شريعة الفرنسيين دون شريعة المسلمين وبين جبلة بن الأيهم الغساني حين لطم الفزاري فأراد عمر رضي الله عنه أن يقتص منه، فلم يرض بحكم الدين، وفر إلى الشام مستبدلاً الإسلام بالمسيحية (( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ) [آل عمران/ 85] ، وأما تلفظه بالشهادتين فلا يفيده مطلقاً، وقد قلنا إن شأنهم مخادعة المسلمين والهزء بهم إذا خلوا إلى شياطينهم، وأنت تعلم أن هناك مكفرات كثيرة ذكرها العلماء في باب الردة وليس كل من ينطق بالشهادتين يعتبر مسلماً كما بينه الفقهاء، وقد أكثروا من موجبات الردة خصوصاً الحنفية. أو نقول إن هذه الأفعال تكذبه في دعواه الإسلام وتنطق بأن شهادته هذه ليست من قلب ولا عن عقيدة وإلا لم يأت بما يناقضها (( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ) [المنافقون/ 1] ، ومع ذلك كله فإننا نقبله ونرحب به متى جاءنا رافضاً ما التزمه من العمل بشريعتهم راجعاً إلى حظيرة الإسلام تائباً نادماً على ما كان منه، والتوبة تجب ما قبلها وقد قال - تعالى: (( ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) ) [الأنفال/38-40] .

فيا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ولا تغتروا بأساليب الاستعمار وحيل المستعمرين بعدما اتضح أمرهم وافتضح سرهم ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وليعلم المسلمون أن الروح التبشيرية والنزعة الصليبية لا تفارقهم على الرغم من تلك الدعاوى الكاذبة فهم مبشرون متعصبون في بلادنا ولو كانوا لا دينيين في بلادهم [3] ، ولو فرضنا أنهم قهروكم على ذلك وجبت عليكم الهجرة وجوباً لا هوادة فيه وإلا كنتم ممن يقال لهم: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، والأمر أوضح من أن نطيل فيه أو أن نستدل عليه وهو على ما يقول الله - تعالى: (( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ) ) [البقرة/ 120] ، هذا وإذا بحثت عن نكبات المسلمين في جميع عصورهم وأدوار تاريخهم وجدتها من علماء السوء وأمراء الهوى. أسأل الله أن يرشد المسلمين إلى صلاح أمرهم واتفاق كلمتهم وأن يقيهم شر زلل العلماء وجهل الأمراء بمنه وكرمه...

يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

[1] - يشير - رحمه الله - إلى ما كان يكتبه طه حسين وأمثاله في الثلاثينيات من هذا القرن، وقد أصبحت معظم الصحف المصرية مرتعاً لأقلام الملاحدة والمرتدين.

[2] - عدد من القواعد الشرعية لخصها الشيخ في كلمات قليلة، ومنها أن الرضا بالكفر كفر، وهذا ما يجادل به اليوم بعض المنسوبين إلى العلم، نسأل الله لهم الهداية.

[3] - يظهر للقارئ إطلاع الشيخ الجيد على واقع عصره من خلال مقدمة الفتوى والخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت