فهرس الكتاب

الصفحة 16138 من 27364

ويقوم المجلس بإعداد الدعاة وتأهيلهم حتى يكونوا أكفاء.

وحصل المجلس على منح دراسية من الجامعات في المملكة العربية السعودية، وهو يطلب المزيد من هذه المنح لهذا الغرض.

دمعت عيناه خشية على فراغ موقعه بعد وفاته!

وعندما سألت الدكتور: كم بلغت من العمر؟

توقف واغرورقت عيناه وقال: إنه يخشى من حصول فراغ بعده وقد بلغ إحدى وثمانين سنة من العمر.

وهنا قلت له: إنك قد أديت واجبك، وقد بارك الله في جهودك وشبابك ينتشر في كل مكان في إندونيسيا،كما شاهدت ذلك في جولاتي في مناطقها المختلفة، وسوف لا يضيع الله عملك وهو قادر أن يوجد من يخلفك فاطمئن والله مؤيد دينه وناصره.

وسألت الأستاذ عن صلته بالمسلمين في الخارج؟

فقال: نأمل أن تساعد رابطة العالم الإسلامي الدعوة في إندونيسيا، ولكنها اتجهت إلى إفريقيا والى الأقليات ونسيت الأكثريات، وقد صرح الدكتور عبد الله نصيف إنه الآن يوجه اهتمامه إلى إفريقيا، وللمجلس اتصال بالهيئة العالمية الإسلامية وبيت الزكاة في الكويت.

تحديات إمام العمل الإسلامي.

قال الدكتور محمد ناصر: واجه المجلس في مستهل إنشائه حطاما وركاما من مخلفات عهد سوكارنو البائد (معلوم أن سوكارنو فتح الباب على مصراعيه للشيوعيين الملحدين) وتحديات خطيرة من خصوم الإسلام وأعدائه، وخاصة أولئك الذي عاونوا سوكارنو وأيدوه وتعانوا معه، حيث أصبحوا بعد الإطاحة بطاغوتهم وانهيار حكمه ونظامه، وافتضاح خطل تعاليمه وانكشاف مباذله ومخازيه، يتخوفون من الإسلام الذي أصبح البديل المنطقي الوحيد، الذي سيحل محل البائدين ويرث الأرض ومن عليها.. ولكن العهد الجديد كان حربا على الإسلام، مثل القديم، وإن اختلفت الأساليب الماكرة.

فالشعب الذي غرر به سوكارنو وحواريوه وضللوه وسخروه لمآربه ومآربهم سنوات عديدة، أفاق ذات صباح يوم ضاح ليشهد بعينيه مأساة الثلاثين من سبتمبر سنة: 1965م وما اقترفت من وحشية وبهيمية وضراوة متناهية، أبرزت حقائق الشيوعية والتقدمية التي كان يروج لها سوكارنو وأعوانه.

تضليل المسلمين بفتاوى علماء السوء.

قال الدكتور محمد ناصر: لقد كان سوكارنو يقول: إن الشيوعية والإسلام صنوان لا يتعارضان، فلم تتورع طائفة من الذين يحلو لهم أن يقال عنهم بأنهم شيوخ الإسلام وأئمة الدين، أن يقولوا معه ويؤيدوا هرطقته.

وعندما بشر ببدعه"الناسا كوم" (والكلمة منحوتة من ثلاث كلمات بالإندونيسية تعني القومية والدين والشيوعية) التي تقول بوجوب تعاون واندماج هذه الثلاث أيديولوجيات ليتحقق الرفاه والسعادة للشعب الإندونيسي، سبح المغفلون بحمد هذا"الناساكوم"تسبيحا، وأرادوا أن يشخصوا إمكان تحقيق هذا المبدأ، فاعتلى المنصة-في اجتماع شعبي عام-ثلاثة شخصيات من زعماء الأحزاب التي أريد لها أن تمثل كلا من القومية والإسلام والشيوعية، وتعانقوا عناق اللوعة والاشتياق، وكانت مهزلة سخيفة أن يبدو"حمل"الإسلام يعانقه"ضبع"القومية و"ذئب"الشيوعية، ولكن الحمل كان معتزا فخورا...

ولما أعلن سوكارنو المجابهة ضد ماليزيا البلد الجار والشعب الشقيق، بتلفيق مختلف التهم ضدها، جاراها أولئك المغفلون، بل أصدروا فتوى بتحريم الاستماع إلى إذاعة ماليزيا!.

وانساقت طوائف الشعب الساذجة، وراء الخدعة بفضل أمثال هؤلاء الزعماء الذين كانوا إما مأجورين أو مغفلين، فقد كانت جماهير الشعب تضع ثقتها فيهم بحكم عمائمهم وتزييهم بزي العلماء!

وانهالت ألقاب الشرف العلمية على سوكارنو من كل حدب وصوب، حتى أصبح يفتخر بتعديد شهادات الدكتوراه الفخرية التي أهديت إليه، وكاد أن يكون أحق بلقب:"الدكاترة سوكارنو!"

وتسابق زعماء هؤلاء المسلمين إلى إهدائه ألقاب الدكتوراه الفخرية، في الدعوة الإسلامية وفي التوحيد، بل لقبوه بأنه (ولي الأمر ضروري بالشوكة) .

ثم أطيح أخيرا بطاغوت"الناساكوم"وتمت عملية رفع الستار عنه وعن مخازيه وأعمال تهريجه، في خضم المظاهرات الطلابية التي أطاحت به وبحكومته في سنة: 1966م (كما أطاحوا بالطاغوت الثاني في سنة 1998م) بعد إحباط الانقلاب السبتمبري في أكتوبر سنة:1965م وانجلت الحقيقة لكل ذي عينين، واتضح أن الشيوعية هي الشيوعية، وأن الشيوعيين شيوعيون، سواء أكانوا أعضاء رسميين في الحزب الشيوعي أم لم يكونوا أعضاء، وأن دعوة الشيوعيين للوحدة والاتحاد و (الجبهة القومية) ليست إلا وسيلة من وسائل تحقيق غايتهم القصوى، وهي السيطرة والتمكن (كما فعلوا في اليمن) وبعد ذلك كان القضاء التام على من سواهم، بالاختطاف والاغتيال، كما حدث لقادة الجيش في صبيحة يوم أول أكتوبر سنة: 1965م، كما اتضح أن الشيوعية إن هي إلا زندقة والحاد وكفر صراح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت